جاء صدور هذا الكتاب قرب منتصف أكتوبر 2010 وفي نحو 22 بلدا في وقت واحد، حيث تمت ترجمته إلى أكثر من 22 لغة منها اللغة التركية. ويأتي الكتاب بمثابة فصل مكمّل لسابقه، الذي أصدره الزعيم الإفريقي مانديلا في عام 1995، بعنوان «المسيرة الطويلة نحو الحرية».

وفيما تسود الكتاب الأول أحاديث وطروحات عن دنيا السياسة وعن قضايا الكفاح من أجل الاستقلال ومناهضة التمييز العنصري في إفريقيا، وخاصة بعد أن قام العنصريون البيض في جنوب إفريقيا ؟ وهم أحفاد شعب البوير ذي الأصول الأوروبية ؟ بإضفاء طابع مؤسسي على هذا التمييز، حيث أعلنوا دولتهم في بريتوريا وجوهانسبرغ تحت رايات نظام الفصل العنصري «الأبارثيد».ثم ألزموا شعوب الجنوب الإفريقي، صاحبة البلاد الشرعية، بالحصار داخل معازل البانتوستانات، فإن كتاب مانديلا الجديد «أحاديث مع نفسي» يأتي ليكشف عن الجوانب الإنسانية، بل الحميمية، في شخصية الزعيم الكبير حين يترجم الكتاب ما دعا إليه الرجل ذاته من رفض إضفاء صفات القداسة على شخصيته.ومن ثم يبني الكتاب جسورا من التواصل بين القارئ العادي وبين نيلسون مانديلا أبا وزوجا وسجينا وزعيما بشرا، يخطئ ويصيب، يقوى ويضعف، ويتم هذا كله على صفحات كتاب عكف على جمعه وتوثيقه فريق من الباحثين بمباركة نيلسون مانديلا شخصيا.في رجاحة حكيم وتجربة عمر وتقشف زاهد، يخطو نيلسون مانديلا وئيدا ومكرما إلى سنوات العقد التسعيني من عمره، ورغم صقيع شتاء العمر، يصر مانديلا على أن يطالع للناس برحيق تجربته وقد طال عليها الأمد ما بين سنوات النضال المرير وسنوات السجن القاسية ثم سنوات الانتصار على كل ما هو شرير وسيئ وخبيث في عالم البشر.

متمثلا في إهانة كرامة الإنسان.. وصولا إلى سنوات الخريف التي تبّوأ فيها الزعيم الإفريقي الكبير منصب الرئاسة الأول في بلاده، التي تشغل الطرف الأدنى من الجنوب الإفريقي مطلة على رأس الرجاء الصالح.

وربما حار النقاد في أمر عنوان أحدث كتاب أصدره الزعيم مانديلا: منهم من ركز على رسائل مانديلا التي كانت تنبعث من غيابات سجن عنصري في جزيرة «روبن» النائية وقد فرضه عليه نظام الأبارثيد- الفصل العنصري البغيض على مدار سبعة وعشرين عاما.ومن النقاد من يصف الكتاب الجديد، الصادر منذ أسابيع قليلة بأنه السيرة الذاتية لرجل الجنوب الإفريقي الكبير.

حديث مع نفسي

وبديهي أن يكون الحسم دائما على يد صاحب الكتاب الذي اختار عنوانا أقرب إلى المونولوج الذاتي أو النجوى الشخصية حين صدر الكتاب تحت عنوانه المعروف: حديث مع نفسي.

ولنا أن نتصور أن مانديلا اختار هذا العنوان آية ودلالة على أن سطور كتابه سوف تكون بمثابة مرآة عاكسة لكل ما يراود الزعيم الحكيم من خلجات وسوانح وما قد تستدعيه من ذكريات بعضها يؤكد قوة الشكيمة وفضائل الاصطبار وبعضها يكشف جوانب الضعف البشري في آن معا.

