في منظمة حزب الله يمكنهم أن يعرضوا بفخر عددا أقصى من المقاتلين والانتعاش المثير للانطباع من آثار حرب لبنان الثانية، ولكن إلى جانب ذلك فان العلاقة مع إيران تجد تعبيرها أيضا في النقص المالي كنتيجة للعقوبات الاقتصادية المفروضة على الجمهورية الإسلامية.
النفط والعقوبات
السبب في ذلك هو أزمة النفط العالمية والعقوبات على إيران والتي أدت إلى أن ينخفض الدعم المالي لحزب الله بنحو النصف. دليل على ذلك يمكن أن نراه في بداية الشهر في أثناء زيارة الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد إلى لبنان.
فمع أن احمدي نجاد أعلن عن تبرع بمبلغ 450 مليون دولار لحزب الله، ولكن في السنوات الأخيرة درجت إيران على أن تنقل إلى المنظمة ميزانية بحجم 900 مليون بل وحتى مليار دولار كل سنة. كنتيجة للتقليص في الميزانية يضطرون في حزب الله إلى التقليص في كل المنظومات، بما في ذلك في الوسائل القتالية، القوى البشرية والدفعات.
منذ تصفيته في دمشق قبل بضع سنوات لرئيس الذراع العسكرية في حزب الله، عماد مغنية، تعمق دور ضباط إيرانيين، رجال الحرس الثوري، في سلسلة القيادة لدى حزب الله، وحزب الله متعلق اليوم بإيران، وليس فقط ماليا . بل وأيضا في الجانب القيادي.
في إسرائيل يشككون اليوم أكثر من أي وقت مضى في قوة حزب الله وقدرته على أن يقرر بنفسه شكل عمله السياسي والعسكري في لبنان ؟ وحيال الجبهة الإسرائيلية. فرجال الحرس الثوري الإيرانيون يحتلون أكثر فأكثر حجما في نطاق بناء القوة لدى حزب الله في تخطيط عملياته وفي الرقابة على النفقات المالية وعلى تنفيذ القرارات.
بعد التصفية أخذ على عاتقه أمين عام حزب الله حسن نصر الله معالجة المواضيع السياسية التي انشغل بها مغنية: العلاقات مع سوريا ومع إيران وأجهزتها الأمنية. مهمة بناء القوة أخذها على نفسه مصطفى بدر الدين، صهر مغنية.
كما يوجد مجلس عسكري يعنى في المجالات التي اختص بها مغنية، كالإرهاب خارج لبنان، كما انكشف في الآونة الأخيرة في الوثائق السرية الأمريكية عن دور إيران ورجال حزب الله في تدريب محافل الجهاد العالمي في العراق.
ولكن فوق كل هذه الهيئات يقف الجنرال الإيراني حسن مهدوي، قائد فيلق لبنان في الحرس الثوري، الذي يتخذ بيروت مقرا له. والى جانبه يوجد طاقم من عدة عشرات الضباط والخبراء الإيرانيين الذين يعملون مستشارين مهنيين للقوة العسكرية لحزب الله في مجالات الاستخبارات مثل الوسائل القتالية، التمترس والتكتيك.
قادة حزب الله يرفعون لإقرار الجنرال نشاطاته المالية والعملياتية، وإضافة إلى ذلك فان طواقم من الخبراء الإيرانيين يوجدون في مناطق جنوب لبنان كمستشارين وكمدربين لقادة القطاعات في المنظمة.
وبناء على ذلك فان قيادة حزب الله تتحدث الفارسية، وذلك لان معظمهم ان لم يكونوا كلهم قد تلقوا التأهيل في إيران وهذه أيضا هي اللغة التي تدار فيها المداولات بين الحرس الثوري وقادة حزب الله.
الجيش اللبناني
إضافة إلى ذلك قرر رئيس أركان جيش لبنان تبديل كل أربعة قادة ألوية الجيش في الجنوب، بمن فيهم أيضا بدل في الشهر الماضي قائد اللواء 9، الذي كان معروفا بتعاونه الوثيق مع حزب الله وفي نهجه القوي بالنسبة للمواجهة مع إسرائيل. في هذه الجبهة نفذ قبل نحو شهرين ونصف الشهر الاشتباك الذي في اثنائه قتل المقدم احتياط دوف هراري.
لا توجد حاليا شهادة على أن هذه التغييرات تمت على خلفية ذاك الاستفزاز والتوتر الذي علق فيه الجيش اللبناني مع الجيش الإسرائيلي ولكن منذ ذلك الحدث ورد فعل الجيش الإسرائيلي الحاد، لم نعد نرى أي نشاط مهدد، من أي نوع، من جهة الجيش اللبناني.
فلم يعد هناك تلويح بالسلاح او توجيه لصواريخ آر.بي.جي نحو الجنود وسيارات الجيش الإسرائيلي، ويبدو انه بهذه الخطوات، بما في ذلك تغيير قادة الألوية، يلمح الجيش اللبناني عن رغبته في تخفيض حدة التوتر مع إسرائيل.
يديعوت ـ اليكس فيشمان
