يستعد الأردن لانتخاب مجلس نيابي خال من المعارضة الثلاثاء المقبل ما سيؤثر في عملية الاصلاحات حسبما يقول المحللون، بينما دعا الإسلاميون الذين يقاطعون الانتخابات الى ممارسة «ضغط شعبي».
ويقول الأمين العام لحزب جبهة العمل، الذراع السياسية للإخوان المسلمين وابرز احزاب المعارضة في المملكة حمزة منصور إنه «لا يوجد هناك إرادة للاصلاح بالتالي لا بد من ضغط شعبي حقيقي على صناع القرار لأن مجلس النواب لم يعد القناة المناسبة للاصلاح». واوضح ان «الضغط الشعبي يجب ان يكون بكل الوسائل القانونية».
وقررت الحركة الاسلامية في الاردن ممثلة بحزب جبهة العمل الاسلامي وجماعة الاخوان المسلمين، مقاطعة الانتخابات المقبلة منتقدة قانون الانتخابات المؤقت الذي اقرته الحكومة في 18 مايو الماضي.
وهذا القانون ابقى رغم تعديلاته على نظام «الصوت الواحد» الذي لا يزال موضع انتقاد منذ بدء تطبيقه منتصف تسعينات القرن الماضي، والذي يرى الاسلاميون انه يعطي افضيلة للمرشحين الموالين للدولة.
وعلى الرغم من المقاطعة، قرر سبعة مرشحين من حزب جبهة العمل الاسلامي وجماعة الاخوان المسلمين، المشاركة في هذه الانتخابات كمرشحين مستقلين وهم يواجهون احتمال فصلهم من الجماعة والحزب.
ويقول رئيس مجلس الاعيان الاردني طاهر المصري ان «مقاطعة الانتخابات من قبل الاسلاميين، العمود الفقري للمعارضة تعني اننا نتجه الى برلمان من دون معارضة منظمة». واضاف «اعتقد ان الاسلاميين اخذوا القانون سببا في اصرارهم على المقاطعة». وتابع «لكن احد الاسباب غير المعلنة هو انهم يريدون ان يظهروا بأنهم الجهة الوحيدة القادرة على الضغط على الحكومة لاجراء الاصلاحات المطلوبة».
وتابع المصري وهو رئيس وزراء أسبق «انهم يريدون الظهور كدعاة اصلاح امام الشارع وحتى امام العالم وعلى انهم الجهة الوحيدة القادرة على هذا الاصلاح».
ويضم مجلس الامة في الاردن مجلسي النواب الذي يتم انتخاب اعضائه ال(120) كل اربع سنوات، والاعيان الذي يضم ستين عضوا يتم تعيينهم من قبل الملك.
من جانبه، قال مسؤول اردني سابق طلب عدم الكشف عن اسمه ان «الخطر الذي يواجهه الاردن هو ان تنزع الشرعية عن البرلمان المقبل ضمن محاولة الاسلاميين حشد الاردنيين لتبني حركة اصلاح خارج السلطة التشريعية». واضاف ان «هذا لا يمكن الا ان يكون خطراً لأن الملك يقود عملية اصلاح تقدمية ضمن آلية دستورية سياسية. من هذا المنطلق يظهر تصرف الاسلاميين كتحد لكل هذا».
ويؤكد محمد المومني، استاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك (شمال عمان)، في المقابل ان «هذه الانتخابات ورغم انها ستكون ذات لون الواحد، لا زالت تتسم بالمصداقية والشفافية».
وحل العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني في 23 نوفمبر الماضي مجلس النواب قبل عامين من انتهاء عمل المجلس، ودعا الى اجراء انتخابات مبكرة بسبب انتقادات لسوء أداء هذا المجلس واتهامات بالتزوير في انتخابات 2007. وتعهدت الحكومة علناً بإجراء انتخابات نزيهة وشفافة ووافقت على وجود مراقبين دوليين.
ويرى المومني ان «البرلمان القادم سيضم معارضة مبعثرة وليست منظمة من نواب موالين للدولة ولكنهم معارضون للحكومات». واضاف ان «الوضع لا يزال يمكن التعامل معه الآن لكنه سيكون مقلقاً في حال استمر الاسلاميون بمقاطعة السلطة التشريعية في المستقبل».
ورفع قانون الانتخابات المعدل عدد المقاعد المخصصة للنساء في مجلس النواب من ستة الى 12 وعدد اعضاء المجلس من 110 الى 120 نائبا. ويتنافس نحو 763 مرشحاً بينهم 134 من النساء في هذه الانتخابات على اصوات نحو 6,2 مليون ناخب أردني.
(أ.ف.ب)