هكذا تكشف بعض الرسائل التي كان يبعث بها المناضل ـ الشاب وقتها ـ مانديلا إلى زوجته السابقة «ويني» عن مدى المعاناة التي كان يكابدها وعن مبلغ الشعور بالمرارة والإحباط الذي كان يراود الرجل، بعد أن أودعه العدو العنصري السجن خلال الفترة الفاصلة بين عامي 1962 و1990، وبمعنى أن العنصريين الحاكمين والمتحكمين في بريتوريا سجنوا رب عائلة ذات أطفال صغار وضعفاء، دون أن يفكروا فيمن يعيل هؤلاء الأطفال ومن يأخذ بأيديهم في وعثاء الحياة.

زاد شعور الحزن العميق في عام 1969 على وجه التحديد. لماذا؟

في ذلك العام فقد مانديلا ابنه الأكبر الأحب إلى قلبه، «يتمبي» في حادثة سيارة، وطلب الأب المكلوم من سلطات السجن أن تسمح له بحضور جنازة فلذة الكبد، أعز البنين، ولم يسمحوا له بذلك، بعدها كتب رسالته الشهيرة إلى الزوجة.

وكان ذلك تحديدا في أغسطس من عام 1970 تقول سطورها:

أشعر أنني غارق في مرارة الحزن العميق، كل جزء من كياني حزين، لحمي ودمي وعظامي والأخطر من هذا كله هو أحزان الروح.

جهد جماعي

ولقد كان بديهيا أن يعكف رجل يخطو الآن نحو الثالثة والتسعين على الإفضاء في صدق بكل ما احتواه إصداره الجديد من سطور وصفحات، لهذا جاء الكتاب على شكل مشروع جماعي قام به فريق من اختصاصي محفوظات الأرشيف إضافة إلى عدد من المحررين والنشطاء الذين ندبوا أنفسهم من أجل التقليب في رسائل اصفرّت أوراقها وفي مذكرات وملاحظات يعود عمرها إلى عشرات السنين.

وتم هذا كله ـ كما يقول المحللون - بمباركة من الزعيم الأسود، الذي سجلوا له عددا من الأحاديث الحميمية كي يودعوها على صفحات الكتاب.

ولم يكن مصادفة أن يتم تصدير الكتاب الجديد بمقدمة للرئيس الأميركي باراك أوباما قال فيها: خلف التاريخ المسجل في هذه الصفحات تتجلى شخصية إنسان اختار الأمل بدلا من الخوف. واختار مواصلة المسيرة بدلا من الانحصار في سجن الماضي الذي وليّ وراح.

ثم يواصل أوباما الحديث مستطردا: صحيح أن نيلسون مانديلا أصبح أسطورة في عصرنا، لكن هاهي الفرصة تسنح لنا أن نعرف الرجل ؟ الإنسان قبل الرجل ؟ الأسطورة.. ومن ثم نوليه المزيد والمزيد من الاحترام والإجلال.

قراءة مزدوجة

ينصح النقاد بقراءة كتاب «أحاديث مع نفسي» اقترانا بكتاب الزعيم مانديلا الذي سبق إلى إصداره في عام 1995 تحت عنوانه المعروف: المسيرة الطويلة نحو الحرية.

والحق أن الكتابين يتسمان بصفة التكامل: كتاب 1995 كان يقصد إلى دعم وتعزيز كفاح المناضلين في جنوب إفريقيا، بل وفي أجزاء شتى من القارة السمراء، لتصفية آخر معاقل الفصل العنصري وإنهاء تركة المد الإمبريالي الأوروبي الذي استعمر القارة عقودا طويلة من زمن القرنين التاسع عشر والعشرين.

في الكتاب الأول، عمد مانديلا إلى بث روح من التصالح أو التعايش بعد طول صدام مع العنصرية، ومن أجل دفع المسيرة قدما نحو المستقبل. من هنا شاعت نبرة السياسة والاهتمام بالشأن العام، فيما تخللت سطور كتابه الجديد نبرات الصدق مع النفس والتعبير عن مكنون القلب بكل ما كان يحويه قلب السجين من أوجاع وعذابات وأحزان.

