سيطرة الحكومة الأفغانية على أراضيها محدودة، نظرا لقلة العنصر البشري وكثرة الفساد. ومن بين 122 منطقة أفغانية تتلقى اهتماما خاصا من جانب «إيساف»، سيكون لدى الحكومة ممثلون لدى عشر منها فقط بنهاية 2010. كما أنه من المتوقع إرسال ممثلين حكوميين إلى عشر مناطق أخرى في العام المقبل.

وللتخفيف من أثر المشكلة، يحاول مسؤولو شؤون الأفراد الدوليين والقادة الأفغان استخدام مجالس الشورى المحلية منابر لمنح القبائل والمناطق المختلفة صوتا في عملية تحديد أولويات التنمية.

والمعروف أن الحكومة الأفغانية من أكثر الحكومات فسادا في العالم. ويتم تحويل الملايين من الدولارات يوميا إلى خارج أفغانستان، ويحصل عليها مختلسوها أحيانا من ميزانيات المساعدات الأجنبية، الموجهة أصلا إلى مشروعات التنمية. والمناصب في الحكومة تباع بشكل روتيني لمن يدفع أكثر، والذي يقوم بدوره ببيع مناصب تابعة له. وينتهي الأمر بالمواطنين الأفغان بأن يدفعوا رشاوى مقابل كل خدمة يحتاجون إليها.

ومشكلة الفساد مستشرية بدرجة أكبر في قندهار، حيث يعمل خليط من السياسة الأفغانية والعمليات الخاصة بإمدادات «ناتو» على تقوية ذلك الفساد، الذي يقوي بدوره حركة التمرد. وكما أشار تقرير للكونغرس، أخيرا، تعتمد «إيساف» على شركات خاصة للإمداد والأمن، وميليشيا، لنقل إمداداتها وإنشاء الطرق والمباني، وحماية خطوط الإمداد الحيوية، والقواعد العسكرية.

وبهذا التصرف لا يتسامح «ناتو» فقط مع نظام عصابات محلي فاسد، بل يدعمه أيضا. وتعد هذه العصابات أقوى وأكثر تأثيرا من الحاكم الإقليمي للمنطقة ومن عمدة قندهار المعينين من قبل الرئيس الأفغاني. ويعرف معظم قادة ومسؤولي ناتو هذه المشكلة المحيرة، لكن أحدا منهم لم يقدم أي إستراتيجية مقنعة للتعامل معها وحلها.