أصابت «لعنة» ملف «شهود الزور» التي تثير جدلاً واسعاً في لبنان اجتماعات الحوار الوطني مع اعتذار عدد من أركان المعارضة الممثلة بـ «8 آذار» عن عدم حضور الجلسة التي انعقدت أمس، برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان.. علماً أن الأخير بدا حريصاً على التئام هيئة الحوار بمن حضر، وذلك «رغبة منه في الحفاظ على مبدأ الحوار والالتزام بمواعيده».

وتغيّب عن الجلسة النائبان وليد جنبلاط وممثل حزب «الطاشناق» آغوب بقرادونيان، لوجودهما خارج البلاد، إضافة إلى تغيّب احتجاجي لكل من النواب ميشال عون (كان أول المبادرين إلى مقاطعة الحوار) ورئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، ورئيس الحزب الديمقراطي اللبناني طلال أرسلان، ورئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي أسعد حردان ورئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» محمد رعد. وهم أركان قوى «8 آذار».

ووفق تأكيد مصادره ل«البيان» التي أكدت أن المتحاورين لم يبحثوا خلال جلسة الحوار الاستراتجية الدفاعية، وأن كل ما جرى هو تأكيد على مبدأ الحوار، لافتة إلى أنه تمّ تحديد مهلة قبل 22 الحالي لإلزام المتحاورين بهامش معين، والى أن الموعد المقبل سيتمّ تحديده بالتشاور مع كل أقطاب الحوار ال19.

الاستراتيجية الدفاعية

إلى ذلك، أفاد بيان صدر عن رئاسة الجمهورية، بعد أقلّ من ساعة على التئام طاولة الحوار، بأنه بنتيجة التداول، قرّر الرئيس سليمان رفع الاجتماع، ودعا هيئة الحوار إلى جلسة تعقد في فترة لا تتجاوز 22 نوفمبر 2010، وتخصّص لمتابعة مناقشة موضوع الاستراتيجية الوطنية الدفاعية لحماية لبنان والدفاع عنه وبما يضمن صيانة السلم الأهلي المستند إلى صيغة العيش المشترك وفقاً لروح الدستور والميثاق الوطني.

وتجدر الإشارة إلى أن النائب فرنجية اعتذر عن عدم المشاركة انطلاقاً من نظرة سياسية واحدة تجمعه مع عون، وفق قوله، فيما أعلن أرسلان أنه لا يستطيع أن يحضر طاولة الحوار «عندما يكون الأمن الوطني والقومي اللبناني مهدداً بمسألة شهود الزور، ومع ذلك يتم التعاطي معها بتأجيل تلو الآخر».

أما النائب حردان، فاعتذر مثنياً في الوقت عينه على الدور المهم للرئيس سليمان وحرصه الدائم على إشاعة مناخ التوافق في البلد.

انتقادات للجلسة

وفي هذا السياق، استغربت بعض أوساط المقاطعين كيفية تعامل رئيس الجمهورية مع اعتذار عدد من أركان «8 آذار» عن المشاركة في الحوار، وتساءلت: ألا يستحق هذا الأمر سؤالاً من راعي الحوار حول الأسباب التي دفعت هؤلاء إلى عدم الحضور، لافتة الانتباه إلى أنه كان الأولى بالرئيس سليمان أن يطلب الاجتماع بالمنسحبين لمعرفة دوافعهم بدلاً من تجاهلها، وخصوصاً أن «البلد يتخبّط حالياً في أزمة حكم ونظام، ويواجه خطراً يطال أسس وجوده..

وبالتالي، المطلوب تحديث جدول أعمال الحوار، بحيث يحاكي جوهر الأزمة الراهنة بدل التلهّي بأمور أخرى ناتجة عن قصور وتقصير النظام»، حسب قول مصدر بارز في المعارضة ل«البيان»..

ونفى المصدر أن تكون مقاطعة جلسة الحوار استهدافاً لرئيس الجمهورية، مشيراً إلى أن الخطوة التي اتخذها بعض أطراف المعارضة بالمقاطعة سببها أن الحوار لا يزال يراوح مكانه ولم يحقّق أيّ تقدم.

تصعيد في المواقف

وكشف المصدر عينه أن المعارضة بدأت بتنفيذ خطة مواجهة شاملة، وهي تتصرف على أساس أن القرار الظني في جريمة اغتيال الرئيس الأسبق للحكومة رفيق الحريري صدر بالفعل، وبالتالي فإن سرعة الحركة باتت من الثوابت الراسخة لدى المعارضة، ليس فقط من وجهة سياسية بل بالمبدأ الشامل والقاطع، بحيث تعتمد على مبدأ الهجوم الصاعق من خلال توسيع مروحة الملفات لتشمل فضلاً عن ملف شهود الزور والمحكمة الدولية المواضيع الاقتصادية والمالية والاجتماعية.

بدورها، أشارت أوساط الرئيس نبيه بري ل«البيان» إلى أن الأخير شارك في جلسة الأمس انطلاقا من كونه من مؤسّسي الحوار ومطلقيه في أصعب الظروف، عام 2006 ، وذكّرت بأنه ركّز خلال زيارته الأخيرة إلى سوريا وفرنسا على أهمية الحوار للوصول إلى الحل المنشود للأزمة الراهنة.

ومن أجواء الجلسة، علمت «البيان» أنها اقتصرت فعلياً على مداخلة لرئيس الجمهورية، تناول فيها التطورات التي شهدتها البلاد والمنطقة، منذ آخر جلسة للهيئة، كذلك، تطرّق سليمان إلى التطوّرات العراقية مؤكداً وجوب تعزيز الوحدة الوطنية اللبنانية والاحتكام إلى لغة الحوار لإيجاد الحلول لكل المشكلات المطروحة، والاتعاظ مما يحصل عراقياً وفلسطينياً، مع تشديده على وجوب استكمال تطبيق الطائف.

بيروت - وفاء عواد