قتل ما يربو على 65 شخصاً، بينهم نسبة كبيرة من الأطفال، وجرح ما لا يقل عن 100 آخرون في تفجيرين انتحاريين طال أولهما مسجداً شمال غرب باكستان اثناء صلاة الجمعة فيما استهدف الثاني مسجداً خلال صلاة العشاء.
وقال المسؤول المحلي في ولاية دارا آدم خيل شهيدالله إن 60 شخصاً على الاقل قضوا في الانفجار الأول وان «100 شخص آخرين أصيبوا بجروح في الهجوم»، مضيفاً أن الانتحاري ربما كان يستهدف ناشطا مناهضا لطالبان عندما هاجم المسجد أثناء صلاة الجمعة.
وأظهرت لقطات تلفزيونية أشخاصا في سيارات خاصة يهرعون بالجرحى إلى المستشفيات في بيشاور المدينة الرئيسية في شمال غرب البلاد. وأخذت امرأة تضرب رأسها بينما رقد مسنان في ملابس مشبعة بالدماء في رواق أحد المستشفيات.
وقال شهود عيان أن حوالي 300 شخص كانوا متجمعين بعد أن فرغوا من الصلاة عندما دخل المهاجم المسجد وفجر نفسه.
وقال محب الله البالغ من العمر 15 عاما «كنت قد انتهيت لتوي من الصلاة عندما وقع انفجار كبير. كان الأمر مروعا جدا. لم أعرف ماذا حدث بعد ذلك فقد أغشي علي». وقال سعيد خان وهو مسؤول حكومي محلي «هوى سقف المسجد. نخشى أنه ربما يوجد المزيد من الضحايا وسط الحطام».
وقال قروي يدعى ظفار خان كان يساعد في عمليات الإنقاذ «هناك دماء وأشلاء بشرية في كل مكان. مسنون وأطفال من بين القتلى والجرحى. لم أر مثل هذا المشهد المأسوي في حياتي».
إلى ذلك، قال وزير الإعلام في الولاية ميان افتخار حسين إن الباكستانيين «لن يركعوا أمام هؤلاء الحيوانات». وأضاف أنه يخشى من زيادة حصيلة القتلى.. في وقت قال المسؤول في الإدارة المحلية غول جمال خان: «حتى الساعة هناك 64 قتيلا، بينهم 11 طفلا»، مبديا خشيته من احتمال ارتفاع الحصيلة، مشيرا إلى أن أكثر من 100 شخص أصيبوا بجروح.
وبعد ساعات استهدف انفجار بقنبلة مسجداً اخر في منطقة قريبة خلال صلاة العشاء ما أوقع نحو اربعة قتلى و 15 جريحاً اخر.
والانفجاران هما الأحدث في سلسلة من الهجمات التي طالت مساجد وأضرحة سنية في باكستان وألقت الضوء على التحدي الأمني المتواصل الذي تواجهه بلد لطالما تفشى فيه التشدد الإسلامي علاوة على العداء بين الطوائف الإسلامية المختلفة.
ودارا آدم خيل منطقة وعرة قرب المناطق القبلية الباكستانية حيث ينشط متشددو «طالبان». ولطالما استهدف متشددون القادة القبليين الذين اتخذوا مواقف مناوئة لهم. ومع تطور الحركة المتشددة المسلحة في باكستان، صارت المساجد ودور عبادة أخرى أهدافا لعناصرها.
في هذه الأثناء، قال مجلس الشيوخ الباكستاني عن دارا آدم خيل عضو حاجي رزاق إن شيخا عشائريا كان يشجع الناس على التصدي «لطالبان» لديه مضيفة إلى جوار المسجد وربما كان الهدف من الهجوم. ولم يتضح على الفور ما إذا كان الشيخ ويدعى مالك والي خان من بين الضحايا.
يذكر أن الجيش الباكستاني خسر أكثر من 2400 جندي في المناطق القبلية منذ نهاية 2001 حين انضمت إسلام أباد إلى واشنطن في الحرب التي أعلنتها الأخيرة على تنظيم «القاعدة» الذي تبنى اعتداءات 11 من سبتمبر 2001. غير أن مسؤولين أميركيين عديدين يتهمون السلطات الباكستانية بعدم بذل كل ما بوسعهم من اجل مكافحة «القاعدة» وحركة «طالبان» الأفغانية.
(وكالات)
