حضّ مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان سوريا على ممارسة ضغوط على إيران وحزب الله لكبح أنشطتهما في لبنان في حال أرادت ترميم علاقاتها مع واشنطن، معرباً عن قلق الولايات المتحدة الشديد على الوضع في لبنان.

وقال فيلتمان في مقابلة مع صحيفة «واشنطن بوست » الأميركية إن «سوريا والولايات المتحدة قامتا بخطوات متواضعة لرؤية ما إذا كان باستطاعتنا تحسين العلاقات الثنائية»، مضيفاً أنه «لا يمكن أن يذهب ذلك بعيداً طالماً يقوّض أصدقاء سوريا الاستقرار في لبنان». وتابع قائلا إن بلاده أوضحت للسوريين أن ثمة «تكلفة» للعلاقات الثنائية بين البلدين تستند إلى ما يقوم به أصدقاؤها في لبنان.

وأشار فيلتمان، من جهة أخرى، إلى أن سوريا لن تتمكن من استرجاع هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل إلا من خلال إصلاح علاقاتها مع واشنطن، وقال إن سوريا أعلنت أنها «ترغب بتلبية توقعاتها (استرجاع الأراضي) من خلال اتفاق سلام مع إسرائيل وهي تعرف الدور الأساسي التي يمكن أن نلعبه لتحقيق ذلك».

وأوضح أنه يعتقد أن سوريا «مهتمة بإقامة علاقات أفضل معنا ولكن اهتمامنا بالتوصل إلى سلام شامل لا يعني أننا سنبدأ بتبادل اهتماماتنا الأخرى في العراق ولبنان بغية جعل دمشق تحبنا أكثر».

واستبعد المسؤول الأميركي أن تكون سوريا استخفت بمبادرات الرئيس باراك أوباما تجاهها لاعتقادها أن إيران تحقق مكاسب في منطقة الشرق الأوسط، وقال: «أسمع هذه الروايات أن إيران تربح في العراق ولكنني لا أرى أي مثال على وقائع تدعم هذه الحجة».

قلق أميركي

وفيما يخص لبنان، قال فيلتمان إن الإدارة الأميركية قلقة بشدة من الوضع فيه، مضيفا ان زيارته الأخيرة للبنان كانت بغية إظهار الدعم للرئيس ميشال سليمان وتأكيد الالتزام بالمحكمة الدولية التي تحقق باغتيال الحريري. وأوضح أن وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون اتصلت بالرئيس سليمان الذي يواجه صعوبات في إدارة الساحة السياسية المنقسمة بشدة.

وأضاف فيلتمان أن لبنان يشهد «انقساماً سياسياً حاداً ومن الواضح أي جانب من الانقسام تدعم سوريا وإيران»، ومن المهم للولايات المتحدة وحلفائها «إظهار أنه لا يوجد فراغ على الجانب الآخر» أي الدولة وليس تحالف 14 آذار فقط، وتأكيد أن «عمل المحكمة الخاصة بلبنان مستمر» رغم من كل الكلام الذي يدلي به حزب الله.

وتأتي تصريحات فيلتمان في وقت تسود فيه حال عدم استقرار في لبنان مع اقتراب إصدار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان قرارها الاتهامي في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري الذي يتوقع أن يتهم عناصر من حزب الله، فيما حذر أمين عام الحزب حسن نصرالله من التعاون من المحققين الدوليين.

واستبعد فيلتمان أن يكون لزيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد للبنان أي أثر على المدى البعيد، قائلاً إنه يواجه مشاكل داخل إيران ويسعى إلى التركيز على السياسة الخارجية «والقيام بجولة خارجية تبدو منتصرة» كعادة السياسيين الذين يواجهون مشاكل داخل بلادهم».