أكد رئيس الوزراء الأردني الأسبق، وأحد أهم مرشحي الانتخابات النيابية التي ستجرى يوم الثلاثاء المقبل لانتخاب 120 نائباً، انه يفكر جديا في ترشيح نفسه لرئاسة مجلس النواب الأردني.

ولا يعتبر سرا أن هناك ما يشبه الإجماع على أن الفايز هو المرشح الوحيد لتسلم رئاسة مجلس النواب الـ 16 بعد أن خلت الانتخابات من أي من الشخصيات الأردنية القادرة على تشكيل اجتماع عليها وخاصة بعد انسحاب عبدالهادي المجالي من المشهد النيابي.

أما فيصل الفايز الذي يعتبر احد ابرز الشخصيات العشائرية الأردنية التي تسلمت مناصب رسمية رفيعة في الدولة سواء في عهد الملك الراحل الحسين بن طلال او في عهد الملك عبدالله الثاني فإنه يعتبر احد الشخصيات التي من المنتظر ان تلعب دورا مهما في المرحلة السياسية الأردنية.

«البيان» التقت الفايز وكان هذا الحوار.

هل تعتقد ان الحكومة قدمت ما يكفي من الضمانات من اجل انتخابات نزيهة؟

نعم، بل ليس بإمكان الحكومة أن تقدم ضمانات أكثر، فالحكومة أصرت على أن تقف على مسافة واحدة من جميع المرشحين، ولم يكن شعارا وإنما لمسناه في التطبيق، من جميع أجهزة وأذرع الحكومة الإعلامية والتنفيذية.

والمشكلة أن البعض حاول أن يسحب تجاربه السابقة وأن يجعل الحكومة تتصرف بأثر رجعي لتصحيح أوضاع سابقة.

حجة المقاطعين بإصرار الحكومة على الصوت الواحد.. ما رأيكم في المقاطعة وفي القانون؟

القانون ليس هو المشكلة، فهو في النهاية أداة، والبديل الذي ينادي به البعض من نظام القوائم هو بديل يصلح لظرف آخر غير القائم في الأردن، وحقيقة الأمر أن الأولى هو البحث عن بيئة سياسية تقوم على وجود قوى حزبية مؤثرة وفاعلة، بدلا من حالة الاستقطاب.

لوحظ استقالة عدد من الأعيان للترشح إلى الانتخابات النيابية.. ما هي قراءاتك لذلك؟

يبحث الأردن في هذه المرحلة عن مجلس نوعي، يمكنه أن يضطلع بأدوار متعددة، بجانب تمسكه بتطبيق كافة أدواره الدستورية، تشريعية ورقابية، ولذلك يحتاج المجلس إلى شخصيات تمتلك خبرة سياسية واسعة، وهو الأمر الذي استجاب له بعض أعضاء مجلس الأعيان، بناء على طلب من قواعدهم الشعبية.

وبالتأكيد رغبتهم الشخصية، فعلى الدور المهم لمجلس الأعيان كأحد شقي مجلس الأمة الأردني، إلا أن طبيعة الحراك في المجلسين مختلفة، ولذلك معظم من تقدموا من مجلس الأعيان لخوض الانتخابات النيابية أتوا في الأساس من تجارب سياسية وتنفيذية.

ولدى كل منهم ما يمكن أن يقدمه، ويشكل إضافة مهمة، كذلك التوجه الملكي لدعم الرغبة الوطنية في وجود مجلس نيابي قوي شجع الكثيرين على اتخاذ القرار، لأنهم شعروا أن الأولوية في هذه المرحلة هي التقدم لتعزيز الحياة السياسية ككل، وإحداث نقلة كبيرة في فعالية المجلس واستجابته لمجمل التوجهات الوطنية.