جزء غير يسير من هذه النبرة يعكس تعبيرات عن أسف وأسى، من ذلك مثلا شعور مانديلا بأنه حُرم من حياة أسرية مستقرة أسوة بأي إنسان، حيث تزوج ثلاث مرات، في حين أن انقضت سنوات من العمر كان عليه أن ضحي بهنائه الشخصي لخدمة السياسة وقضاياها ومشاكلها. كتب في سطور الكتاب يقول: كم أنني شغوف بأن ألعب وأثرثر مع الأطفال، أن أصحبهم إذ يأخذون حمام المساء ثم أُطعمهم بيدي إلى أن أُودعهم الفراش بحكاية ما قبل النوم».

رسوب في الدراسة

والطريف أن «السجين» مانديلا حاول أن يدرس في السجن ليحصل على درجة الدراسات العليا في القانون، ولأمر ما لم ينل مبتغاه، ولهذا لم يتورع عن أن يسجل ضمن أوراقه سطورا بتاريخ 12/12/1984 يقول فيها بصراحة مباشرة: جاءت نتائج الامتحان: رسبت في جميع المواد الست.

ولقد يصل مؤلف الكتاب ـ بالأدق صاحب هذا الكتاب - إلى درجة قلما نصادفها من الصدق، حين يعرب في السطور عن صراحة تخالطها نغمة لا تخفى من الندم أو ما يشبه الندم حين يقول: طالما فكرت مليا فيما إذا كان من حق أي شخص أن يهمل أسرته كي يناضل من أجل إتاحة الفرص للآخرين..!

وعندنا أن تلك هي سوانح الإمعان في الشيخوخة.. خاصة ونحن نعرف ـ من الأوراق القديمة نفسها أن العنصريين في جنوب إفريقيا أودعوه السجن لأنه كان أول من دعا إلى رفض المسالمة في النضال ضد نظام الأبارثيد، مخاطبا رفاقه من كوادر حزب المؤتمر الإفريقي أن يشكلوا جناحا مسلحا للحزب بعد أن ثبت أن الكفاح السلمي لا يجدي فتيلا.

لكن ها هو نفس المحارب القديم يقول في كتابه الأخير: حتى في الحالات التي يُثبت فيها أن الموقف الفعلي على الأرض يبرر استعمال القوة، إلا أنه ينبغي أن يكون هذا هو الاستثناء وليس القاعدة، بل ينبغي أن يكون الهدف الأساسي للعنف ذاته هو تهيئة البيئة اللازمة للتوصل إلى حلول سلمية.

عن الكفاح المسلح

في السياق نفسه تستعيد أوراق مانديلا الأخيرة تجاربه الأولى كزعيم شاب يناضل ضد العنصرية ويرى في كفاح البندقية حلا ناجزا وشافيا في هذا المضمار.

هنا يحكي كتاب مانديلا الجديد عن رحلته عبر أصقاع إفريقيا في عام 1962 من أجل حشد التأييد لكفاح حزب المؤتمر ضد سياسة الأبارثيد في جنوبها.

لهذا لم يتورع الناشط الشاب وقتها عن تعلم استخدام البندقية في أثيوبيا، وعن دراسة التكتيكات العسكرية التي كان «المجاهدون» الجزائريون يستخدمونها في حرب الاستقلال ، كفاح المليون شهيد ضد الاستعمار الفرنسي. بعدها عاد مانديلا مسلحا بكل هذه الخبرات. ولكن بعدها بوقت قصير حكموا عليه بالسجن ليمضي فيه أعوامه السبعة والعشرين.

