تجلس الحاجة السبعينية أم منير مع جاراتها من النسوة أمام دكانها الصغير في مخيم الفارعة، وأكوام النفايات منتشرة هنا وهناك من حولها على عتبات منازل المخيم، يداعبها هواء الخريف يمنة تارة، ويسرة تارة أخرى، وأحفادها يلهون في الشارع أمام ناظريها برفقة الكرة.

ولليوم الثامن عشر على التوالي، تواصل إضراب اتحاد الموظفين في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية (الأونروا)، الذي يضم-كما ذكر تقرير لوكالة الانباء الفلسطينية(وفا)- ثلاثة قطاعات، هي: التعليمي، والعمال، والخدمات التي من ضمنها الصحة، بعد أن قرر الاتحاد خوض إضراب مفتوح في كافة مرافق وكالة الغوث الدولية.

أم منير وحالها كحال بقية النسوة في المخيم تشتكي وتتذمر من النفايات المتراكمة بكثرة حول بيتها ودكانها وفي كل أزقة وشوارع المخيم منذ أكثر من أسبوع، تقول أم منير ويدها تلوح لتبعد عن وجهها ذبابة لا تمل من ملاحقتها:

«عمال الزبالة الهم أسبوع ما أجوا وشالوا الزبالة من باب الدار ولا من أي منطقة بالمخيم، لصارت بالأكوام، وجابت الهسهس والذبان، وبكرة بتكثر الأمراض من ورا الوسخ اللي منتشر في كل مكان».

وبات وضع المخيمات يحذر من تفاقم مشكلة النفايات المتراكمة ومن الأمراض التي من الممكن ان تسببها نتيجة الرائحة الكريهة المنتشرة في المخيم، والحشرات مثل البعوض، إضافة إلى الجرذان التي أصبحت منتشرة بكثرة منذ أيام داخل أزقة المخيم، والذي يؤثر سلبا في الوضع الصحي والبيئي.

واستبدل بعض أطفال المخيم قسرا، مقاعد الدراسة بالتجول في الشوارع وبين البيوت بحثا عن منزل ينظفون أمامه الأوساخ المتراكمة، ويزيلون النفايات المكدسة، مقابل مبلغ زهيد من المال يتقاضونه من ربات البيوت لقاء عملهم.

وقال احد العاملين في نظافة المخيم: «لقد اضربنا تضامنا مع المعلمين منذ اليوم الأول، لكن هذه الأيام عدنا للعمل بسبب تراكم النفايات في المخيم، وانتشار الرائحة الكريهة، وخروج الدود من أكياس النفايات، فمهما عطلنا سوف يبقى العمل متراكما علينا».

ونتيجة لهذا الإضراب بقي ما يقارب 65 ألف طالب وطالبة من المخيمات، والملتحقين في مدارس وكالة الغوث الدولية، محرومون من تلقي تعليمهم الاساسي، ولذلك أصبح الأهالي يشعرون بالقلق الشديد إزاء مستقبل أولادهم المدرسي.

وتعيش المخيمات أيضا، وضعا صحيا سيئا في ظل إضراب العاملين في الخدمات الصحية، التي أغلقت أبوابها أمام المرضى الذين يراجعون في العيادات والمراكز الصحية التابعة لوكالة الغوث الدولية، والتي شملت المصابين منهم بأمراض مزمنة مثل السكري والضغط والقلب، وغيرها من الأمراض، فأصبح المريض يضطر للحصول على الدواء بشرائه من احدى الصيدليات.

(وفا)