أجرت خدمة «تريبيون ميديا سيرفسز» الأميركية مقابلة مع وي جينشينغ وهو أحد أبرز المنشقين الصينيين المنفيين في الخارج، والمقيم في الولايات المتحدة، ناقش خلالها التغيرات الجارية داخل الحزب الشيوعي الصيني وآفاق الإصلاح السياسي والاقتصادي وتداعيات فوز الناشط السياسي الصيني ليو جياباو بجائزة نوبل للسلام، و«إذعان» الغرب للصين. وحذر بصفة خاصة من أن إعاقة التطور السلمي في الصين ستؤدي إلى ثورة جديدة. وفيما يلي نص المقابلة:
كيف ترى أهمية تصعيد نائب الرئيس الصيني شي جينبينغ، لتولي منصب نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية للحزب الشيوعي؟ وهل هناك ما يستحق الانتباه إليه غير ذلك من نتائج الاجتماع الموسع الأخير للجنة المركزية للحزب الشيوعي؟
تعيين شي في ذلك المنصب يعني أن زعماء الحزب قد وضعوه بالفعل في مسار خلافة الرئيس الحالي هو جينتاو السكرتير العام للحزب. ويشير ذلك إلى أن حدة الصراع داخل الحزب قد خفت قليلا.
لقد كان شي عمدة لقرية جيامين بين العامين 1985 و1988، ثم تسلق سلم النفوذ بتعيينه حاكما لمنطقة فوجيان حتى العام 2002، ثم سكرتيرا للحزب في إقليم تشيغيانغ حتى العام 2007، قبل أن يصبح سكرتيرا للحزب في شنغهاي.
وكل هذه المناصب جاءت في المناطق المزدهرة اقتصاديا الواقعة على السواحل الصينية. وفي العام 2009، ترأس مجموعة حزبية داخلية لقمع المثقفين الليبراليين والمنظمات غير الحكومية وتشديد القيود على الانترنت، فيما يتعلق بالقضايا السياسية الحساسة.
الأمر الثاني المهم، الذي يستشف من اجتماع اللجنة المركزية يتعلق بخطة التنمية الاقتصادية، التي تستهدف مواجهة الضغوط الأميركية على الصين لرفع قيمة عملتها والمخاطر المتعلقة بالحروب التجارية نتيجة الفائض التجاري الكبير للصين.
الأمر الذي لا يمكن فهمه حاليا، هو اتفاق الإصلاحيين والمتشددين في الحزب بشأن القضايا الاقتصادية، فكلاهما متشدد إزاء الولايات المتحدة.
وعلى عكس ما يعتقده بعض المعلقين الأميركيين فإن الدائرة الإصلاحية المحيطة بالرئيس الصيني، التي تضم الكثير من كبار مليارديرات الصين، ترغب بحماية مصالحها الاقتصادية، ولذلك تؤيد إبقاء قيمة العملة الصينية عند مستويات منخفضة (لزيادة قدرة البضائع الصينية على المنافسة في السوق العالمية).
لكنني أعتقد أن الأغلبية في الحزب تشجع الوصول إلى حل وسط بشأن قيمة العملة وإجراءات توسيع السوق المحلية. وهو ما يعني وجود مواجهة في الوقت الحالي.
هل قوة تيار الإصلاح في الحزب الشيوعي الصيني تتزايد، خاصة في ضوء تصريحات رئيس الوزراء الصيني الأخيرة عن ضرورة الإصلاح؟
رئيس الوزراء جياباو سياسي حذر ومحنك، يحسب حساب كلماته.
وهولا يحب أن يثير الخلافات. وقد استطاع أن ينجح داخل الحزب، على الرغم من مصاحبته في العام 1989 لرئيس الحزب آنذاك جاو جيانغ إلى ميدان تيان آن مين للتحدث إلى الطلاب المضربين عن الطعام.