ونحن نتصور في هذا السياق أيضا أن كل مناضلي إفريقيا في تلك الفترة كانوا يتمثلون نموذج الثائر العالمي الشهير «أرنستو شي جيفارا» الذي كان يؤمن بيقين بأن شرور الاستعمار والاستغلال والقهر والعنصرية في أميركا اللاتينية وفي العالم لا يمكن التفاهم معها إلا بالاحتكام إلى سلاح العنف ومنطق القوة.

ومن نماذج «الأنسنة» في حديث النفس، ما يحتويه كتابنا من سطور وصفحات لا تكاد تروي حكمة ولا تفصح جديدا من شخصية صاحبه، صحيح أن الكتاب يحكي عن حزن ومعاناة وعن مرارة وأسى.

ولكنه يسجل أيضا أمورا تبدو عادية، وربما تافهة في ثنايا الحياة اليومية لسجين طال عليه أمد الاحتجاز، أمورا من قبيل وصول الحليب إلى السجن أو تناول السجين طعاما لا يحوي دهون الكولسترول أو زيادة أو نقص في وزن السجين أو قياس ضغط دمه على يد أطباء السجن دعك من الحصول على شفرات جديدة للحلاقة...!

تلك في رأينا تفاصيل يهتم بها قارئ الكتاب منطلقا من الاهتمام بصاحبه من جهة، فيما يمكن أن تصور شظف الحياة وقسوتها في السجون والزنازين من جهة أخرى.

الصدق مع النفس

بالصدق نفسه يحكي مانديلا في باب التقييم الذاتي قائلا: لابد وأن أكون صريحا فأقول انني عندما أستعيد بعض ما سطّرته في مراحل سبقت من الكتابات والخطب، إنما يروعني حقا مدى ما احتوته من غرور واصطناع ومدى ما افتقرت إليه من عنصر الأصالة أو الابتكار.

ومن جانبنا يمكن أن نفهم حجم وعمق معاناة السجين المناضل عندما نعرف من صفحات كتابنا كيف كانت كل الرسائل التي يبعث بها مانديلا وتلك التي يتلقاها من أفراد أسرته ومن رفاق كفاحه تخضع جميعا لرقابة السجن في جزيرة «روبن» التي اعتقلوه على أرضها على مدى السنوات الطوال.

من هنا فالحديث مع النفس الذي يمكن أن نقول أنه ظل أقرب إلى مناجاة تقلبت أحوالها بين مد وجزر على مدار 80 عاما من عمر الزعيم مانديلا ؟ هو أقرب إلى رحلة في عقل ووجدان الرجل على نحو ما ذهبت إليه صحيفة «إندبندنت» البريطانية (عدد 12/10/2010) في إشارتها إلى صدور الكتاب وفي هذه الإشارة التحليلية يمضي الناقد الإنجليزي «كاهال ميلمو» قائلا: عندما سلّم نيلسون مانديلا أوراقه ومذكراته ومحفوظاته الخاصة التي تجمعت لديه على مدار حياته.

حذّر المتعاملين مع هذه الأوراق قائلا ان عليهم أن يتوقعوا حصيلة بالغة الثراء والتنوع إن لم تكن أقرب إلى الذخيرة أو الكنز الحافل بالمفاجآت وبالذكريات الموجعة بل والتساؤلات التي لم تجد بعد من يوليها إجابات شافية أو مقنعة.

مصداقية الكنز

ونحن من جانبنا نتصور أن قيمة هذا الكنز إنما تكمن في مصداقيته، لاسيما في أوقات العسر الشديد التي خاضها مانديلا، وبالذات في الخطاب الذي ألقاه السجين المناضل ارتجالا من داخل قفص الاتهام حيث كان من المتوقع أن يصدر عليه في عام 1964 حكم بالإعدام.

يشير الناقد الإنجليزي أيضا إلى ما أصبح يعرف في أدبيات السياسة الدولية على النحو التالي: القديس الحي، أو الأسطورة الحية.

