تحمل روزنامة الأسبوع الحالي في لبنان موعدين سياسيين بارزين سيحدّدان الاتجاه الذي سيسلكه الوضع الداخلي: الأول، انعقاد جلسة مجلس الوزراء غداً، حيث يتصدّر ملف شهود الزور جدول أعمالها، ما يشير إلى أنها ستكون مفصليّة وحاسمة لجهة رسم مسار العمل الحكومي في حال اللجوء إلى خيار التصويت. والثاني، التئام هيئة الحوار الوطني يوم الخميس المقبل.
وفي الانتظار، يبدو أن الأمور متجهة نحو كسر قاعدة: «لا غالب ولا مغلوب»، والتي حُلّت على أساسها تاريخياً الأزمات اللبنانية، منذ 1958 مروراً بالطائف وربما باتفاق الدوحة، فـ «الفريقان المتنازعان، الحريري وحزب الله، يصرّان على موقفيهما، وكلٌّ منهما يراهن على تراجع الآخر أو انكساره»، حسب قراءة مصدر مراقب، والذي قال لـ «البيان» إنه «في الأزمة الحاصلة اليوم، لا مجال لتسوية وفق مبدأ لا غالب ولا مغلوب».
وفي ما يبدو أن الاتجاه الذي ستسلكه جلسة مجلس الوزراء ينتظر حصيلة المشاورات الجانبية التي تجري على أكثر من خط محلي وإقليمي، وسط معلومات حول إمكانية أن يطرح الرئيس سليمان خلال الساعات المقبلة تصوّراً لمخرج ما من مأزق شهود الزور، فإن المعارضة مصرّة على حسم هذا الملفّ، بعدما استغرق البحث فيه وقتاً طويلاً يتجاوز الحدود المقبولة، وفق تأكيد مصدر بارز فيها لـ «البيان».
والذي أشار إلى أن الاستعداد سيكون تاماً لمواجهة أي هجوم من فريق 14 آذار على طاولة مجلس الوزراء ضد فيلاحزب اللهلالا، والى أن كل الاحتمالات تبدو واردة، سواء لجهة التوافق أو الحسم بالتصويت، أو التأجيل مرة أخرى، لافتاً إلى أن ترجيح كفّة أي من هذه الاحتمالات مرتبط بما ستؤول إليه المشاورات الجارية.
ورأى المصدر المعارِض أن جلسة مجلس الوزراء ستكون مفصلية، إذ إن «الأداء فيها سيحكم بعض ما بعدهالالا، لافتاً إلى أن إرجاء الجلسة برمّتها أمر وارد، إلاّ أنه يضع جلسة الحوار الوطني التي تليها في مهب التأجيل»، والى أن بقاء التشاور السوري السعودي من دون نتائج عملية «سيُفسِح في المجال أمام تحرّكات من نوع آخر».
وفي هذا السياق، توقعت أوساط مطّلعة أن يكون مناخ جلستَي الحكومة والحوار قاتماً، إلا أنها راهنت على المشاورات السورية السعودية المتواصلة، في موازاة الاتصالات المحلية التي يتولاها رئيس الجمهورية ميشال سليمان، في إمكانية إحداث خرق ما في جدار الأزمة القائمة، وخصوصاً في ظل وجود معلومات تشير إلى أن الرياض ودمشق تناقشان مشروع تصوّر مكتوب للتسوية.
لا يقتصر على القرار الظني والمحكمة الدولية، وإنما يتناول أيضاً عناوين تشكل خريطة طريق لاستكمال تنفيذ اتفاق الطائف، أبرزها ما يتعلق بالحكومة والإدارة والإنماء المتوازن وقانون الانتخاب، والى أن باريس قد تكون لها مساهمة إيجابية على هذا الصعيد.
وبحسب المعلومات، فإن جوهر المبادرة العربية التي لم تتبلور كافة بنودها حتى الآن ينصّ على تأمين وحدة الصف اللبناني، من خلال الارتكاز على إيجاد نقطة وسطية تجمع اللبنانيين من خلال فهم وجهات النظر المختلفة ومحاولة تأمين ما يرضي كل فريق بالحد الأدنى والحد الأقصى..
أما النقطة الثانية، فهي جمع اللبنانيين على طاولة حوار خارج لبنان ومصالحتهم عبر «طائف جديد»، بمباركة من السعودية وسوريا وإيران، وربما مصر، وبتغطية فرنسية.
وعلى رغم التطوّرات المعقدة، عشية الإستحقاقين المنتظرين، نقلت مصادر الرئاسة الأولى لـ «البيان» التفاؤل الحذر لدى الرئيس سليمان بإمكان التوصل إلى تسوية والتفاهم على مخرج توافقي سياسي وقانوني لملف شهود الزور.
وأكدت أن الموضوع سيبحث ضمن إطار توافقي، وإلا فسيرجأ مرة أخرى انطلاقاً من أن الرئيس سليمان لن يقبل بطرحه على التصويت، وهذا حق دستوري يعود إليه ما دام يدير الجلسة.
بيروت - وفاء عواد