توجه ملايين الأميركيين أمس إلى صناديق الاقتراع في انتخابات منتصف الولاية التشريعية في الولايات المتحدة على كل مقاعد مجلس النواب (عددها 435 مقعداً) وعلى 37 مقعدا في مجلس الشيوخ (من أصل 100) وفي 37 ولاية على منصب الحاكم.. وسط توقعات بأن يمنى فيها الرئيس باراك أوباما وحزبه الديمقراطي بانتكاسة كبرى.

ويخشى الديمقراطيون مواجهة هزيمة أيضا في مجلس الشيوخ لكن المحللين يتوقعون احتفاظهم بغالبية ضيقة ما يؤدي إلى تقاسم السلطات في واشنطن ويمهد لحرب سياسية محتدمة تمهيدا للانتخابات الرئاسية المقبلة في 2012 حيث يأمل أوباما في أن يشغل ولاية ثانية.

وتوقعت استطلاعات الرأي أن ينال الجمهوريون ما بين 45 و 70 مقعدا في مجلس النواب أي أكثر من المقاعد الـ 39 التي يحتاجونها للحصول على غالبية في المجلس، في تغيير كبير للخسائر التي لحقت بهم في 2006 و2008.

وستتيح السيطرة على مجلس النواب للجمهوريين وقف مشاريع أوباما بخصوص التغير المناخي والهجرة إلى جانب السيطرة على لجان يمكنها أن تطلق تحقيقات حول الإدارة.

وبعد حملة محتدمة طوال سنة طغى عليها غضب الناخبين من الوضع الاقتصادي السيئ، بدأ النهار الانتخابي الطويل على الساحل الشرقي للولايات المتحدة وانتهى فجراً في ألاسكا وهاواي.. إذ توجه حوالي 100 مليون أميركي إلى صناديق الاقتراع.

آمال جمهورية

ويأمل الجمهوريون الذين تعزز موقفهم بحركة حزب الشاي المحافظة في أن تحملهم حماستهم إلى النصر فيما يريد الديمقراطيون تحدي نتائج استطلاعات الرأي عبر حث الناخبين على التوجه للتصويت.

ووعد الجمهوريون بتغيير نظام الضمان الصحي الذي كان ابرز انجازات الرئيس أوباما ووعدوا بخفض الضرائب من اجل خفض العجز وتشجيع النمو وخلق وظائف. وقال زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب جون بوهنر: «لا يمكننا تحمل سنتين إضافيتين مثل السنتين السابقتين».

كما تعهد ابرز مسؤولي الجمهوريين بعدم مهادنة البيت الأبيض حول مسائل أساسية فيما أعلن رئيس الحزب في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أن هدفهم الأول سيكون إلحاق هزيمة بأوباما في انتخابات 2012 الرئاسية.

نداء أخير

وكان الرئيس أوباما حذر في رسالة إلى الناخبين، رأى فيها المراقبون نداءً أخيراً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، من ان الانتخابات في الولايات المتحدة «ستترك أثرا لعقود قادمة» فيما يستعد حلفاؤه الديمقراطيون لمواجهة هزيمة بسبب استياء الناخبين من تداعي الاقتصاد.

وفي خطاب أمام الناخبين في بنسلفانيا التي تشهد معركة قوية، حذر باراك أوباما من أن الجمهوريين سيعيدون نفس السياسات التي اعتبر أنها مسؤولة عن الأزمة الاقتصادية في 2008.وقال أوباما لإذاعة محلية «المهم في الأمر هو أننا نحرز تقدما ونحن في الاتجاه الصحيح». وأضاف «إذا لم تصوتوا بعد توجهوا للتصويت. ذلك سيترك أثراً لعقود مقبلة».

وأضاف إن أوباما وخوفا من معاقبة الناخبين له بعد سنتين على الحملة التي خاضها من اجل التغيير، يعتزم أيضا الاتصال بمتطوعين ديمقراطيين مكلفين حض مؤيدي الحزب على التوجه إلى صناديق الاقتراع.

وحذر الرئيس بالقول: إنه «إذا كان الجانب الأخر أكثر حماسة فقد ينتهي بنا الأمر بمواجهة مشاكل في دفع هذه البلاد إلى الأمام»، معتبرا ان سياسات الديمقراطيين «أنقذت الاقتصاد» من انهيار كبير ثان.

معارك كبرى

شهدت انتخابات منتصف الولاية خلال الساعات الماضية معارك شرسة في بعض الولايات.

ـ نيفادا (غرب): يخوض رئيس الاغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد منافسة حادة ضد المرشحة الجمهورية التي تنتمي الى الحركة المحافظة المتشددة حزب الشاي شارون انجل.

ـ كاليفورنيا (غرب): يفترض ان يغادر نجم هوليود السابق منصب حاكم كاليفورنيا بعد ولايتين. وتراهن المرشحة الجمهورية ميغ ويتمان التي صنعت ثروة على رأس شركة «إي باي» على 120 مليون دولار دفعتها من أموالها الخاصة للفوز بالمقعد لتحل محله.

