أعلن وزير السياحة والآثار في حكومة غزة الدكتور محمد الأغا عن البدء بتنفيذ مشاريع تنقيب وإعادة تأهيل للعديد من المواقع الأثرية في قطاع غزة. وأكد أن وزارته ورغم قلة الإمكانات وشح المواد اللازمة إلا أنها قامت بإعادة استخدام المواد القليلة المتوفرة والمتواضعة للحفاظ على تاريخ وحضارة الشعب الفلسطيني.
كما تعاني اثار غزة من قلة الخبراء والإهمال وعدم وعي المواطنين، وأشار الاغا إلى أن الوزارة تهدف إلى ترسيخ الحضارة والتاريخ الإسلامي والفلسطيني في أذهان المواطنين، مشيرا إلى مساعي الاحتلال الإسرائيلي المتواصلة لطمس هذه الحقائق التاريخية للشعب الفلسطيني وادعاء حضارة كاذبة.
وتفقد الأغا عدة مواقع أثرية يجري العمل فيها وترميمها في قطاع غزة منها متحف قصر الباشا الأثري وموقع الكنيسة البيزنطية في جباليا، مبيناً أن وزارته تقوم بعمل مظلة علوية للكنيسة بهدف حماية الأرضيات الفسيفسائية والقطع الأثرية الأخرى من العوامل الطبيعية التي تؤثر عليها بشكل سلبي، موقع حمام السمرة الأثري في حي الدرج - المسجد العمري - تل رفح الأثري على الحدود المصرية الفلسطينية - تل أم عامر الأثري في النصيرات وسط القطاع.
وكانت قد ازدادت في الآونة الأخيرة الاكتشافات الأثرية في قطاع غزة ومعرف ان غزة تتمتع بموقع جغرافي هام باعتبارها نقطة مرور كثير من القوافل التجارية قديما، وحلقة وصل بين قارتي آسيا وأفريقيا، ومنطقة صراع حضارات متعددة في بلاد الشام. ويؤكد مدير عام وزارة السياحة والآثار في القطاع محمد خلة « أنه لا يخلو متر مربع في القطاع من موقع أثري أو مقتنيات قديمة.
وقد اكتُشِفَ في البلدة القديمة لمدينة غزة قبل ايام أجزاء من بيت أثري يعود بناؤه للعصر المملوكي، ويقدر مختصون بأنه بُني قبل نحو 800 سنة، وقبل عدة أشهر عثرت وزارة السياحة والآثار في رفح على الحدود المصرية الفلسطينية جنوب القطاع على نقود ذهبية وصل عددها إلى نحو 1300 قطعة تؤرخ أقدمها لعام 330 قبل الميلاد، بالإضافة إلى أوانٍ وجرارٍ وقطع ذهبية وفضية، وبعض الأدوات المنزلية، ترجع إلى عدة عصور، أقدمها عهد الفراعنة واليونان وزمن الإسكندر المقدوني والرومان والبيزنطيين وأخيراً العهد الإسلامي بمختلف مراحله.
وبيَّن خلة أن العاملين في حفر الآبار والبناء يصطدمون ببعض المواقع الأثرية، ويقول : للأسف بعض المقاولين والمواطنين لا يلقون لها بالاً، فلا يبلغون عنها«، ويشكو المسؤول في وزارة السياحة من قلة الطواقم المفرغة والخبراء الأثريين والفنيين للتعامل مع المواقع المكتشفة، وقال :
» طاقم العمل بالوزارة قليل جدا، ولا يكفي لتغطية أكثر من 40 موقعا أثريا بغزة، وشدد على الحاجة إلى خبراء لمساعدة الوزارة في التنقيب عن الآثار ودراستها، كاشفًا أن مؤسسات أجنبية في عهد الحكومات السابقة كانت تأتي إلى قطاع غزة لتسرق الكثير من المقتنيات الأثرية وترسلها للخارج.
وقال خله: إن « بعض المؤسسات الأجنبية المختصة بالتنقيب عن الآثار، كانت تصل إلى قطاع غزة، وتكتشف الكثير من الآثار وتعثر على مقتنيات قيمة، وتقوم بتسريبها إلى خارج القطاع لتحرم الفلسطينيين من تاريخهم وحضارتهم».
ومن المشاكل التي تواجه عملية تطوير مهارات وخبرات طاقم الوزارة، صعوبة إرسال بعثات إلى الخارج، بسبب الإغلاق وتعقيدات السفر عبر المعابر. لكنه أشار إلى وجود اتصالات مع مؤسسات تركية مختصة بمجال الآثار التي أبدت موافقة مبدئية على إرسال خبراء مختصين إلى قطاع غزة لمساعدة الوزارة في التنقيب والدراسة والحفاظ على المكتشفات الأثرية.
ومؤخرا أعلن رسميا عن اكتشاف موقع أثرى وتاريخي جديد في حي الدرج في قلب مدينة غزة يعود تاريخه للعهد المملوكي أو العثماني على اقل تقدير حيث عثر الطواقم المختصة على منزل مكون من غرفتين وحسب مختصون فإن هذا المنزل شيِدَ قبل نحو 800 عام.
وسبق أن عثرت طواقم فلسطينية مطلع العام الحالي نحو 1300 قطعة نقدية فضية يزيد عمرها عن 300 عام قبل الميلاد في مدينة رفح جنوب قطاع غزة والذي يؤكد أهمية المدينة وما لعبته من دور بارز في حقب التاريخ المختلفة القديم والمعاصر.
غزة ـ ماهر إبراهيم
