سقط 32 جريحاً، اثنان منهم في حالة خطيرة أمس وسط مدينة اسطنبول، وذلك بفعل هجوم انتحاري أودى بحياة منفذه المجهول الهوية والدافع، في وقتٍ تتجه العلاقات التركية الإسرائيلية نحو مزيد من التدهور وذلك بعد الكشف عن وثيقة أعدها مجلس الأمن القومي التركي صنفت إسرائيل في خانة الدول التي تهدد أنقرة استراتيجياً، الأمر الذي استدعى دعوة إسرائيلية لمقاطعة تركيا سياحياً وخشية من قطع كامل للعلاقات الدبلوماسية قبيل انتخابات يونيو في تركيا.
وفجر انتحاري نفسه وسط مدينة اسطنبول أمس ما ادى الى اصابة 23 مدنياً وتسعة شرطيين بجروح، اثنان منهم في حالة خطيرة. ووقع الهجوم في ساحة تقسيم التي تعتبر مركز المدينة، في حين هرعت سيارات الشرطة والإسعاف.
وضربت قوات الأمن طوقا أمنيا حول مكان الحادث، وتم إغلاق شارع الاستقلال المتفرع من الساحة، حيث عثرت القوى الأمنية على مزيد من القنابل في الساحة.
توتر العلاقات
من جهةٍ أخرى، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس عن مصادر سياسية تركية قولها إن «تعريف وثيقة مجلس الأمن القومي التركي إسرائيل على أنها تشكل تهديدا استراتيجيا على تركيا من شأنه المس بالعلاقات الأمنية المتبادلة وعرقلة التعاون بين جيشي الجانبين الذي يواجه صعوبات أصلا في أعقاب تدهور العلاقات بينهما».
وأضافت المصادر أن الوثيقة «ليست مجرد تصريح آخر يطلقه رئيس حكومة أو جهات سياسية وإنما هذه صيغة ملزمة بالنسبة لأجهزة الأمن»، موضحةً أن «تعريف إسرائيل كدولة تشكل تهديدا على تركيا نابع من السياسة التركية التي تتطلع إلى انهاء المشاكل مع جاراتها، ولذلك فإن كل من يهدد هذه السياسة يعتبر بالضرورة تهديدا قوميا».
وقالت المصادر إن «التهديدات التي تصدر بين حين وآخر بشأن مهاجمة إيران وسياسة إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وخصوصا في القدس والجمود في المفاوضات مع الفلسطينيين والتخوف من هجوم إسرائيلي على لبنان، هي جزء من التعليلات لتعريف السياسة الإسرائيلية على أنها تهديد إقليمي وتهديد لتركيا».
وفي المقابل، لم تعد أرمينيا وجورجيا وسوريا من الدول التي تشكل تهديداً. ويرأس مجلس الأمن الرئيس التركي عبدالله غول ويشارك في عضويته رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان وقادة الأذرع الأمنية التركية. ويتم شمل قرارات المجلس في «الكتاب الأحمر» وهو مجموعة التقييمات الأمنية التركية والتي تبقى سارية المفعول لمدة خمسة أعوام.
قطع علاقات
وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أن «معلومات مررها دبلوماسيون غربيون إلى وزارة الخارجية الإسرائيلية أفادت أنه قبيل الانتخابات العامة التي ستجرى في تركيا في يونيو المقبل يتوقع أن ينفذ أردوغان خطوات تؤدي إلى تدهور كبير في العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين وقد تصل إلى حد قطع العلاقات بينهما بشكل كامل».
وأضافت أنه «وفقا للمعلومات التي وصلت إلى الخارجية الإسرائيلية فإنه يتوقع أن ينفذ أردوغان خطوات متطرفة من أجل زيادة شعبيته، وان هذه الخطوات لن تؤدي إلى تدهور علاقات تركيا مع إسرائيل فقط وإنما مع دول أوروبية والولايات المتحدة أيضا»، على حد وصفها.
في هذه الأثناء، دعا وزير السياحة الإسرائيلي ستاس ماسيجنيكوف إلى مقاطعة تركيا سياحياً رداً على الوثيقة. ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن ماسيجنيكوف، الذي ينتمي إلى حزب «إسرائيل بيتنا» اليميني، قوله إنه «من الناحية السياحية يجب مقاطعة تركيا بشكل كامل والحفاظ على الكرامة الوطنية.
وعدم السفر إلى تركيا هو شرف لشعب إسرائيل»، على حد تعبيره. وأضاف ماسيجنيكوف أن قرار مجلس الأمن القومي التركي «يمس نسيج العلاقات بيننا وكلما لا نسافر إلى تركيا فإنه ربما يفهمون التلميح من خلال ذلك».
القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات
