سلم 14 عنصرا في تنظيم القاعدة أنفسهم إلى السلطات المحلية في محافظة أبين اليمنية الجنوبية.وبحسب موقع «26 سبتمبر.نت» الالكتروني التابع لوزارة الدفاع اليمنية، فإن هؤلاء العناصر سلموا أنفسهم لمحافظ أبين أحمد الميسري.
وقال مصدر قريب من المحافظ أن بين الـ 14 الذين سلموا أنفسهم خمسة قادة محليين لتنظيم القاعدة في محافظة أبين التي تعد أحد معاقل التنظيم في جنوب اليمن.. في حين نقل عن الميسري القول إن هذه الخطوة أتت بفعل مساع قادتها شخصيات اجتماعية ومسؤولون في المحافظة اقنعوا هؤلاء بموجبها بالاستسلام طواعية والالتزام بنبذ العنف على أن توقف السلطات ملاحقتهم.
وأضاف أن «تسليم هؤلاء جاء بعد توجيهات الرئيس علي عبدالله صالح بإعطاء عناصر القاعدة فرصة لتسليم أنفسهم أو اتخاذ إجراءات قاسية ضد من يستمر».
مقاتلو «القاعدة» يشوشون على المخاطر الأمنية
أخفى متآمرون في اليمن عبوتين ناسفتين داخل معدات مكتبية ووضعوا الطردين على طائرتين متجهتين إلى الولايات المتحدة.. لكن تحذيرا أمنيا هو فقط الذي نبّه السلطات إلى أن هناك طائرتين قادمتين وعلى متن كل منهما شحنة ناسفة.
وسادت مخاوف أمنية في أوروبا عندما قيل ان متشددين من ألمانيا يخططون لشن هجمات من مخابئ في باكستان، لكن اتضح أن أغلبهم مجرد أشخاص فاقت أوهامهم قدراتهم الفعلية. والسؤال الان.. أي من هاتين المؤامرتين تمثل خطرا أكبر..؟ وقد لا تكون الاجابة بنفس بساطة السؤال.
في غضون شهر واحد واجه الغرب هاتين الواقعتين المتباينتين مما يبرز مدى تعقد التحديات التي تواجه أجهزة مكافحة الارهاب التي تسعى لتحديد التهديدات وتقييم درجة خطورتها ووضع رد فعال.
ولا تزال لدى تنظيم القاعدة رغبة جامحة في مهاجمة الغرب بعد خمس سنوات من اخر هجوم ناجح له باستخدام أساليب أبسط من الاساليب المعقدة التي تعتمد على العمل الجماعي مثل هجمات 11 سبتمبر عام 2001.
لكن وضع رد فعل مشترك أمر صعب لانه ليس هناك اجماع بين الخبراء الغربيين حول ما اذا كانت الأساليب المتنوعة التي يستخدمها تنظيم القاعدة وظهور كوادر جديدة في صفوفه تمثل مؤشرات على الضعف أم أنها قدرة على التكيف.
ولا يرى خبير مكافحة الارهاب ومدير برنامج الدراسات الامنية بجامعة «جورج تاون» بروس هوفمان أي دليل على تراجع قوة القاعدة رغم هجمات الطائرات بلا طيار على زعمائها في منطقة الحدود بين أفغانستان وباكستان.
وقال: «لا أعتقد أنها تنحسر أو تتراجع»، مشيرا الى نمو شبكة على مستوى العالم لجماعات ذات فكر مشابه في أماكن مثل اليمن والصومال.وتنظيم «القاعدة في جزيرة العرب» هو أكبر مشتبه به في حالة الاستنفار الامني التي أثارها اكتشاف الطردين الملغومين على متن طائرتي شحن متجهتين للولايات المتحدة.
ويقول أستاذ سياسات الشرق الاوسط والعلاقات الدولية في كلية لندن للاقتصاد فواز جرجس ان تنظيم القاعدة في جزيرة العرب لديه الدافع والتركيز والقيادة المحنكة تماما مثل الجيل السابق من المتشددين الذين شنوا أبرز هجمات القاعدة بما في ذلك هجمات 11 سبتمبر. ويضيف «رسالتهم الواضحة هي أن هناك اصرارا قويا على ضرب أي هدف بأي طريقة للنيل من الغرب».
وعلى النقيض من ذلك يرى الباحث مارك سيجمان أن الجيل القديم للقاعدة «ينحسر» تحت ضغط الطائرات بلا طيار وأنه أصبح الان يفتقر للمقاتلين ذوي الخبرة لدرجة أنه يضطر للجوء الى المتطوعين الذين يسافرون لباكستان على أمل القتال هناك.
تقرير بريطاني: اليمن مركز قيادة العمليات
كشف تقرير بريطاني أصدره المعهد الملكي للشؤون الخارجية ان اليمن يعتبر من الدول الأكثر هشاشة في العالم، وهي تحتاج لدعم كبير من قادة العالم «كي لا تنهار الدولة بكاملها»، مشيرا إلى أنها تمثل «فرصة جيدة» لتنظيم القاعدة في شبة الجزيرة العربية لزيادة نشاطه، إذ تعتبر السوق اليمنية من اكثر الاماكن التي يحصل منها التنظيم على السلاح الذي يحتاجه، كما أنها من اكثر الاماكن في العالم التي يتم فيها الاتجار بالذخيرة خارج الاطار القانوني.
كما اعتبر التقرير ان اليمن «مركز قيادة عمليات القاعدة في المنطقة العربية»، مضيفا ان بعض اعضاء التنظيم كان قد ساعد الرئيس اليمني علي عبدالله صالح على البقاء في السلطة، ولديهم نفوذ كبير في الدولة اليمنية.
وأكد التقرير ضرورة معاملة اليمن كدولة «هشة تواجه مخاطر سياسية واقتصادية جمة»، مضيفا ان تنظيم القاعدة في شبة الجزيرة العربية يتخذ من اليمن قاعدة للانطلاق، مشيرا إلى أن هذا التنظيم يعتبر «عابراً للحدود الوطنية، ما يقتضي ضرورة التعامل معه من هذا المنطلق».
ووصف التقرير التنظيم في اليمن بانه قوي بما يكفي لشن هجمات كبيرة تتحدي سلطة الدولة اليمنية، قائلا إن التنظيم «يستهدف أجهزة الامن اليمنية، كنتيجة لما يزعم من وجود تعذيب يتعرض له أعضاؤه في أماكن الاحتجاز، محاولا بذلك إثارة المشاعر المعادية للأميركيين في المنطقة، وربطها أيضا بالمعارضة اليمنية».
لندن- جمال شاهين