جاء خبر فوز الأديب البيروفي «ماريو فارجاس يوسا» بجائزة نوبل الدولية الرفيعة في الأدب لعام 2010 ليسلط الأضواء من جديد على إبداعات قارة أميركا اللاتينية التي كان آخر فوز لها بالجائزة العالمية في عام 1982 حين منحتها الأكاديمية السويدية لأديب كولومبيا الأشهر «جابريل جارسيا ماركيز» صاحب الإبداعات التي تسامع بها العالم.

وفي مقدمتها.. «الحب في زمن الكوليرا» و«خريف البطريرك» و«مئة عام من العزلة» وغيرها، ورغم أن «الدكتور فارجاس» كان مقيما قرب نيويورك ويعمل أستاذا لشؤون أميركا اللاتينية بجامعة برنستون المرموقة، إلا أن فوزه بالجائزة ما لبث أن أعاد إلى أسماع العالم واهتماماته سيرة الرجل التي جمع فيها بين الإبداع الأدبي وبين الاشتباك مع قضايا الشأن العام في بيرو، لدرجة أن رشح نفسه في أوائل عقد التسعينات لمنصب رئيس الجمهورية.

وحين لم يوفق هاجر إلى اسبانيا حيث منحوه جائزة «سرفانتس» وهي أكبر جائزة في العالم الناطق باللغة الاسبانية، ومن المصادفات الإيجابية أن عددا من أعمال الفائز بنوبل تمت ترجمته بالفعل عن أصولها الاسبانية إلى اللغة العربية بمعرفة مؤسسات محترمة في القاهرة ودمشق، مما يعني أن نوبل صادفت كاتبا له إسهاماته وله تقديره السابق على منح الجائزة، سواء بوصفه منتميا إلى كوكبة مبدعي الرواية والقصة والسينما أو باعتباره من رجال الفكر والسياسة الذين تصدوا للديكتاتورية وللدفاع في قارتهم اللاتينية عن حقوق الإنسان.

وقد عقدت في مصر منذ أيام قليلة ندوة أقامها المركز القومي للترجمة بمناسبة حصول الكاتب البيروفي ماريو فارجاس يوسا على جائزة نوبل، وفي الندوة تحدث الدكتور حامد أبو أحمد أستاذ الأدب الإسباني بجامعة الأزهر قائلا: «ماريو يوسا حائز نوبل ليس كاتباً هيناً وإنما هو كاتب نضالي، حارب الديكتاتوريات وثار عليها، ومن المؤسف أن تستقبل أعماله من قبل كتّابنا بشكل سلبي، هؤلاء ـ يقصد الكتّاب ـ الذين ليس لهم موقف من مجتمعاتهم.

كما أنهم لم يقرأوا عن «يوسا» حرفا واحدا لأن كتبه ليست منتشرة بمصر، مضيفا: هؤلاء الذين هاجموه بوصفه كاتبا تجاريا لم يقرأوا أعماله، ولو قرأوا روايته «المدينة والكلاب» لتعرفوا على مكانته بشكل أفضل ككاتب باحث عن العدالة والديمقراطية وحقوق الإنسان».

أشار الدكتور أبو أحمد إلى كتاب صدر في عام 1966 بعنوان «كتابنا»، وضع يوسا ضمن قائمة أبرز كتاب اميركا اللاتينية، على الرغم من صغر سنه، وبفضل هذا الكتاب تم التعريف بموهبة يوسا، وقد أدرك النقاد قيمته منذ صدور مجموعته الأولى «القادة» وروايته الأولى «المدينة والكلاب» عام 1962 التي حملت نقداً للمؤسسة العسكرية، وتعرضت الرواية لرفض كبير من قبل المؤسسات التعليمية إلى حد وصف كاتبها ب«المعادي للمجتمع»، وقد فازت هذه الرواية بجائزة وهي لا تزال مخطوطة لتفوز بأخرى بعد طباعتها!

مضيفا: يوسا كاتب كبير اقترن عمله بالتمرد والثورة؛ ولهذا رشح لرئاسة الجمهورية عام 1990، مؤكدا في النهاية ضرورة اعتبار ان كتابات يوسا تقع ضمن كلاسيكيات الأدب العالمي وهي كتابات خالدة، يجب طبعها في طبعات شعبية ليطّلع عليها الجميع.

وعرج أبو أحمد على الخلفية النقدية ليوسا، مستعرضا كتاباته، منها على سبيل المثال، كتابه عن «مدام بوفاري» لجوستاف فلوبي، الذي وجد فيها نموذجا للتمرد على النزعة التسلطية المجتمعية، أيضا كتابه عن أستاذه ماركيز الذي كانت تربطه به علاقة صداقة قوية بعنوان «الكاتب التمرد»، لكنه رفض إعادة طباعته بعد أن ساءت علاقته به.

ورغم عدم رغبته في الإفصاح عن سر خلافه مع ماركيز، قال يوسا للناقد أبو أحمد في الرحلة التي جمعتهما بالإسكندرية: ابحثوا لتجدوا السبب! ويرى الناقد أن السبب كان في التحول الذي عاشه يوسا وانتقاله من الإيمان الشديد بالشيوعية إلى الرأسمالية، قائلا: ربما كان هذا الانتقال مبررًا للاختلاف مع ماركيز الذي لا يزال متمسكا بقناعاته الفكرية اليسارية.