بعد مخاض عسير اتفق قادة حركتي «حماس» و«فتح» على مكان وزمان عقد الجلسة التالية من الحوار الوطني (تعقد في دمشق الثلاثاء المقبل). لكن مطبات عديدة ظهرت في الطريق الى اتفاق مصالحة ينهي الانقسام السياسي والجغرافي الذي يعصف بالاراضي الفلسطينية منذ اواسط العام 2007.
وكانت جلسة الحوار هذه تأجلت منذ عدة اسابيع بسبب خلاف فلسطيني سوري نشب في مؤتمر قمة سرت في ليبيا.
وأظهرت هذه الازمة الاطراف العديدة المؤثرة في المعادلة الفلسطينية ومنها حلفاء «فتح» مثل مصر والادارة الاميركية وحلفاء «حماس »مثل سوريا وايران.
وظهرت في الساعات الاخيرة بوادر ازمة بين الحركتين (فتح وحماس) حول الملف الامني قبل ان تبدأ جلسة الحوار.
ففي رام الله اكد عزام الاحمد رئيس وفد حركة فتح للحوار الوطني ان جلسة الحوار القادمة ستتناول تحفظات كل من حركتي « فتح» و«حماس» على الورقة المصرية وليس فقط تحفظات «حماس». واضاف: «وفي وقت لاحقت سيتم اخذ تحفظات الفصائل الاخرى على الملف الامني بعين الاعتبار ايضا».
وفي غزة قال قادة «حماس» ان الورقة المصرية مجحفة بحق حماس في الملف الامني وان الحركة بحاجة الى ورقة متوازنة. وقال إسماعيل الأشقر، رئيس وفد حركة «حماس» ان الجلسة القادمة ستكون للتوافق على تشكيل اللجنة الأمنية المشتركة والتي ستشرف على إعادة بناء وهيكلة الأجهزة الأمنية الفلسطينية. وأضاف: «الأساس في الحوار هو التوافق».
لكن مصر ومعها الادارة الاميركية تعترضان على اي دور مركزي لحركة «حماس» في الامن الفلسطيني. والامر ذاته في سوريا وايران اللتين تعارضان اي عودة لسيطرة «فتح» على قطاع غزة.
وقالت مصادر دبلوماسية مصرية ل«البيان» ان «القاهرة ترفض فتح الورقة المصرية». وأضافت المصادر: «نرفض فتح الورقة المصرية ونرفض اضافة اية ملاحق لها ايضا».
وقالت المصادر ان فتح الورقة المصرية سيتفتح الطريق امام تعديلات لا نهاية لها. وترفض اسرائيل اي دور لحركة «حماس» في الاجهزة الامنية في الضفة الغربية في حال تحقق المصالحة الفلسطينية. كما ترفض الادارة الاميركية مشاركة «حماس» في اي جهاز من اجهزة السلطة قبل ان تلتزم بالاتفاقات السابقة.
ويرى مراقبون ان الاجواء السياسية ليست ملائمة للتوصل الى اتفاق مصالحة بسبب الازمة التي تشهدها المفاوضات. ففي حال فشلت المفاوضات فإن اسرائيل ستعتبر ان اي تقارب من جانب السلطة و«حماس» مخالفا للاتفاقات.
وفي حال سارت المفاوضات الى الامام فمن غير المرجح ان يجري الاتفاق على المصالحة خشية استغلالها من قبل اسرائيل لتفجير المفاوضات.
رام الله -محمد ابراهيم