اتهم تقرير حقوقي إسرائيلي امس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) بممارسة أساليب تعذيب بحق معتقلين فلسطينيين تتنافى مع قوانين حقوق الإنسان، وشدد التقرير على أن عمليات التعذيب هذه شبيهة بتلك التي مارستها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي.آي.إيه) في دول أميركا الجنوبية في عهد الأنظمة الاستبدادية هناك في الستينات والثمانينات من القرن الماضي.
وأشار تقرير مشترك أعدته منظمة «بتسيلم» لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة و«مركز الدفاع عن الفرد» إلى أن المعتقلين الفلسطينيين يتعرضون لعمليات تنكيل في منشأة الاعتقال التابعة للشاباك في مدينة بيتاح تيكفا بوسط إسرائيل بينما لم تؤد أية شكوى إلى اتخاذ إجراءات ضد الشاباك.
وقال إنه بموجب شهادات 121 معتقلا، بعضهم اعتقلوا في زنازين نتنة وتخلو من أية فتحات وفي عزل انفرادي كامل، تم التحقيق مع المعتقلين وهم مكبلو الأيدي لفترات طويلة وتم منعهم من النوم واستخدام أساليب تعذيب أخرى «مسّت بجسد ونفسية المعتقل».
واضاف التقرير أن أعمال التنكيل تبدأ من عمليات الاعتقال التي تتم جميعها في ساعات الليل ولا يسمح للمعتقلين بأخذ حاجاتهم الشخصية وتكبيل المعتقلين فور وصولهم إلى منشأة الاعتقال بكرسي، الأمر الذي يمنعهم من القيام بأية حركة لفترة طويلة.
وأفاد 13 معتقلا من بين الـ 121 بأنه تم منعهم من النوم لمدة تزيد على 24 ساعة، وقال 36 في المئة من المعتقلين إن المحققين أهانوهم وشتموهم، وأفاد 56 في المئة منهم بأنهم تعرضوا للتهديد، وقال تسعة في المئة إنهم تعرضوا للعنف من جانب المحققين.
ووفقا للتقرير فإنه في الزنازين غير الانفرادية توجد نتوءات في الجدران تمنع المعتقلين من الاستناد إليها ما يزيد من عدم الراحة لهم كما ان هذه الزنازين مضاءة طوال الوقت الأمر الذي يصعب على المعتقلين النوم وتتسبب بآلام في العينين وصعوبات في الرؤية.
وقال 51 في المئة من المعتقلين إنه تم احتجازهم في منشأة الاعتقال، وفي ظروف اعتقال غير إنسانية، طوال أسبوع أو شهر أو حتى أكثر من ذلك بعد آخر جلسة تحقيق معهم.
وشدد التقرير على أن «السلوك تجاه المعتقلين يتطابق مع نظرية التحقيق التي تستند إلى كسر معنويات المعتقل بواسطة التسبب له بصدمة وحالة هلع من خلال عزله عن أية نقطة في حياته الطبيعية التي بإمكانه التمسك بها وتعريضه إلى ظروف شديدة الصعوبة فيما يتعلق بأحاسيسه وحركته وعلاقة إنسانية.
ويضاف إلى ذلك إضعافه جسديا بواسطة منعه من النوم وتقليص الطعام وتعريضه للبرد والحرارة المرتفعة والتسبب بألم مصدره الأساسي وضعيات جسدية صارمة للغاية».
واضاف أنه «تم وصف نظرية التحقيق هذه في إرشادات التحقيق التي وضعتها (سي.آي.ايه) منذ سنوات الستينات والثمانينات من القرن الماضي والتي استخدمت في تدريب محققين عملوا في دول استبدادية في أميركا اللاتينية، ويهدف استخدام هذه الأساليب إلى التسبب بتراجع في الحالة النفسية وتحويل المعتقل إلى مادة بأيدي المحقق».
وأكد التقرير على أن أساليب التعذيب التي يمارسها الشاباك تحظى بدعم سلطات الدولة لأن المعتقلين في منشأة الشاباك قدموا 645 شكوى منذ العام 2001 لكن لم تؤد أي منها إلى تحقيق جنائي ضد محققي الشاباك.
وردت الحكومة الإسرائيلية بواسطة وزارة العدل على التقرير بالقول إن «ثمة خللا في التقرير الذي يضع فرضيات عامة وبعضها خطيرة للغاية وذلك من دون أساس واقعي باستثناء أقوال عامة منقولة عن مصادر مجهولة وتفتقر لمعطيات مفصلة بالإمكان التدقيق فيها أو دحضها».
محاولة تبرير
قالت المنظمتان الحقوقيتان إن «دولة إسرائيل تحاول تبرير هذه الخروقات القاسية لحقوق المعتقلين بأنها وسيلة هامة لإحباط أعمال إرهابية خطيرة، لكن هذا الادعاء لا يمكنه أن يسمح بحدوث تجاوزات للحظر المطلق باستخدام أساليب قاسية وغير إنسانية ومهينة وتعذيب».
كذلك شددت المنظمتان على أن «محاولة إسرائيل صرف النقاش العام إلى ما يسمى ب(معضلة القنبلة الموقوتة) أي التحقيق مع شخص يشتبه بأن لديه معلومات حول هجوم وشيك هو ادعاء مصطنع».
وطالبت المنظمتان باجتثاث خروقات حقوق الإنسان بحق المعتقلين من جذورها ومعاقبة الجناة من محققي الشاباك والمسؤولين عنهم وتعويض ضحاياهم وإجراء تحقيق رسمي ومستقل وشفاف في هذه الممارسات. غزة - «البيان» والوكالات