أفاد مصدر أمني مسؤول في الشرطة العراقية بأن رئيس الحكومة المنتهية ولايته نوري المالكي أصدر أمرا باحتجاز آمر الفوج المسؤول عن منطقة الكرادة على خلفية حادثة كنيسة سيدة النجاة.. في وقت أكد خبير عراقي أمني أن العراق بات في مواجهة جيلاً ثالثاً من «القاعدة» بعد هجوم الكنيسة.

وقال المصدر إن القائد العام للقوات المسلحة المالكي أصدر أمرا باعتقال آمر الفوج الثالث من الشرطة الاتحادية، وهو برتبة عقيد، على خلفية حادث «سيدة النجاة» في منطقة الكرادة وسط بغداد.

وقال مستشار في جهاز مكافحة الإرهاب إن عدد المسلحين الذين اقتحموا كنيسة سيدة النجاة الأحد بلغ عشرة، قتل اثنان منهم بواسطة القناصة، في حين فجّر ثلاثة آخرين أنفسهم بأحزمة ناسفة خلال دخول الأجهزة الأمنية إلى الكنيسة، فيما اعتقل العدد المتبقي منهم، غالبيتهم يحملون جنسيات عربية.

إلى ذلك، وصف خبير عراقي في شؤون تنظيم «القاعدة» حادثة استهداف «سيدة النجاة» ب«العملية النوعية» ضمن سلسلة عمليات تسميها «القاعدة» بغزوات التحدي، لافتاً إلى أن القوات الأمنية العراقية تواجه حالياً جيلاً جديداً من «القاعدة» يصعب التعرف عليه.

وقال الخبير الأمني الملا ناظم الجبوري إن «استهداف كنيسة سيدة النجاة بهذه الطريقة يعد عملية نوعية، بدأتها بمهاجمة مؤسسات اقتصادية كالبنك المركزي العراقي ومقر وزارة الدفاع القديمة ببغداد».

ولفت إلى أن تنظيم القاعدة يعاني من ضعف بنسبة 90 في المئة، فيما تواجه القوات الأمنية العراقية تحديات كبيرة متمثلة بمواجهة جيل جديد هو الجيل الثالث من أتباع «القاعدة».

وتابع الجبوري إن الأجهزة الإستخباراتية لا تستطيع التوصل إلى أي معلومات تتعلق بهذا الجيل أو الحصول على قاعدة بيانات عنه، لأن مظهره الخارجي لا يوحي بالتدين ولا يتجه إلى المساجد بل يمكن أن يتواجد في مقاهي الانترنت.

السيستاني يدين

في هذه الأثناء، تتالت الإدانات العراقية والعربية والدولية على الجريمة الدموية، واستنكر المرجع آية الله على السيستاني الاعتداء الذي استهدف الكنيسة ودعا القوات الأمنية تحمل المسؤولية في حفظ الأمن.

وقال مصدر مقرب من السيستاني أن «المرجع يستنكر العمل الإجرامي الذي تعرض له إخواننا المسيحيين». وأضاف أن السيستاني يدعو الجهات الأمنية تحمل مسؤولياتها في حفظ امن المواطن.أدان الرئيس المصري حسني مبارك الهجوم الذي تعرضت له كنيسة في العاصمة العراقية.

وقالت الإذاعة المصرية إن مبارك أعرب كذلك عن تعازيه ومواساته للعراقيين من ضحايا العمل الإرهابي في برقية بعث بها للرئيس العراقي جلال طالباني. وأكد مبارك في برقيته تضامن مصر مع العراق وشعبه في مواجهة قوى الإرهاب.

واشنطن: عنف عبثي

دانت الولايات المتحدة عملية احتجاز الرهائن التي انتهت بحمام دم في كنيسة ببغداد، معتبرة انه عمل عنف عبثي.

وقال الناطق باسم البيت الأبيض روبرت غيبس في بيان أن الولايات المتحدة تدين بشدة عمل العنف العبثي الذي تمثل باحتجاز رهائن الأحد في بغداد من قبل إرهابيين مرتبطين بتنظيم القاعدة في العراق ما أدى إلى مقتل عدد كبير من العراقيين الأبرياء. وأوضح: «نحن إلى جانبهم ونتعاون معهم من اجل التصدي للإرهاب وحماية شعبي بلدينا»..

وفي سياق متصل، عرضت فرنسا منح حق اللجوء 150 مسيحيا عراقيا، من بينهم بعض الذين جرحوا جراء عملية الهجوم على كنيسة ببغداد وعائلاتهم.وقال وزير الهجرة الفرنسي إريك بيسون إن القرار يأتي متسقا مع التقاليد الفرنسية التي تعد الملاذ الآمن للأقليات المضطهدة. وقال بيسون إن بلاده تستقبل المسيحيين العراقيين منذ العام 2007.

المسيحيون يشيعون ضحاياهم

شيع مئات المسيحيين وسط حزن كبير ضحايا الهجوم الذي استهدف كاتدرائية السريان الكاثوليك الأحد في بغداد وأودى بحياة 53 شخصا وأثارت موجة من السخط .وقال اسقف السريان الكاثوليك بيوس كاشا إن التشييع سيجري في كنيسة مار يوسف الكلدانية في حي الكرادة.

من جانبه، دعا المطران كاشا جميع الأسر المشاركة في التشييع. وأضاف أن اثنين من الكهنة الذين قتلوا في الهجوم سيتم دفنهما في مقبرة نوتردام المجاورة لكنيسة سيدة النجاة.