بعد انتخاب الرئيس الأميركي باراك أوباما اجتاحت العالم نشوة باعتباره رمزا للأمل والحنين للتوصل إلى حلول وسط، بعد سنوات الحرب والاستياء من أسلوب وسياسات سلفه.

والآن، بعد التوبيخ الانتخابي في الداخل، لا يزال أوباما يحظى بشعبية وسط حلفاء أميركا التقليديين، لكن نجمه يأفل وسط المسلمين، الذين يركز عليهم في اتصاله الدولي.

وهناك حالة من عدم اليقين في الشرق الأوسط، حيث يعتقد بعض الإسرائيليين أنه لن يكون له تأثير كبير عليهم، بسبب الخسائر التي مني بها حزبه. وقال محمد أونول (29 عاما) وهو مدير بفرع إسطنبول التابع لشركة استشارات مقرها نيويورك إن الناس في مختلف أرجاء العالم توقعوا أنه سيكون «إلها». وأضاف أن «هذه التوقعات العظيمة هي التي جعلت فترة ولايته تبدو مخيبة للآمال».

يشار إلى أن استطلاعا للرأي أجراه صندوق مارشال الألماني هذا الصيف أظهر انخفاض شعبية أوباما بمقدار النصف تقريبا إلى 28 في المئة في تركيا، وهو ما يعكس المشاعر التقليدية المعادية للولايات المتحدة في تلك الدولة ذات الأغلبية المسلمة والتي تعد عضوا بحلف شمال الأطلسي.

وفي السياق ذاته، أظهر استطلاع آخر أجراه مركز «بيو» لاستطلاع الاتجاهات الدولي نشر في يونيو الماضي أن شعبية أوباما إيجابية بشكل عام خارج العالم الإسلامي، رغم أنها ليست مرتفعة تماما كما كانت في العام 2009. ومع ذلك أظهر الاستطلاع انخفاض ثقة المسلمين المصريين في أوباما 10 في المئة إلى 31 في المئة، وذلك في نفس الفترة، وانخفضت من 33 في المئة إلى 23 في المئة في تركيا، ومن 13 إلى 8 في المئة وسط مسلمي باكستان.

وبالنسبة لكثير من المسلمين، لا تختلف السياسات الأميركية بشكل ملموس من رئيس إلى رئيس، وأنها بمثابة مخططات تصب لصالح هيمنة هذه القوة الغربية، أو حتى ثأر ضد الإسلام. وتزعم أوباما خطة انسحاب القوات الأميركية من العراق، وهي خطة بدأها بوش، لكن يبدو أن زيادة عدد القوات في أفغانستان والعقبات في التوصل إلى صفقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين- قوضت التواصل مع العالم الإسلامي، الذي كان قد تجسد في خطاب «البداية الجديدة» الذي ألقاه من القاهرة العام الماضي.

وقالت رحيلا نواز (25 عاما) وهي ربة منزل بمدينة مولتان الباكستانية: «لا أحترم أوباما أبدا لأنه لم يفعل شيئا لصالح السلام». وشددت على أن الهجمات التي تنفذها الطائرات الأميركية غير المأهولة ضد أهداف مشتبه بها لطالبان و«القاعدة» في باكستان «تزيد من كراهية أميركا».

(أ.ب)