كشفت تقارير إعلامية أمس أن التحقيقات في قضية الطردين الملغومين اللذين ضبطا في دبي ولندن تركز على السعودي إبراهيم حسن العسيري الذي يعتبر كبير مصنعي القنابل في تنظيم «القاعدة» باليمن، فيما أكدت الولايات المتحدة أنه لا توجد مؤشرات على وجود طرود مفخخة أخرى، دون ان تستبعد فرضية وجودها أساساً.

واعلن مستشار الرئيس الاميركي باراك اوباما لمكافحة الارهاب جون برينان في تصريحاتٍ صحافية أمس انه «سيكون من الحمق للغاية افتراض عدم وجود طرود أخرى»، مستطرداً:

«على أية حال، ليس هناك اي مؤشرات لدينا على وجود طرود مفخخة اخرى». ونوه برينان إلى أن واشنطن «اتخذت التدابير الضرورية في حال تم العثور على اي طرد آخر».

خبير المتفجرات

إلى ذلك، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن مسؤول أميركي، لم تكشف عن هويته، قوله إن «الأسلاك المعقدة المستخدمة ونوع القنابل يشير إلى أن الطرود تحمل بصمات السعودي إبراهيم حسن العسيري الذي يعتبر كبير مصنعي القنابل في تنظيم القاعدة باليمن على الأرجح». وقال: «يتم التركيز عليه بسبب خبرته بالمتفجرات».

وذكرت شبكة «سي إن إن» أن المحققين يميلون للاعتقاد بأن مُخطط عملية تفجير طائرة أميركية أثناء هبوطها في مطار ديترويت عشية أعياد الميلاد هو العقل المدبر للطرود الناسفة. وقال مسؤول حكومي أميركي رفيع المستوى:

«هناك اعتقاد سائد بأنه شخص أو مجموعة واحدة وراء قنبلة الملابس الداخلية نظراً لطريقة تجميعها، إلا أن هذه الطرود تصل قوة انفجارها إلى أربعة أضعاف، مقارنة مع قنبلة عيد الميلاد».

والعسيري هو شقيق عبد الله حسن طالع العسيري الذي قتل خلال محاولته اغتيال مساعد وزير الداخلية السعودي للشؤون الأمنية الأمير محمد بن نايف. ويشك المحققون في مادة «بيتن» وهي عنصر عضوي شديد الانفجار ينتمي إلى ذات السلالة الكيمائية ل«النيتروغلسيرين» .

وهي نفس المادة المكونة للعبوات المتفجرة التي عثر عليها في ملابس فاروق عمر عبد المطلب وتلك التي يحتويها الطردان الملغومان اللذان عثر عليهما في دبي وبريطانيا، غير أنهم قالوا إن القوة التفجيرية للطرود هي أضعاف المادة التي استخدمها عبد المطلب.

ونقلت الصحيفة عن المسؤولين إن الطردين «قد يكونا على علاقة بمدرسة لتعليم اللغة العربية في اليمن كان يقصدها أيضاً عبد المطلب».

مراجعة الأمن

بدورها، تعهدت وزيرة الداخلية البريطانية تريزا ماي في تصريحاتٍ بمراجعة الإجراءات الأمنية المفروضة على الشحن الجوي.

وأبلغت ماي هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» أنه «يتعين علينا حالياً إعادة النظر في عمليات التفتيش وسبل اكتشاف المتفجرات، لأن الشيء المهم هو العثور على هذه المواد وأن نكون قادرين على اتخاذ إجراء بشأنها».

وأعلنت وزيرة الداخلية البريطانية أن «التحقيق الأولي اكتمل، واستطيع التأكيد بأن العبوة المكتشفة كانت قابلة للانفجار وأن الهدف قد يكون طائرة. لكننا لا نعتقد أن مخططي المؤامرة كانوا على علم بمكان وجود العبوة عندما خططوا لتفجيرها».

وقالت ماي إن «التحقيق البريطاني لا يزال حساساً، وسنواصل العمل بشكل وثيق جداً مع شركائنا الدوليين لتطوير فهم بشأن طبيعة المؤامرة وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة»، مضيفةً: «سأتحدث في هذا الشأن إلى وزيرة الأمن الداخلي الأميركية جانيت نابوليتانو».

وأوضحت: «لا معلومات لدينا في هذه المرحلة تشير إلى وقوع هجوم وشيك، ومستوى التهديد في بريطانيا لا يزال على درجة خطير وهذا يعني أن وقوع هجوم إرهابي في هذا البلد مرجح جداً». إلى ذلك، قررت ألمانيا تشديد عمليات فحص جميع الأغراض والبضائع والطرود المنقولة عبر أراضيها من اليمن في رد فعل على اكتشاف طردين يحتويان مواد متفجرة على متن طائرتي شحن في دبي ولندن.

الامن والسلام

في هذه الأثناء، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لدى افتتاحه اجتماع حكومته الأسبوعي أنه سيسافر إلى الولايات المتحدة الأسبوع المقبل وأنه سيبحث مع نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن موضوعي السلام والأمن على خلفية أنباء بشأن التخطيط لهجمات على مراكز يهودية في مدينة شيكاغو الأميركية.

وقال نتانياهو إنه سيبحث مع المسؤولين الأميركيين «استئناف العملية السياسية بهدف التوصل إلى اتفاق سلام وأمن، وهذه المرة سوف نبحث ذلك على خلفية الأنباء بشأن محاولات تنفيذ هجمات ضد الجالية اليهودية في شيكاغو».

وتجنب نتانياهو بإعلانه عن تلك الزيارة لقاء الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي سيبدأ في ال5 من نوفمبر الجاري جولة في آسيا مدتها عشرة أيام يزور خلالها الهند واندونيسيا وكوريا الجنوبية واليابان.

(وكالات)