وتصدق العبارتان على الزعيم نيلسون مانديلا. لكن ربما يأتي كتابنا لكي يزيل عن هذه الشخصية الفذة في زماننا أطياف القداسة أو وهم الأسطورة، كي يقدمه إلى أجيالنا الراهنة في أهاب المناضل، الشريف، ولكن أيضا البشر ـ الإنسان الذي يضعف ويقوى، ويتجاسر ويخشى ويحزن عند فقد الابن الغالي، فيما لا يتورع عن الشعور بغبطة عابرة لدى وصول قناني الحليب أو أمواس الشفرات.

ليس عجيبا إذن أن يتناقلوا عن الرجل، وهو في فترة عكوفه واعتزاله بفعل الشيخوخة تحذيره الذي صرح به لكاتبي سيرته الذاتية قائلا: أنا لم أكن قديسا في يوم من الأيام، ولا حتى بمنطق التعريف الأرضي، البشري لمصطلح القديس.

من هنا يأتي الكتاب بكل أبعاده الإنسانية التي ألمحنا إليها بمثابة وعد أو بارقة أمل لكل المناضلين من أجل الحق والحرية ومن أجل العدل وإعلاء كرامة الإنسان، وبمعنى أن نموذج مانديلا لم يكن ليعلو بأي قداسة على المقياس البشري بحكم ما احتواه من عوامل القوة ومكامن الضعف: فقط على البشر أن يتمسكوا بمبادئهم وأن يصغوا إلى نجوى أنفسهم وأن يعلو على فترات الاستضعاف ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا.

المؤلف في سطور

مؤلف هذا الكتاب هو الزعيم الإفريقي الكبير نيلسون مانديلا، الذي يخطو حاليا إلى عامه الثالث والتسعين، بعد أن شكل قدوة حسنة ونموذجا طيبا يبن الساسة في عصرنا، حين اكتفى بفترة رئاسية وحيدة خلد بعدها إلى شيخوخة هادئة، يستعيد فيها ذكريات رحلة كفاح طالت نحو 80 عاما، إذ كان ناشطا منذ فترة اليفاعة في حزب المؤتمر الوطني الذي كان يطالب بحقوق الملونين من أبناء الجنوب الإفريقي.

ومنذ أن تم الإفراج عن مانديلا بعد 27 عاما أمضاها في سجن النظام العنصري الأبيض بجزيرة «روبن» تحولت حياة «القديس الحي» كما يحلو للبعض أن يصفه. وفيما جاء الكتاب الأول الذي أصدره مانديلا منذ 15 عاما ليحكي عن الفصول السياسية من هذا الكفاح.

فقد جاء الكتاب الذي نعرض له في هذه السطور ليحكي عن الجوانب الإنسانية وعن الذكريات الشخصية للزعيم الإفريقي، وذلك من واقع مذكرات السجن ووثائق المعتقل والرسائل الشخصية التي كان مانديلا يبعث بها إلى زوجته لتحكي عن خلجات نفسه وكوامن أحزانه.

ولتكشف صراحة عن صدق الرجل الذي كاد يلوم نفسه أحيانا أنه اهتم بالشأن العام على حساب أسرته التي يتحمل إزاءها المسؤولية الأولى، وتلك صراحة لا يجيد الإفضاء بها سوى الإنسان الصادق مع نفسه بالدرجة الأولى.

لا عجب أن يصدّر الرئيس الأميركي باراك أوباما صفحات هذا الكتاب بمقدمة يكرم فيها مانديلا كنموذج لإنسان عظيم يحض البشر على ألا يقبلوا العالم كما هو، بل على كل منا أن يقوم بدوره سعيا نحو أن يحقق العالم الصورة الني ينبغي أن يكون عليها.

الكتاب: أحاديث مع نفسي

عدد الصفحات 480

تأليف: نيلسون مانديلا

عرض ومناقشة: محمد الخولي

الناشر: ماكميلان، لندن، 2010