على عكس التوقعات، تشهد حملات الانتخابات البرلمانية المصرية التي ستعقد في 28 نوفمبر الجاري زخما شديداً منذ أكثر من الشهر، لتصبح أطول حملة انتخابية برلمانية، وما يجعل الانتخابات البرلمانية لهذا العام على صفيح ساخن تراجع الكثير من الأحزاب والقوى السياسية المعارضة مثل الإخوان المسلمين وأحزاب الوفد والتجمع والناصري عن قرارها بمقاطعة الانتخابات.
واتخاذها قرارا بالمشاركة الانتخابية، فضلا عن مشاركة أحزاب: الجيل، وشباب مصر، والعربي الاشتراكي، والغد، والأحرار، والخضر، والتكافل، والعدالة الاجتماعية.
ورغم أن الحزب الوطني لم يستقر على أسماء مرشحيه انتظار لما تسفر عنه نتائج المجمعات الانتخابية داخل الوحدات الحزبية، إلا أن الكثير من أعضاء الحزب وخاصة الأعضاء الحاليين بمجلس الشعوب قاموا بتدشين حملاتهم الانتخابية مبكرا، وكذلك الراغبون في الترشيح قدموا أنفسهم كمستقلين على مبادئ الحزب الوطني.
ومما يزيد من سخونة الانتخابات البرلمانية لهذا العام هو ذلك اللغط والجدل والإثارة التي أعقبت انتخابات مجلس الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان المصري) الماضية والتي أجريت في شهر يونيو الماضي، والاتهامات والانتقادات الداخلية والخارجية التي صاحبتها بحدوث أعمال تزوير وقمع ومنع للناخبين على نطاق واسع، ولم تنجح خلالها جماعة الإخوان المسلمين بالفوز بأي مقعد، بينما فاز أربعة من بين 25 يمثلون 12 حزبا معارضا وأربعة مستقلين.
وأثارت الخطوات التي اتخذتها الدولة بإعلان أنها ستراقب الرسائل الهاتفية (سحس) التي ترسلها الأحزاب والقوى السياسية وستقوم بوقفها، وكذلك قرارها وقف 16 قناة فضائية وقفا مؤقتا، وإنذارها 22 قناة أخرى بالتوقف خلال اسبوع.
وكذلك تفاصيل ما تعرضت له صحيفة الدستور من بيع ثم الاستغناء عن رئيس تحريرها إبراهيم عيسي ثم تسريح صحافييها جعل كثيرا من المحللين يؤكدون أن ذلك من باب «قرص الودن» وتحذير بقية القنوات الفضائية والصحف المستقلة والخاصة والحزبية، بتكرار سيناريو ما حدث مع الدستور والقنوات الفضائية التي أوقفت إذا ما كررت ماحدث خلال انتخابات مجلس الشورى وحالة الصراخ والهياج التي أصابها لكشف ماحدث من تزوير وقمع ومنع.
توجس وشك
كما أن تجربة المعارضة في انتخابات الشورى خلق هناك حالة من التوجس والشك والريبة حول مصير انتخابات مجلس الشعب الأكثر أهمية، وظهرت دعوات وتكتلات كثيرة تطالب بمقاطعة الانتخابات.
وتبنى الكثير من الأحزاب والقوى السياسية تلك الدعوة ورهنوا مشاركتهم بتوفير الضمانات لنزاهة الانتخابات وحدد تحالف أحزاب المعارضة الكبرى الذي يضم أحزاب: الوفد والتجمع والناصري والجبهة الديمقراطية مطالبهم وشروطهم لتوفير النزاهة والشفافية في إجراء الانتخابات وسلموها إلى الحزب الوطني الحاكم.
وعلى الرغم من تسليم الكثير من قيادات أحزاب المعارضة بعدم وجود أي تأكيدات أو ضمانات لتوفير نزاهة الانتخابات وعدم ممارسة ضغوط أو أعمال تزوير لها، إلا أن أحزاب الوفد والتجمع والناصري قرروا المشاركة في الانتخابات، بينما قرر حزب الجبهة الديمقراطية الاستمرار في موقفه المتمسك بالمقاطعة والانسحاب من تحالفه مع الأحزاب الثلاثة الأخرى.
وقررت جماعة الإخوان المسلمين كذلك المشاركة في الانتخابات، وإن كانت لم تعلن عن إجمالي مرشحيها لتلك الانتخابات، وتقوم بين واخر بتسريب بعض الأسماء، وتترك الإعلان الرسمي للحظات الأخيرة مع فتح باب الترشيح بشكل رسمي اليوم.
وتر اقتصادي
الشيء الأبرز في هذه الانتخابات أن الكثير من المرشحين يلعبون على وتر الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار ويحاولون استغلال حاجة بعض الفئات الماسة في الدعاية الانتخابية لهم من خلال توفير بعض السلع والمواد الغذائية والاستهلاكية والتموينية، وشراء التكتلات والعائلات والقبائل لضمان ولائهم لهم.
والأمر الأغرب هو حالة العنف التي أصبحت عنصرا بارزا على الرغم من باب الترشيح للانتخابات لم يفتح بشكل رسمي، بل ان الأمر وصل إلى وقوع أحداث عنف بين مرشحي لحزب الوطني نفسه أثناء انتخابات المجمعات الانتخابية الداخلية.
حيث ان الكثيرين من أعضاء الحزب يعتقدون أن ترشحهم باسم الحزب يعني فوزهم بنسبة 95 في المئة نظرا لاعتقادهم بأن انتخابات مجلس الشورى لم تكن سوى بروفة لم سيتم في انتخابات مجلس الشعب.
القاهرة - عماد الأزرق