يعتزم رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الإعلان عن تجميد آخر للبناء في المناطق لفترة ثلاثة أشهر، وذلك من اجل استئناف المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين. وسيكون التجميد مطلقا، حسب نموذج التجميد الذي انتهى في سبتمبر الماضي.

وحسب خطة نتانياهو، التي سيعرضها على الرئيس اوباما الشهر القادم، فانه بعد ثلاثة أشهر من التجميد يتم الإعلان عن فترة إضافية من تسعة أشهر يكون فيها البناء مكبوح الجماح ومحددا في المناطق، لأغراض النمو الطبيعي فقط. وبالإجمال يدور الحديث عن تجميد بدرجات تشدد مختلفة لفترة سنة واحدة، تسمح لنتانياهو بالدخول في مفاوضات مع أبو مازن لغرض تحقيق «اتفاق إطار».

هذه الخطة يبلورها نتانياهو في الأسابيع الأخيرة سرا. وبالتوازي فانه يجند تأييدا سياسيا في الليكود وفي أحزاب أخرى، بما في ذلك خطة جارور لتوسيع الحكومة وضم كديما إلى الائتلاف، على ما يبدو على حساب «إسرائيل بيتنا».

مصادر عديدة في محيط رئيس الوزراء أكدت مؤخرا بأن نتانياهو نضج لاتخاذ القرار وأنه يعتزم التوجه إلى مسيرة سياسية حقيقية واتخاذ قرارات زعامية. وحسب هذه المصادر، ففي نية رئيس الوزراء إقرار ميزانية الدولة في الأسابيع القريبة القادمة، الأمر الذي سيمنحه سنتين من «الهدوء الصناعي»، وعندها يتوجه لعرض وتطبيق خطته كي يكون ممكنا في يناير القريب القادم استئناف المفاوضات لفترة زمنية محددة بسنة.

ومع ذلك، فلا يزال نتانياهو لم يقرر نهائيا بعد، والضغوط التي يتعرض لها من كل صوب ثقيلة، وهو كفيل أو من شأنه أن يندم أو أن يغير نواياه في كل لحظة معينة، إذا أُخذت بالحسبان الظروف السياسية أو الأمنية.

وجاء من مكتب رئيس الوزراء التعقيب التالي: «الأمور ليست صحيحة. الاتصالات مع الإدارة الأمريكية تتواصل من اجل تحريك محادثات السلام، ولكن خلافا لمنشورات مختلفة في وسائل الإعلام ؟ لم يُتخذ أي قرار في هذا الشأن بعد».

ويضيف يوسي ايلي: وفي هذه الأثناء في المستويات الأدنى لا ينتظرون خطوات نتانياهو. أعضاء اللجنة المحلية للتخطيط والبناء في القدس مقتنعون بأنهم وجدوا السبيل لإقرار بناء في حي بسغات زئيف في شمالي القدس، خلف الخط الأخضر، دون إغضاب إدارة اوباما: فقد قرروا توزيع 452 وحدة سكن طرحت الإقرار على شرائح من نحو 30 في كل أسبوع، على أمل أن «يبتلعوا» في واشنطن المناورة.

ومنذ أمس أقرت 27 وحدة سكن، اثنتان حتى خمس وحدات سكن في كل مبنى. ولكن يكفي هذا كي يلزم اللجنة بإقرار كل ما تبقى، لأنه لا يمكن إقرار جزء من المبنى فقط. محافل رفيعة المستوى في بلدية القدس تشير إلى انه بهذه الطريقة ستُقر في الأسابيع القريبة القادمة كل وحدات السكن.

أعضاء الليكود في مجلس المدينة غاضبون. بزعمهم، ينبغي إقرار كل البناء دفعة واحدة. وقال أمس غاضبا مندوب اللجنة وعضو المجلس اليشع بيلغ أن «الإقرار بمثل هذه الطريقة يشكل مساسا بسيادة إسرائيل.

هذا يؤدي إلى نقص في السكن لسكان القدس. لجنة التخطيط والبناء ملزمة بأن تكون منقطعة عن الاعتبارات السياسية الداخلية والخارجية وإقرار كل باقي الشقق. نحن نجعل من أنفسنا موضع هزء وسخرية».

في المعارضة أيضا غاضبون. رئيس المعارضة في البلدية، يوسف (بابا) ألالو من ميرتس، يدعي: «هذا لا يساهم في شيء للمدينة. هذا لا يمنع الهجرة السلبية التي في المدينة ويؤدي فقط إلى الاستفزاز. كلنا نفهم بأن بسغات زئيف ستبقى في نهاية المسيرة داخل العاصمة اليهودية، مثلما نحن نفهم بأن سلوان ستبقى فلسطينية، ولكن بالشكل الذي نعمل فيه يُعد هذا تسجيلا لهدف في ملعبنا».

معاريف ـ بن كسبيت.