كان هناك اجماع على عدم كفاءة مجلس النواب السابق لاسباب عدة منها ما اعترف به رسميا وغير رسمي بوجود تزوير في الانتخابات.. ومع ذلك فإن معظم أعضاء مجلس النواب السابق رشحوا أنفسهم للانتخابات باستثناء الحركة الاسلامية.. ما الجديد في هذه الانتخابات؟

لا نقول أن هناك إجماعا على عدم كفاءة المجلس السابق، فهذه مقولة غير صحيحة وتحمل قدرا من المبالغة، نصف الحالة بوجود ارتباك نتج عن تدخلات في الانتخابات السابقة، ولا نصفها أيضا بالتزوير، لأنه وصف يجعل الانتخابات الأردنية في مرتبة واحدة مع العديد من التجارب المختلفة شكلا وموضوعا، حيث تسود ثقافة الحزب الواحد، فالانتخابات الأردنية تجري في إطار معقول من الشفافية والانفتاح، وأي محاولة لتزويرها لا يمكن أن تمرر بهذه البساطة، والواقع أن البعض من الأطراف السياسية فضلت في مرحلة ما أن تجري صفقات أو ترتيبات معينة للخروج بمجلس يتماشى مع مصالحها، اليوم الحكومة الحالية أتت وضمن أجندتها هدفين أساسيين، عملية يمكن وصفها بالجراحية للوضع الاقتصادي، وانجاز انتخابات نزيهة تخرج بمجلس نيابي قوي، يمكنه أن يتعامل بقوة وندية مع أي حكومة مقبلة، أما مسألة ترشح معظم المرشحين السابقين فهي مسألة طبيعية.

هل تعتقد ان مقاطعة الإسلاميين للانتخابات لم يكن مبررها الصوت الواحد وانما احداث سياسية قادمة لا يريدون ان يكونوا شهودا عليها كما وقع في العام 1994؟

الظروف مختلفة حاليا، الواقع على الأرض لا يترك فرصة للمقارنة مع 1994 الإسلاميون حاليا يميلون لخطاب أكثر واقعية وتوازنا، وأي مزاودة لم تعد مقبولة لا رسميا ولا شعبيا. وأعتقد أن الإسلاميين ومشاركتهم في الانتخابات من عدمها مرتبطة بوقائع محلية أكثر من أي موضوع خارجي.

يظن على نطاق واسع انك رئيس مجلس النواب المقبل.. فهل نحن امام قيادة جديدة من نوع جديد.. ما الذي تفكرون به في هذا الصدد؟

المجلس المقبل هو من يحدد رئيسه، وإلى اللحظة أنا لم أصل إلى عضويته من الأساس، كل ما أفعله هو التواصل مع قاعدتي الانتخابية والفعاليات الشعبية لأضعهم في صورة برنامجي الانتخابي، بموضوعية وصدق، أعتقد أن فرصي كبيرة في المنافسة، هذا ما ألمسه.

ومع وصولي للمجلس بإذن الله لن أفارق هذا المنهج، فكل تاريخي السياسي أتى في سياق تحري المصداقية والموضوعية، وسأضع أمام الجميع تصورا واضحا، يمكنه أن يلاقي دعما من الزملاء النواب وعدا ذلك فإنني سأعمل بإخلاص على تمثيل دائرتي الانتخابية والأردنيين جميعا في مختلف القضايا والتحديات.

وأعتقد أنني سأستطيع التأثير إلى حد كبير في الزملاء في العديد من القضايا سواء كنت رئيسا للمجلس أو لم أتمكن من تحقيق ذلك، فمشاركتي ليست لمجرد المشاركة، هذا شيء لا أخفيه، ولا أداريه، أنا أحمل طموحا كبيرا من أجل متابعة مسيرتي مع فكرة الإصلاح السياسي وتطوير القيم السياسية الأردنية نحو مجتمع المشاركة والمواطنة، وسأعمل على تحقيق ذلك، وأعتقد أنني أمثل في ذلك الأردن كله.

وهذا مصدر القوة وليس الوجود في موقع رئاسة المجلس، يمكن أن يعزز موقع قيادة المجلس في هذه التوجهات ويسهم من الناحية الإجرائية والشكلية، ولكنه لا يساوي شيئا إذا لم تحضر هذه المبادئ وتفرض نفسها في تجربتي.

عمان- لقمان اسكندر