ـ إيلينوي (شمال): يعود المقعد الذي كان يشغله باراك أوباما في مجلس الشيوخ الى الواجهة. ومن اجل هذا المقعد الذي يتمتع بقيمة رمزية للديمقراطيين، يتنافس الجمهوري مارك كيرك العضو في مجلس النواب حاليا، مع الشاب الكسي جانولياس الذي يدافع عن سياسة الرئيس. ويتوقع ان يشهد التصويت منافسة حادة.

ـ ألاسكا (شمال غرب): منافسة على احد مقعدي مجلس الشيوخ لألاسكا بين مرشح حزب الشاي جو ميلر ونائب محلي ديمقراطي مغمور يدعى سكوت ماك ادامز وترجح استطلاعات الرأي هزيمته. لكن الجمهورية المنتهية ولايتها ليزا موركوفسكي التي استبعدت من ترشيحات الحزب ترشحت بصفتها مستقلة وتريد الاحتفاظ بمقعدها.

ـ فرجينيا الغربية (شرق): يسعى المرشح الجمهوري جون ريس لشغل احد مقعدي الولاية الريفية في مجلس الشيوخ، شغله لخمسين عاما الديمقراطي روبرت بيرد الذي توفي في يونيو الماضي.

ـ فرجينيا (شرق): يضعف اصلاح الضمان الصحي خصوصا موقف الديمقراطي توم بيريللو الذي انتخب في 2008 عضوا في مجلس النواب مستفيدا من موجة التأييد للديمقراطيين التي حملت اوباما الى السلطة.

ـ بنسلفانيا (شرق): في الدائرة الثامنة من بنسلفانيا التي يشغلها منذ 2006 الديمقراطي باتريك مورفي الذي قاتل في العراق، يريد النائب الجمهوري مايك فيتزباتريك استعادة مقعده. وموقف مورفي اضعفه تصويته مرات عدة لمصلحة اصلاحات اوباما في مجلس النواب.

حدث وحديث

تعطيل

سيطرة الجمهوريين ولو على مجلس واحد فقط في الكونغرس ستعطل على الأرجح تمرير التشريعات وتضعف يد أوباما في معركة دائرة حول تمديد حقبة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش في خفض الضرائب ومعارك أخرى حول مشروعي قانونين للتغير المناخي والهجرة.

يتوقع الكثيرون أنه مع سيطرة الجمهوريين على الكونغرس إضافة إلى الموقف غير المتهاون من جانب حزب الشاي بشأن معظم القضايا السياسية أن أوباما ستكبل يديه تشريعيا خلال العامين المتبقيين له في السلطة حتى موعد الانتخابات الرئاسية في 2012.

بيلوسي مهددة

دفع قلق الأميركيين على الاقتصاد المتعثر وعدم رضائهم عن أوباما والحكومة في واشنطن الجمهوريين إلى مشارف تحقيق مكاسب هائلة تحقق لهم الأغلبية في مجلس النواب وربما في مجلس الشيوخ أيضا. وقد ينتزعون رئاسة مجلس النواب من النائبة الديمقراطية نانسي بيلوسي.

كتف بكتف

في واحد من أبرز السباقات يسير السيناتور الديمقراطي هاري ريد كتفا بكتف مع المرشحة الجمهورية شارون انجل في مسعى للاحتفاظ بمقعده في المجلس لفترة أخرى.

كلينتون يساعد

شارك الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون في حملة لمؤازرة المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ في ولاية وست فرجينيا جو مانتشين.

عاصمة بلا صوت

لايملك سكان العاصمة الاميركية التي تقيم فيها غالبية من السود والديمقراطيين، لا يملكون حتى الآن نائبا له حق التصويت في الكونغرس، رغم الجهود التي بذلت أخيراً لتصحيح هذا الوضع السائد منذ اكثر من 200 عام.

وهذا النظام الإداري الغريب يحرم العاصمة الفدرالية للبلاد، المدينة التي تعد حوالي 600 ألف نسمة والتي تدفع الضرائب للدولة الفدرالية، من تمثيل ديمقراطي فعلي في الكونغرس.وحاليا هناك في العاصمة مندوبة في مجلس النواب هي إليانور هولمز نورتون يمكنها ممارسة حقها بالتصويت في اللجان لكن ليس خلال جلسة عامة عند تبني النصوص التشريعية.

تشكيك

يعتبر بعض الخبراء أن مشروع القانون غير دستوري لان وحدهم سكان الولايات بإمكانهم انتخاب أعضاء الكونغرس.

وقال رئيس المجلس البلدي في المدينة فينس غراي الذي يتوقع أن يتولى مقاليد السلطة في العاصمة بعد الانتخابات: «لا نزال نحارب من اجل الحصول على حق التصويت والحكم الذاتي والديمقراطية الكاملة حتى مع وجود رئيس ديمقراطي».