رغم ذلك، لم يعاقب، وصعد في سلم السلطة إلى منصبه الحالي. ويبدو أن العادة الآن هي أن تتحدث عن الإصلاح وأنت على وشك ترك منصبك، والخروج من الساحة السياسية.
هناك آخرون داخل الحزب يرغبون بالإصلاح، بعكس ما يتصور الغربيون. وهم مجموعة من الذين استفادوا من الحزب ويريدون الحفاظ على مكتسباتهم. وهم يعلمون أن الحزب سيواجه صعوبة في الحفاظ على حكم الحزب الواحد، مستقبلا. لذلك فهم يتبنون سياسة «التطور السلمي». وقد شكلوا جناحا رسميا في العام الماضي.
هل سيؤثر فوز ليو جياباو بجائزة نوبل للسلام على خطط الإصلاح؟
فوز جياباو بالجائزة محرج للغاية للمتشددين في الصين، ومشجع للإصلاحيين. والمؤكد أنه سيفاقم الصراع بين الجانبين.
ولكن في ضوء موازين القوى الحالية سيخسر الإصلاحيّون، الذين لم يحن وقتهم بعد. ولكن ما سنراه سيكون تكرارا لنتائج فشل الإصلاح الدستوري في نهاية عهد أسرة مينغ الحاكمة. عندما تفشل جهود تحقيق التطور السلمي سيعني ذلك ثورة جديدة.
ولكونها ثاني أقوى اقتصاد في العالم، فإن الصين لديها الثقة الكافية لإطلاق سراح جياباو أو ترحيله للخارج، لأن الغرب الآن مذعن لبكين، وسيفعل كل ما يناسب مصالحها.
رئيس الصين المقبل يواجه استحقاقات المستقبل
الآن نعرف، على نحو يتجاوز الشك، اسم رئيس الصين المقبل. وقد اتضح ذلك بعدما عينت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني شي جينبينغ نائب الرئيس الصيني، نائباً لرئيس اللجنة العسكرية المركزية للحزب، وهو المنصب الذي كان يشغله الرئيس الحالي هو جينتاو، قبل اختياره زعيماً للحزب عام 2002.
وبشغله هذا المنصب، الذي يجعله مشرفا على جيش التحرير الشعبي الصيني، يعتقد على نطاق واسع أن شي سيكون خليفة جينتاو في زعامة الحزب عام 2012 ورئاسة البلاد عام 2013. ويعرف شي داخل الحزب بأنه صاحب الفضل في تطوير «الرؤية العلمية للتنمية»، التي يتبناها هو جينتاو.
لكن هذا الارتقاء يبقى غير مؤكد على كل حال. فلم يحدث أن سار التسلسل القيادي في الحزب الشيوعي الصيني بانتظام، إلا في حالة جينتاو. غير أن توقعات تصعيد شي تعتمد بدرجة كبيرة على التفاهم الكبير بين شي وجنتاو وسير شي بشكل واضح على خطى جينتاو.
وإذا قدر لشي بالفعل أن يخلف جينتاو في رئاسة البلاد، فقد يكون ذلك من حسن حظ الصين، وجيرانها، ودول تشعر بالانزعاج من صعود الصين في موازين القوة. فالكثير ينظرون إلى شي باعتباره مسالما وراغبا في التحديث، ومن المأمول أن يؤدي تنصيبه رئيسا إلى ترسيخ ذلك الاتجاه لديه.
وسيكون عليه أن يقول المزيد في اتجاه تطمين الدول الأخرى، بشأن دور الصين، وهي تواصل صعودها لتكون دولة عظمى. فالصين لا يمكنها أن تتجاهل المسؤوليات التي يفرضها دورها الجديد، الذي يوفره لها تنامي القوة والثروة. وسيكون شي اختياراً ناجحاً، إذا لم يواصل الإصلاح، بل تخطاه إلى إدراك عواقب قوة الصين الجديدة.
ترجمة ـ عصام بيومي