أكد سفير السودان الدائم لدى الأمم المتحدة دفع الله الحاج علي عثمان أن أبرز المسائل العالقة التي تعرقل الاستعداد للاستفتاءين المقررين في السودان هي: ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب في حالة الانفصال، ووضع منطقة أبيي الغنية بالنفط وتقاسم مصادر الثروة بين الشمال والجنوب. ولكنه اعتبر أن ملف أبيي هو الأخطر.
وقال السفير السوداني في حوار مع الصحافيين المعتمدين بمقر الأمم المتحدة في نيويورك ان أبرز المسائل العالقة التي تعرقل الاستعداد للاستفتاءين المقررين في السودان هي ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب في حالة الانفصال وشدد عثمان على أن ملف أبيي هو الأهم والأخطر.
وعزا ذلك الى ان المنطقة تقطنها عرقيتان كبيرتان، هما قبيلة المسيرية التي تعتمد على الرعي، و«بالتالي فهي ترحل مرتين في العام، ولكنها ترتبط بالمنطقة منذ مئات السنين، وقبيلة الدنكا انغوق». وفيما يتعلق بالمسيرية قال إنه «في الوقت الحاضر لا تود الحركة الشعبية أن تعطيهم الحق في التصويت حول مصير أبيي، وهذا أمر يخالف الوضع التاريخي لتواجد هذه القبيلة في هذه المنطقة.
وتعد هذه عقبة. لأن المقصود من اتفاقية السلام الشامل عامة هو تحقيق الأمن والاستقرار في جنوب السودان. أما إذا لم يتم حل هذه المشكلة، فمن المرجح ان تندلع الحرب في هذه المنطقة».
وحذر السفير دفع الله الحاج علي عثمان من أنه إذا ما تم حرمان عرب المسيرية من المشاركة في تحديد مصير أبيي، فهذا يعني أنهم سيواجهون مشاكل عديدة، وأن نشاطهم الاقتصادي الذي يعتمد على الرعي سيتعرض للخطر، ما سيسبب احتكاكا قد يؤدي إلى عدم الاستقرار في المنطقة.
وتطرق السفير السوداني إلى موضوع البترول، فأوضح أن البنية الأساسية لتصدير البترول توجد كلها في الشمال. في حين يوجد نحو 70 في المئة من موارد البترول واباره في الجنوب. مما يعني أنه في حالة ما إذا جاءت نتيجة الاستفتاء لصالح الانفصال، وفي حالة عدم التوصل إلى تفاهم بين الطرفين حول التعاون فيما يتعلق بكيفية تصدير البترول عن طريق الشمال، والتزامات الجنوب لحكومة الشمال من رسوم وضرائب، فإن ذلك سيؤدي إلى مشكلة كبيرة.
«لأنه لا قدر الله إذا حصل الانفصال، ثاني يوم أو بعد قليل سيتم قفل هذه الأنابيب وسيتوقف تصدير البترول عن طريق الشمال». واعتبر انه لا يمكن «للأخوة في الجنوب في حالة الانفصال أن يتمكنوا من بناء بنية أساسية بهذه الضخامة في غضون سنوات قليلة حتى لتصدير البترول عن أي طريق آخر خلاف الشمال. ولذلك يجب أن يعملوا مع الحكومة للتوصل إلى حل مرض حول هذا الموضوع».
ثم تحدث السفير عثمان حول ما وصفه بالمشكلة الكبيرة جدا، في إشارة إلى ترسيم الحدود، وقال «في خلال الفترة الماضية، تم توصيف الحدود. وتم الاتفاق على ترسيمها بنسبة 80 في المئة. إلا أنه كلما دعت الاطراف لاجتماع للتفاوض من اجل حل ما تبقى فيما يتعلق بالحدود، نجد أن الحركة الشعبية هي التي لا تستجيب ولا تحضر تلك الاجتماعات. ومن المهم جدا أن يتم ترجمة ما تم توصيفه في الأوراق إلى واقع على الأرض».
وأبدى السفير السوداني لدى الأمم المتحدة تحفظا على تصريحات وكيل الأمين العام لعمليات حفظ السلام آلان لوروا، والتي قال فيها إن الأمم المتحدة تبحث في عدة خيارات لتعزيز وجود قوات بعثتها في السودان في مناطق التوتر على طول الحدود بين الشمال والجنوب. وفي إجابته عن سؤال حول أسباب تحفظه قال إن «زيادة القوات الدولية لا يمنع الحرب أبدا.
ونعتبره سببا انصرافيا. ونحن نفضل أن يتم التركيز على إيجاد حلول للأسباب الجذرية بدلا من التفكير في حلول إسعافية لا طائل منها، وتؤدي إلى إهدار المال العام وموارد الأمم المتحدة، ولا تخدم الغرض. مهما زادت القوات لن يؤدي ذلك إلى احتواء الموقف إذا ما اندلعت الحرب».
نيويورك - طارق فتحي
