عاشت السفارات الغربية لدى اليونان أمس «يوم رعب» بعد اكتشاف الشرطة اليونانية ظهر أمس خمسة طرود مفخخة مرسلة إلى السفارات السويسرية والبلغارية والروسية والتشيلية والألمانية، انفجر احدها من دون أن يسفر عن ضحايا، كما أعلن مصدر في الشرطة، بينما تم العثور على طرد مشبوه في مكتب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

وربطت الشرطة الهجمات بعصابات يسارية. وقال الناطق باسم الشرطة ثاناسيس كوكالاكيس لوكالة «رويترز» أنه «يبدو أن هذه الطرود استمرار لهجمات الاثنين وتقف وراءها عصابات يونانية لكن مازلنا نحقق».ونقلت وكالة أثينا للأنباء شبه الرسمية عن رئيس البرلمان فيليبوس بيتسالنيكوس قوله: «لن ترهب هذه الأعمال البائسة لا أعضاء البرلمان ولا البرلمان نفسه. هذه الأعمال مرفوضة وتافهة ومدانة».:إلى ميركل:وفي تفاصيل يوم أمس المتفجر، أعلنت ناطقة باسم الشرطة الألمانية انه تم العثور على طرد مشبوه في مكتب المستشارة ميركل في برلين، وأشارت إلى أنه كان يحوي متفجرات.وأوضح ناطق باسم الحكومة ان الشرطة عثرت على طرد مريب في البريد الموجود في مكتب ميركل التي لم تكن في المبنى في ذلك الوقت.وأضاف أنه «تم العثور على طرد مريب في مكتب بريد المستشارية.. لم يصب أحد». ويبدو أن الطرد المشبوه، الذي قالت مصادر أن جاء من العاصمة اليونانية أثينا، وصل إلى مكتب المستشارة الألمانية حين كانت في زيارة رسمية لبلجيكا.:يوم مرعب:وعثر على الطرد في الوقت الذي عثرت فيه الشرطة اليونانية على خمسة طرود مفخخة موجهة إلى سفارات: سويسرا وبلغاريا وروسيا وتشيلي وألمانيا وذلك غداة العثور على أربعة طرود مماثلة موجهة الى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وثلاث سفارات.

وأمس، انفجر طرد مرسل إلى السفارة السويسرية. وبحسب التحقيق فان طاقم السفارة رمى الطرد المشبوه في فناء السفارة فانفجر من دون أن يوقع إصابات.، في وقت ألقي القبض على رجل قرب السفارة بعيد الانفجار.

وفي تضارب في المعلومات، قال مسؤولو السفارة إن الانفجار وقع بعدما ألقى شخص يقود دراجة بخارية طردا في حديقة السفارة.

وفي إطار الرعب الذي طال السفارات الأجنبية، أبطلت فرق تفكيك المتفجرات في الشرطة اليونانية أربعة طرود مفخخة أخرى.وأدان الناطق باسم الحكومة اليونانية جورج بيتالوتيس «أولئك الذين يحاولون عبثا ترويع وزعزعة السلام العام».

وقالت السلطات إن القنابل لم تكن قوية بشكل خاص، ولم يتحقق من صلتها بمؤامرة إرسال الطرود المفخخة من اليمن التي اكتشفت أخيراً. وأبلغ الشرطة بوجود هذه الطرود المشبوهة موظفون في السفارات المعنية أو موظفو البريد الذين تولوا نقلها.

وانفجر احد هذه الطرود في وكالة للبريد السريع ما أدى الى إصابة موظفة بجروح طفيفة. وقال مسؤول من الشرطة إن الطرد «كان موجها للسفارة الألمانية. وصل الى هناك ولكن أعيد لشركة نقل الطرود لأنه لم يكن يحمل عنوان المرسل».

وتأتي هذه الحوادث غداة اعتقال شابين يونانيين احدهما مطلوب لانتمائه الى حركة فوضوية متطرفة بتهمة محاولة إرسال طرود مفخخة الى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والى سفارات المكسيك وهولندا وبلجيكا. ومن المقرر إحالة الشابين، اللذين كانا مسلحين، للاستجواب أمام مدع عام.

كما فجر خبراء متفجرات طردا مفخخا أرسل إلى السفارة الروسية في أثينا كما أعلن مصدر في الشرطة. وقال مسؤول من الشرطة اليونانية إن طردا انفجر عند السفارة الروسية وأنه لم ترد تقارير بوقوع إصابات.

وتمكن الخبراء من تفجير قنبلة موضوعة داخل طرد في السفارة التشيلية.وذكرت وكالة «أثينا» للأنباء أن الطرد الذي اكتشف قرب البرلمان كان موجهاً إلى شخص يعمل في سفارة تشيلي والمرسل هي شركة لاركو، وأرسل إلى الفريق الأمني في مكتب رئيس الوزراء للتدقيق فيه وفحصه بأجهزة خاصة فتأكد انه يحتوي على مواد خطرة فنقل إلى الباحة أمام البرلمان وتم تفجيره.

وأفادت سفيرة تشيلي لدى اليونان كارمن ايبانيز بأن الطرد الذي فجرته الشرطة اليونانية كان عبوة ناسفة موجهة لها.وأبلغت ايبانيز محطة إذاعية تشيلية «كانت موجهة للسفير وفي هذه الحالة هي أنا».

وأضافت أنه تم القبض على شخصين لصلتهما بالواقعة في اليونان. وعثر على طرد اخر موجها للسفارة التشيلية وتبين أنه لا يحتوي على أي مواد ناسفة. ونقلت جميع قنوات التلفزيون اليونانية وقائع تلك الحوادث مباشرة.

معدن في الطرد

وفي السياق، فجر خبراء الشرطة أيضا طردا مشبوها في السفارة البلغارية بعد ان أخطرهم العاملون في السفارة بوجوده، وأوضحت وزارة الخارجية البلغارية ان الإنذار أطلق بعد ان كشف جهاز رصد وجود معدن في الطرد.

ساركوزي يرفض التعليق

رفض الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في لندن الإدلاء بأي تعليق على الطرد المفخخ الذي عثر عليه في اليونان وكان موجها إليه.وردا على سؤال في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون قال ساركوزي :«لن أدلي بأي تعليق حول قضية الطرد المفخخ، ليس لدي ما أقوله».

خلفية يسارية

رغم نجاح انتفاضة الطلاب اليونانية في إنهاء الحكم العسكري عام 1974، إلا أنها خلفت إرثا من التوترات النشطة والمحتدمة بين المؤسسة الأمنية اليونانية وعدد من الجماعات اليسارية الراسخة والتي غالبا ما تحتج ضد العولمة وسياسة الولايات المتحدة الخارجية في الشرق الأوسط وأماكن أخرى.