كان من أكثر الفصول فظاعة في حرب إسرائيل على غزة في يناير عام 2009 عندما طلب الجيش الإسرائيلي من مجموعة من الفلسطينيين المدنيين من منطقة «الزيتون» الاختباء في مستودع للبضاعة من أجل سلامتهم، لكن ذلك المستودع تعرض للقصف من الطائرات الإسرائيلية، وأسفر الاعتداء عن مقتل 21 فلسطينياً، كلهم من عائلة واحدة.
التحقيقات الأولية، التي أمر بها قائد سلاح الجو الإسرائيلي، لم تجرم أي من القادة على الأرض بأية تهمة، لكن بعد مضي سنتين فإن ضباطاً إسرائيليين الآن يمثلون أمام التحقيق. وفي الإفادة التي تقدم بها ضباط سلاح الجو فإن القائد الأعلى لتلك العملية، إيلان مالكا، كان على علم بوجود مدنيين في تلك المنطقة.
ينبغي علينا أن ننتظر نتائج هذا التحقيق لنرى ما الذي سيحصل، لكن هناك بعض الدروس المستفادة من تلك الأحداث، فإن كان الضباط الإسرائيليون حقاً لا يعلمون بوجود مدنيين في المستودع، فقد كان ينبغي عليهم معرفة ذلك، لأن قواتهم هي التي قادت أولئك الناس إلى المستودع، وهذا يعتبر فشلاً ذريعاً في الاتصالات بين وحدات الجيش الإسرائيلي.
وينبغي النظر لتلك الحادثة في إطار الانتقادات التي وجهها تقرير القاضي «غولدستون» الأممي للجيش الإسرائيلي بسبب حربه على غزة، الذي اتهم فيه إسرائيل باستخدام القوة المفرطة، وتجاهل الضحايا المدنيين، وذكر ان الجيش الإسرائيلي سعى لمعاقبة المدنيين الفلسطينيين جماعياً عن طريق تخريب شبكات مياه الصرف الصحي والبنايات السكنية.
وقال «غولدستون» في تقريره أيضاً إن هجوم إسرائيل على مستشفى القدس، وعلى محطة لسيارات الإسعاف في الجوار، يعتبر جريمة حرب، وترافقت تلك التقارير مع شهادات لجنود إسرائيليين باستخدام الجيش الإسرائيلي لمدنيين فلسطينيين كدروع بشرية.