أكد وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل أنه لا شروط مسبقة لمبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في دعوة القوى العراقية للحضور إلى الرياض لعقد لقاء للتوافق على حكومة وحدة وطنية تنهي حالة غياب الحكومة الشرعية الحالي.
وشدد على أن بلاده لن تسمح لاي قوى خارجية بالتدخل في مبادرتها.. في وقت كشف رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني أنه سيعلن في السابع من هذا الشهر «مع من يتحالف».
وقال الفيصل في مؤتمر صحافي عقده الليلة قبل الماضية في الرياض إنه «ليس هناك نية لحضور دولي فهو اجتماع مخصص للعراقيين هم أصحاب الشأن فالتركيز سيكون بشكل دقيق باستقلالية العمل والجهد العراقي ولن تكون هناك رائحة لأي تدخل في شؤون العراقيين، مشددا على تأييد المملكة لأي حل عراقي».
وأضاف أن «ما يهم المملكة هو الوصول إلى ما يجمع عليه العراقيون»، وقال إن المبادرة تستند إلى قرارات القمة العربية، وإنها تحترم كافة مكونات الشعب العراقي.وشدد الفيصل على رفض بلاده التام لأي تدخل في الشأن العراقي خصوصا أثناء اجتماع القيادات والقوى العراقية في السعودية.
وعلق المسؤول السعودي، على سؤال عن احتمالية المشاركة الإيرانية في اللقاء العراقي الذي دعا إليه خادم الحرمين، بالقول إن بلاده لن تكون حاضرة في اللقاء كمراقب بل ستكون في خدمة القيادات السياسية العراقية ولن تكون جزءا من المباحثات فلن يكون هناك دول أخرى مشاركة في الاجتماعات.
وقال إن «المرتكز الأساسي هو إرادة العراقيين وإن رفض أي طرف للمبادرة هو أمر يعود تقييمه للعراقيين وسيكون حاسما في هذا الإطار لكن هذه الدعوة تأتي استجابة لنداء الإخوة في العراق الذين يسألون أين الجهد العربي وأين المبادرات العربية فنقول لهم هذا هو الجهد العربي».
وحول وضع المبادرة تحت غطاء جامعة الدول العربية، بين الفيصل أن هذا يضمن عدم التدخل في الشأن العراقي فالسعودية توفر الأرضية والمكان المناسب الهادئ الذي يشجع للتوصل إلى حلول يرضى بها الجميع أما العمل والنقاش والبحث فسيكون عراقيا بالكامل، وقال ان المبادرة السعودية تأتي نتيجة قرارات القمة العربية وإن وجودها تحت مظلة الجامعة شيء منطقي ويستحسنه الإخوة العراقيون.
وحول تعارض مبادرة خادم الحرمين مع مبادرة رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني، بين الفيصل ألا تعارض بين المبادرتين كونهما تتجهان للهدف ذاته فهما تسعيان إلى إيجاد حل يفضي إلى إيجاد حكومة وهو ما تتمناه المملكة، وشدد على أن المهم هو النتيجة النهائية ورضا جميع القوى العراقية، نافيا أن يكون تأخر السعودية في فتح سفارتها في بغداد عائدا إلى مسببات سياسية، معتبرا أنه نتيجة العناصر الأمنية.
الدعوة لقبول المبادرة
من جهته، دعا النائب عن القائمة العراقية عمر الجبوري القادة السياسيين العراقيين إلى عدم النظر إلى مبادرة العاهل السعودي لإنهاء الأزمة السياسية في العراق من زاوية ضيقة، بإدخالها في مفاهيم الطائفية والعنصرية.
وقال الجبوري إن الفرصة الجديدة التي ستمنح للعراقيين ستفتح آفاقا جديدة من التفاهم والانفتاح بين الكتل السياسية، وإننا في الوقت نفسه لن نسمح لأية جهة بإملاء شروطها لتشكيل الحكومة المقبلة في العراق. وحذر الجبوري من مغبة عدم تلبية الدعوات التي تصدر من قبل الدول العربية.
القرار النهائي لبارزاني
وفي تصاعد للأحداث، كشف رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني، أن ائتلاف الكتل الكردستانية سيعلن في السابع من نوفمبر الجاري عن قراره النهائي والحاسم مع الطرف الذي سيتحالف معه من القوى السياسية العراقية الكبيرة، من اجل إنهاء أزمة تشكيل الحكومة العراقية.
وقال بارزاني خلال لقائه بمستشار نائب الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي توني بلنكن، إن «الوفد الكردي المفاوض في بغداد سينهي اجتماعاته وحواراته مع القوى السياسية العراقية في السادس من نوفمبر، وفي اليوم الذي يليه سنعلن مع من سنتحالف بشكل نهائي وحاسم».
في الأثناء، ثمنت رئاسة إقليم كردستان مبادرة العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز، وقالت إنها «تشكل الإطار الصحيح للعمل من أجل بناء قواعد ثابتة للمصالحة الوطنية في البلاد».وقال رئيس ديوان رئاسة الإقليم فؤاد حسين إن إقليم كردستان يقدر ويحترم مبادرة خادم الحرمين الشريفين وأية محاولة أخرى تدعم العراق وشعبه للخروج من الأزمة الراهنة.
مصر ترحب
رحبت مصر بدعوة العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز للاطراف العراقية للقاء تشاوري يعقد في العاصمة السعودية جدة بعد الحج، بهدف حل أزمة تشكيل الحكومة المستمرة منذ أشهر.
وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية إن مبادرة العاهل السعودي بشأن العراق هي مبادرة تستحق الإشادة باعتبارها تنبع من حرص سعودي أكيد على الانخراط النشط والإيجابي في تحقيق الاستقرار في العراق.
وأضاف أن مصر، وإذ تثمن المبادرة السعودية، تدعو السياسيين العراقيين إلى الاستفادة الكاملة أيضا من المشاورات التي دعا لها رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني في أربيل، وإبداء المرونة اللازمة من أجل الخروج من الطريق المسدود في تشكيل الحكومة في أقرب وقت ممكن ووضع حد لتلك الأزمة المستمرة منذ ما يزيد على سبعة شهور. (د.ب.أ)
الرياض - عبد النبي شاهين
بغداد ـ عراق أحمد
