يعد تصعيد شي جينبينغ نائب الرئيس الصيني بإضافة منصب رفيع جديد إليه، هو منصب نائب رئيس اللجنة العسكرية للحزب الشيوعي الصيني، أخيرا، أوضح إشارة، حتى الآن، إلى أنه على الطريق ليصبح الزعيم المقبل للصين.
وتدعم ذلك توقعات واسعة النطاق بأن جينبينغ الذي يتمتع بعلاقات جيدة سيخلف الرئيس الحالي هو جينتاو في زعامة الحزب الشيوعي الصيني وفي رئاسة الدولة في العام 2012.
فقد تم تعيين جينبينغ نائبا لرئيس اللجنة العسكرية للحزب الشيوعي، وهو موقع سيشرف من خلاله على جيش التحرير الشعبي الصيني وفروعه. ويملأ هذا المنصب فراغا في السيرة الذاتية للمسؤول الصيني البالغ من العمر 57 عاما. كما أنه يعد مؤشرا واضحا بشأن مستقبله السياسي، برغم السرية، التي غالبا ما تحيط بهذه العملية في الصين.
وجاء تصعيد جينبينغ في ختام الاجتماع السنوي الموسع للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، الذي يشارك فيه 370 عضواً من أعضاء اللجنة، الذين وافقوا على خطة خمسية للحكم في الصين حتى العام 2015.
حظي هذا الاجتماع باهتمام ومراقبة مكثفين لرصد أي مؤشرات إلى أنه قام بالاستجابة إلى موجة راهنة من المطالب بالسماح بحريات أكبر في الصين. ولكن بدلا من ذلك ركز تقرير الحزب على استغلال «الفرص الاستراتيجية» للحفاظ على النمو الاقتصادي الذي يدفع الصين على طريق الصعود لتصبح قوة كبرى.
وعدت اللجنة المركزية في بيان مصاغ بطريقة غامضة، بتطبيق تحولات واسعة النطاق في الاقتصاد الصيني خلال السنوات الخمس المقبلة. وبأنها ستحول التركيز من التصدير إلى الاستهلاك المحلي، وبناء صناعات تكنولوجية متقدمة لكي تكون قوة محركة للنمو الاقتصادي.
كما تعهد البيان أيضا بـ «جهود جبارة ومتواصلة» لإعادة هيكلة النظام السياسي. ولكن لم تكن هناك أي إشارة إلى ما إذا كانت تلك الجهود ستتجاوز مجرد إحداث تغييرات في البيروقراطية الداخلية للحزب، وهي الصيغة الدائمة المميزة للإصلاحات السياسية السابقة في الصين.
تعيين شي في اللجنة العسكرية، وهو خطوة على الطريق نحو الرئاسة، يشير إلى أنه، ما لم يرتكب خطأ كبيرا، فسيصبح السكرتير العام المقبل للحزب الشيوعي عندما تنتهي فترة ولاية الرئيس الحالي هو جينتاو.
لقد سهلت علاقات شي صعوده السياسي، فهو ابن أحد أبطال الثورة الصينية ونائب رئيس مجلس دولة سابق، كان ممن دعموا هو جينتاو في مسيرته، ورعى النجاح المبهر لمنطقة شنغن، وهي أول منطقة حرة صينية قبل 30 عاما. وفيما يشبه صعود الأمراء، شق شي طريقه بثبات متدرجا في المناصب، وحقق نجاحات عدة.
لكن طريقة حكمه، إذا أصبح رئيسا، تطرح علامة استفهام. فهو يشتهر بأنه اقتصادي تقدمي، لكن توجهاته السياسية أقل وضوحا. في 2009، ترأس لجنة حزبية داخلية تبنت سياسات قمع ضد المثقفين الليبراليين والانترنت والمنظمات غير الحكومية وغير ذلك.
وغالبا ما لا ينجح تحليل تقرير اللجنة المركزية، بحثا عن مؤشرات حول التغييرات المحتملة في السياسات الصينية والتسلسل القيادي، في الخروج بنتائج واضحة. وقد جمع التقرير بين توجهات معروفة سلفا وتأكيدات على أهداف اقتصادية سابقة، كانت قد أغفلت في بعض الأحيان.
لقد احتلت فكرة الابتعاد عن التصدير والتركيز على الاستهلاك المحلي جانبا كبيرا من التقرير. ففي حين وفر اقتصاد الصين المزدهر تريليونات من الدولارات، في شكل فائض تجاري مع الأسواق الأجنبية، فإن حصة الناتج المحلي الإجمالي، التي يوفرها الإنفاق المحلي تراجعت بانتظام إلى نحو 35%، وهو ما يقل كثيرا عن معظم الدول النامية.
وقد حضت الدول الغربية، بما فيها الولايات المتحدة، الصين على تطوير سوقها المحلية من اجل تخفيف الضغوط الاقتصادية العالمية، الناتجة عن سياسات الصين التصديرية المندفعة، ولزيادة الطلب المحلي على الواردات. ولقد رددت تقارير حكومية صينية تلك النصائح لسنوات، من دون أن يسفر ذلك عن نتائج ملموسة.
ويشير التقرير إلى أن الصين تعهدت بوضوح، ولأول مرة، بتعديل هذا الوضع، من خلال زيادة الإنفاق على المساعدات الاجتماعية من جانب، وخفض أسعار الخدمات الأساسية، مثل الإسكان، وزيادة أجور الموظفين.
ويقترح التقرير أيضا تخصيص تمويل لتحديث الزراعة، وإدخال أساليب تصنيع متقدمة، وبناء قطاع الخدمات المتآكل، بما في ذلك الخدمات الثقافية والترفيهية والسياحية والرياضية، لإيجاد مزيد من الوظائف.
ويشير التقرير إلى الثقافة بوصفها «صناعة رئيسية»، بحسب تحليل أجراه فرع البنك الألماني في هونغ كونغ، مشيرا إلى جهود الحكومة الصينية الحثيثة لتوسيع نطاق «القوة الناعمة» للصين، باعتبارها زعيمة في مجال المشروعات الاجتماعية والثقافية.
بقلم ـ مايكل واينز