كما كان متوقعاً، أدار الكونغرس، ومن قبل الناخبون الأميركيون، ظهره إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما وحزبه الديمقراطي متجهاً نحو اليمين الممثل ب: الحزب الجمهوري الذي ظفر بمجلس النواب وقلص الفارق في الشيوخ مع الديمقراطيين الذين خسروا ستة من مقاعده، أو حزب حفل الشاي المغمور الذي حقق الاختراق في مجلس الشيوخ بمقعدين..

في حين مني الديمقراطيون بخسارة ثقيلة مقدارها في انتخابات المجلس النيابي 74 مقعداً زادت وطأتها مع خسران مدينة شيكاغو معقل أوباما الذي تعهد بالعمل مع الجمهوريين الذين بدورهم طالبوا بتغيير المسار القائم حالياً.

وأظهرت نتائج أولية فوز الجمهوريين بالأغلبية في مجلس النواب في الانتخابات النصفية التي جرت أول من أمس، فيما احتفظ الديمقراطيون بالأغلبية في مجلس الشيوخ. وذكرت وسائل الإعلام الأميركية أن النتائج التي ظهرت حتى الآن «أقل من التوقعات التي كانت تشي إلى أن الجمهوريين سيحققون فوزاً كاسحاً في مجلس النواب، إذ تشير إلى فوز جمهوري بأغلبية ضئيلة في مجلس النواب».

وبحسب النتائج الأولية، ضمن الديمقراطيون 51 مقعداً على الأقل من مقاعد مجلس الشيوخ البالغ عددها مائة مع العلم أنهم كانوا قبل الانتخابات يسيطرون على 59 مقعداً من مقاعد المجلس بما في ذلك مقعدان للمستقلين.

وتشير النتائج إلى فوز الجمهوريين ب235 مقعداً في مجلس النواب مقابل 184 للديمقراطيين، علماً أن الصراع الانتخابي على مقاعد مجلس النواب ينحصر في 100 مقعد من أصل 435 مقعداً هي مجموع مقاعد المجلس. وفي انتخابات حكام الولايات، تشير النتائج المتوفرة حتى الآن إلى فوز الجمهوريين ب27 مقعداً مقابل 15 للديمقراطيين وواحد للمستقلين.

وأخفق الديمقراطيون في الحفاظ على المقعد الذي شغله الرئيس باراك أوباما عن ولاية إلينوى في مجلس الشيوخ لصالحهم بعدما فاز به الجمهوريون. وتمكن الجمهوري مارك كيرك من الفوز بمقعد الولاية في ما يعد فوزا رمزيا كبيرا للجمهوريين حيث تمكنوا من هزيمة الديمقراطي اليكسي جيانيولياس خلال سباق محتدم.

مفاجأة الشاي

وكانت المفاجأة الأكبر، حصاد جماعة حفل الشاي مقعدين في مجلس الشيوخ. وفاز الجمهوري ماركو روبيو مرشح حزب حفلة الشاي المحافظ بمقعد ولاية فلوريدا في مجلس الشيوخ بعد تغلبه على منافسيه الديمقراطي كندريك ميك والمستقل تشارلي كريست. كما فاز راند بول بمقعد ولاية كنتاكي.

تعهد ومسار

بدوره، تعهد أوباما بإيجاد مجالات لأرضية مشتركة في مكالمتين هاتفيتين مع الجمهوريان جون بونر وميتش ماكونيل. وقال الناطق باسم البيت الأبيض روبرت غيبس إن أوباما «يتطلع للعمل معهما ومع الجمهوريين لإيجاد أرضية مشتركة وتحريك البلاد قدما وإنجاز الأمور لصالح الشعب الأميركي». من جهته، قال بونر، الذي سيصبح على الارجح رئيسا لمجلس النواب في الكونغرس، ان «الناخبين ابلغوا اوباما ان عليه تغيير توجهاته».

وأفاد بونر الذي بدا عليه التأثر في كلمة: «نأمل ان يحترم اوباما ارادة الشعب ويغير توجهاته ويتعهد بتحقيق التغييرات التي يريدها الأميركيون». ويفترض ان ينتخب بونر، 60 عاما، في يناير المقبل رئيسا لمجلس النواب خلفا للديمقراطية نانسي بيلوسي التي شغلت المنصب لأربعة أعوام.

اتجاهات وتكلفة

وبغض النظر عن تشكيلة مجلس الشيوخ، فلن يضم أي عضو أميركي أفريقي. فالعضو الحالي الوحيد من أصول أفريقية رولاند بوريس من الينوي يتقاعد ولم يفز أي من المرشحين الثلاثة السود.

وبحسب الاستطلاعات التي أجريت لدى خروج الناخبين من مراكز الاستطلاع، تبيّن أن الاقتصاد كان الموضوع الأبرز في أذهان الناخبين لدى إدلائهم بأصواتهم. وتبيّن ان الكبار في السن الذين يشكلون 24 في المئة من الناخبين، أيدوا بغالبيتهم الجمهوريين والسبب الرئيسي هو معارضتهم لنظام الرعاية الصحية الذي مرر في «الكونغرس» بدعم من أوباما والديمقراطيين ورغم معارضة الجمهوريين.

وشهدت هذه الانتخابات حماسة لا مثيل لها في تاريخ انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، حيث أظهر آخر استطلاع لمعهد «غالوب» أجري قبل أيام ان 50 في المئة من الأميركيين و53 في المئة من الناخبين المسجّلين متحمسين أكثر من أي وقت مضى لهذه الانتخابات.

وهذه أول انتخابات تجري في الولايات المتحدة بعد الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بأن يسمح للشركات والنقابات والمنظمات التي لا تبغي الربح الإنفاق وفق سقف على الانتخابات.

وقدرت إحدى المنظمات إنفاق 3.98 مليارات دولار، وهو رقم قياسي على انتخابات التجديد النصفي. وكانت انتخابات العام 2006 شهدت تسجيل أكبر رقم وهو حوالي 3 مليارات دولار. وقدر مركز للاستطلاع أن الجمهوريين جمعوا 1.64 مليار دولار مقارنة ب1.59 مليار دولار للديمقراطيين.

(وكالات)