يبدو أن تسيير قطار عالي السرعة بين مدينتين رئيسيتين أمرا ضروريا في دولة متقدمة. بيد أن خط السكك الحديدية بين تل أبيب والقدس، والذي طال انتظاره ويتكلف انشاؤه ملياري دولار أميركي، يتحول شيئا فشيئا إلى كابوس سياسي محتمل بعد أن نقل مخططو المشروع قطاعات من مساره إلى داخل الضفة الغربية.
ويخترق مسار القطار الأراضي التي استولت عليها إسرائيل بالحرب عند نقطتين، النقطة الأولى كطريق مختصر والنقطة الثانية لإرضاء الإسرائيليين الذين عارضوا فكرة وجود قضبان سكك حديدية في فنائهم الخلفي.ويقول منتقدو المشروع إنه يخالف القانون الدولي لأن إنشاء المشروع يتطلب الاستيلاء على أراضي فلسطينية محتلة، كما أن المشروع لن يخدم سكان الضفة الغربية.
ومن جانبه، قال الناطق باسم السلطة الفلسطينية غسان الخطيب إن الحكومة الفلسطينية سوف«تلجأ لكافة السبل القانونية والدبلوماسية الممكنة لمحاولة وضع نهاية لهذا الانتهاك للحقوق الفلسطينية»، داعيا «الشركات الأجنبية إلى الانسحاب من المشروع».
مواقف ثابتة
وتساعد شركات من إيطاليا وروسيا، والشركة الروسية مملوكة للدولة، في بناء خط السكك الحديدية إضافة إلى شركة تابعة لخطوط السكك الحديدية الألمانية تقدم المشورة الفنية لقطاع من قطاعات المشروع يقام داخل إسرائيل، وفقا لما ذكرته شبكة السكك الحديدية الإسرائيلية.
وأي مشروع يعتمد على سيطرة إسرائيل على أراضي الضفة الغربية من شأنه أن يخالف المواقف الثابتة للاتحاد الأوروبي وروسيا، وكلاهما عضو باللجنة الرباعية الدولية للسلام في الشرق الأوسط.
حيلة ساخرة
ويقول مسؤولون في الحكومة الإسرائيلية انهم اتخذوا خطوات لضمان استفادة الفلسطينيين يوما ما من خط تل أبيب-القدس للسكك الحديدية. ومن جانبه، قال أفنير عوفاديا، الناطق باسم وزارة النقل الإسرائيلية، ان« التخطيط للمشروع بدأ بامتداد من شأنه ربط غزة بمدينة رام الله، المركز التجاري للضفة الغربية ومقر الحكومة».
بيد أن الباحثة داليت بوم قالت إن الفكرة هي «حيلة ساخرة تم اقتراحها بهدف تبرير مسار القطار ووصفه بأنه قانوني». وكتبت بوم تقريرا عن المشروع نشرته الأسبوع الماضي جمعية إسرائيلية مهتمة بحقوق الإنسان تدعي تحالف النساء من أجل السلام.وتمر معظم أجزاء المشروع التي تمتد بطول ستة كيلومترات داخل الضفة الغربية عبر أنفاق.
بيد ان إسرائيل تستولي على أراض فلسطينية تعود ملكية بعضها لأفراد لإقامة محطات للقطار وطرق الوصول إليه، وفقا لما ذكرته بوم. ومعظم تلك الأراضي مقتطعة من قريتي بيت إكسا وبيت سوريك الفلسطينيتين. وقد أدى بناء إسرائيل لجدار الفصل بالضفة الغربية إلى عزل سكان هاتين القريتين عن أراضيهم.
(أ ب)