أعلنت جورجيا أمس تفكيك مخابراتها شبكة تجسس روسية مكونة من أربعة روس وتسعة جورجيين وذلك بعد عامين من خوض الدولتين حربا قصيرة.. فيما أعربت موسكو عن غضبها من هذا الإجراء الذي نعتته بـ «المهزلة».
وأفادت وزارة الداخلية في جورجيا بأن الشبكة اكتشفت خلال عملية كبيرة لمكافحة التجسس قامت بزرع جاسوس مزدوج في المخابرات العسكرية الروسية.
ونقلت وكالة الأنباء الروسية «نوفوستي» عن نائب وزير الداخلية الجورجي أوتار أوردجونيكيدزه قوله للصحافيين بأن جهاز مكافحة التجسس التابع لوزارة الداخلية الجورجية اكتشف عشرات المتعاونين مع الاستخبارات الروسية، وتم اعتقال 13 شخصاً بتهمة التجسس يحمل أربعة منهم الجنسية الروسية.
وأكد الناطق باسم وزارة الداخلية شوتا اوتياشفيلي أن الموقوفين، وبينهم خصوصا مسؤولون عسكريون جورجيون، نقلوا معلومات سرية تتعلق بالجيش الجورجي إلى أجهزة الاستخبارات الروسية.
وأضاف أن تفكيك هذه الخلية انجاز «مهم لتعزيز الاستخبارات العسكرية في جورجيا وصفعة كبيرة لأجهزة الاستخبارات الروسية»، مشيرا إلى أن عملاء من الاستخبارات الجورجية نجحوا في اختراق صفوف هذه الخلية.
إلى ذلك، ذكرت «نوفوستي» انه في 29 أكتوبر الماضي تحدث مصدر أمني جورجي عن اعتقال 20 شخصاً يشتبه في قيامهم بالتجسس لمصلحة روسيا، مشيراً إلى أن الموقوفين يحملون الجنسية الجورجية وقاموا بنقل معلومات سرية إلى موسكو.
غضب موسكو
وفي تصاعد للحدث، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن موسكو غاضبة جدا بعد إعلان جورجيا اعتقال 13 شخصا، بينهم أربعة رعايا روس، بتهمة التجسس لصالح موسكو. ووصفت مزاعم جورجيا بأنها «مهزلة» سياسية.
وقال نائب وزير الخارجية الروسي غريغوري كاراسين: «فلننتظر لنرى كم ستكون مقنعة هذه المهزلة السياسية لنعلق على الأمر».
وفي السياق، نقلت وكالة «انترفاكس» عن مسؤول في الوزارة قوله: «نحن غاضبون جدا بعد الإعلان عن اعتقال مواطنين روس في جورجيا ونحن نبحث في الأمر». وأضاف أن «هذا استفزاز يدل على تفاقم جديد لهاجس معاداة روسيا الذي يتملك الحكومة الجورجية».
وأوضح أنه «بدا أن الهدف من الاعتقالات هو الإضرار بقمة روسيا وحلف شمال الأطلسي المقررة في لشبونة يومي 19 و20 نوفمبر الجاري حيث من المقرر توقيع اتفاقية ثنائية جديدة وكذلك قمة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا المقررة في أوائل ديسمبر في كازاخستان».
يشار إلى أن التوتر يشوب العلاقات الجورجية الروسية في أعقاب حرب دامت خمسة أيام في أغسطس 2008 إثر مهاجمة القوات الجورجية لأوسيتيا الجنوبية في محاولة لاستعادة السيطرة على الإقليم الذي أعلن استقلاله عن تبليسي من جانب واحد، واعتراف موسكو باستقلاله، وكذلك استقلال إقليم أبخازيا عن جورجيا.
وأعادت الاعتقالات إلى الأذهان عملية تجسس أدت العام 2006 إلى تفاقم العلاقات المتأزمة أصلا بين الكرملين وحكومة جورجيا الموالية للغرب.
(وكالات)