هزيمة الحزب الديمقراطي في انتخابات «الكونغرس» كانت متوقعة. لكن لم يكن من المرجح أن تكون قاسية وكاسحة بالصورة التي انتهت إليها. حتى نزول الرئيس أوباما إلى ساحة المعركة بكل قوته في الأسابيع الأخيرة لم يشفع لحزبه بل لم يقو حتى على تقليص الخسائر وربما فاقمها. في النهاية، كان التصويت ضدّه أساساً وليس تفضيلاً لخصومه الجمهوريين وطروحاتهم.

فهؤلاء فازوا لأن الناخب سحب تأييده للرئيس وسياساته وبالتالي للديمقراطيين. الاقتراع كان هذه المرة أقرب إلى الاحتجاج منه إلى الاختيار. الوضع الاقتصادي المتعثر دفع أوباما كلفته السياسية غالياً.

وقد ينسحب الثمن إلى العام 2012 ومعركة تجديد رئاسته. الأسباب المتداولة كثيرة.. من الإخفاق في ترتيب الأولويات إلى الخلل في الحاشية المقربة منه وانتهاء بسياسة التراجع التي أدّت إلى خسارته للمبادرة. التفويض الذي حظي به لم يعمل على ترجمته. عطّلها التردد والحسابات السياسية الضيقة.

وعندما جاء يوم الاستحقاق كانت الفاتورة عالية. حتى ولاية الرئيس، الينوي، التي سبق ومثلها في مجلس الشيوخ والمحسوبة تاريخيا في خندق حزبه، هجرته. هزيمة بحجم الإدانة..

شبه تسونامي جرف العديد من رموز الليبراليين والمستقلين. حمل معه «حزب الشاي» المتطرف إلى مجلسي النواب والشيوخ ولو بعدد قليل. وفي ذلك رسالة بالغة بمدلولاتها وأبعادها. فليس صدفة أن يخترق الساحة تيار حديث العهد وبهذه الدرج.

خاصة وأنه من النوع اليابس في نظرته والعنيف في مواقفه. التركيبة الجديدة للكونغرس باتت تعكس بيئة أكثر تشدّداً. توقعات المراقبين والعارفين ترسم صورة عابسة عن العامين المقبلين. والبعض يحذر من تداعيات مديدة على الصعيدين السياسي والاقتصادي.

السياسة الخارجية

السياسة الخارجية كانت خارج المعركة عموما كما كانت كذلك خلال التقويمات والقراءات الأولية لنتائج الانتخابات. لكنها لن تكون خارج هذا المناخ.

الحزب الجمهوري وبالأخص يمينه المحافظ ناهيك بحزب «الشاي» يحبّذ سياسة العصا.

وفي حملته الانتخابية، جعل من موضوع الخفض في نفقات الموازنة أحد أهم أسلحته الهجومية لكن باستثناء «البنتاغون» لم يأت على سيرتها. من أدبياته في الفترة الأخيرة أن الإنفاق على البرامج الاجتماعية يزيد على مخصصات الدفاع وهذا لا يجوز حتى في المرحلة الراهنة الصعبة التي أنتجتها الأزمة المالية. الملف الوحيد الذي التقى فيه الجمهوريون مع أوباما كان أفغانستان خاصة بعد قرار التصعيد وإرسال المزيد من القوات.

والمعروف أن الجمهوريين يدفعون خاصة في الآونة الأخيرة باتجاه إبداء المزيد من التشدّد مع الصين في قضايا التجارة وموضوع الخفض لقيمة عملتها. وإذا كان الكونغرس يعتبر تقليدياً عرين النفوذ الإسرائيلي فإنه في صيغته الجديدة سيكون أكثر احتضانا لها. من جهة لطغيان التزمت في صفوفه ومن جهة أخرى لمنع أوباما من مطالبة إسرائيل بأي تراجع من نوع وقف الاستيطان على ضحالته.

واشنطن- فكتور شلهوب