فجر الطرد المفخخ الذي أرسل من اليونان إلى مكتب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في برلين والطرود المفخخة القادمة من اليمن وكانت تستهدف معبدين يهوديين في الولايات المتحدة، جدلا واسعا في ألمانيا حول ضوابط الدولة القانونية في مكافحة الإرهاب.
وتسعى ميركل إلى تشديد الرقابة والإجراءات الأمنية في الاتحاد الأوروبي، حيث يعتزم وزير داخليتها توماس دي ميزير طرح حزمة من إجراءات مكافحة الإرهاب في الشحن الجوي بحلول ديسمبر المقبل.
ويقترح وزير الداخلية المحلي بولاية سكسونيا السفلى غربي ألمانيا، أوفه شونمان، إجراء تعديل في الدستور الألماني يسمح بموجبه بقصف طائرات النقل التي يخطفها إرهابيون لتنفيذ عمليات إرهابية بها على غرار هجمات الحادي عشر من سبتمبر التي استهدفت الولايات المتحدة.
ويعتزم شونمان طرح خطته خلال مؤتمر وزراء الداخلية على المستوى الاتحادي والولايات المقرر في 18 و 19 من الشهر الجاري.
يذكر أن المحكمة الدستورية العليا أصدرت عام 2006 قراراً بعدم دستورية السماح بقصف طائرات ركاب حتى إذا كانت تشكل خطرا أمنيا. وفي المقابل، يعارض رئيس مؤتمر وزراء العدل الألمان تيل شتيفن مقترحات شونمان، وأوضح في تصريحات لصحيفة «برلينر تسايتونج» الألمانية الصادرة أمس أن القانون الأساسي (الدستور) لا يعطي مجالا لمثل هذه المقترحات.
ومن جانبه، طالب رئيس لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان الألماني، فولفجانج بوسباخ، بمراجعة كيفية وصول طرد مفخخ من اليونان لمكتب المستشارية في برلين.
وقال بوسباخ في تصريحات لصحيفة «ميتلدويتشه تسايتونج» الألمانية الصادرة أمس: «الأسئلة التي تدور حول هذا الأمر هي: هل كانت هناك مراقبة؟ وهل كان اكتشاف المواد المتفجرة أمرا حتميا؟». وذكر بوسباخ أن الطرد المفخخ الذي أرسل إلى ميركل كان مكتوب عليه أن المرسل هو وزارة الاقتصاد اليونانية، مرجحا أن يكون وراء هذه العملية عناصر يسارية متطرفة في اليونان.
ومن جانبها، انتقدت رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب الخضر المعارض، ريناته كوناست، سياسة المعلومات في الحكومة الألمانية.
وقالت كوناست في تصريحات لصحيفة «فرانكفورتر روندشاو» الألمانية: «إننا ننتظر من المستشارة أنجيلا ميركل أن تطلع رؤساء الكتل الحزبية في البرلمان الألماني على الأوضاع الأمنية الراهنة. هناك على ما يبدو فجوة أمنية، وهذا يتعين توضيحه بشكل نظامي».
ومن ناحية أخرى، حذر خبير الشؤون القانونية في الحزب الديمقراطي الحر كريستيان أرينت، من استغلال موضوع الطرود المفخخة في تجديد المطالب بتخزين بيانات الاتصالات.
وقال أرينت في تصريحات لصحيفة «ميتل باياريشه تسايتونج» الألمانية: «الطرود المفخخة القادمة من اليمن تم اكتشافها عبر معلومات استخباراتية ، وليس عبر تخزين البيانات».
وطالب أرينت بتشديد الرقابة على الشحن الجوي مثلما يتم تشديد إجراءات تفتيش الركاب، وتحسين الربط بين المعلومات المجمعة حول أي تهديدات أمنية محتملة.
(د ب أ)