مع استعداد الصين للكشف عن برنامج التطوير لديها للسنوات الخمس المقبلة، في يناير من العام المقبل، فإنه يمكن القول إن الصين وصلت مرحلة متطورة من التصنيع العسكري، إذ أنها نجحت منذ التسعينات من القرن الماضي في بناء قاعدة صلبة من أجل التطوير العسكري المستقبلي، ولم تتوقف طموحاتها العسكرية عند هذا الحد، فالأهداف العسكرية الصينية تتطلب منها، خلال العقد المقبل، تحقيق وثبة طويلة للأمام.
وتركز الميزانية العسكرية الصينية، في الوقت الحالي، جهودها لصالح برامج التطوير العسكري، حيث تلقت تلك البرامج تمويلاً وحوافز اقتصادية أخرى غير مسبوقة، بهدف الوصول إلى مستوى عال من التقنية وتحقيق الاستقلالية في مجال شراء الأسلحة، غير أن التنمية العسكرية الصينية تعرضت للعديد من المعيقات، ومنها استمرار الحظر الذي يفرضه الغرب على الصين، والتردد الروسي في تزويد الصين بالتقنية المطلوبة، وبما أن روسيا هي المزود التقليدي للصين بالسلاح، فقد سبب ذلك إعاقة القدرة التصنيعية الصينية عن المضي قدماً والحصول على التقنية المتطورة.
تتم عمليات التصنيع العسكري الصينية الضخمة عن طريق عشر مجموعات تنضوي تحتها مئات من الشركات التابعة، ويعمل فيها أكثر من مليوني شخص، تدعمها آلاف من المؤسسات من الدرجة الثالثة والرابعة ضمن عقود من الباطن.
وفي عام 2009، بلغت عائدات المشروعات الحكومية الصينية 800 مليار يوان صيني (118 مليار دولار) تقريباً، ووصلت الأرباح إلى ما يقرب من 60 مليار يوان، وكانت «مؤسسة التصنيع الجوي» الصينية أبرز الرابحين، حيث حققت، في عام 2009، 10 مليارات يوان كأرباح، و191 مليار يوان كعائدات. وتمثل هذه الأرقام تطوراً كبيراً في مسيرة التصنيع العسكري الصينية، مقارنة بالتسعينات، التي شهدت خسائر في الصناعة العسكرية، لكن بكين تسعى للمزيد من التطور.
وتشهد كل القطاعات العسكرية تطوراً ملحوظاً، ففي مجال صناعة السفن شهدت شركتا «سي إس أي سي» و»سي إس إس سي»، اللتان يعمل لديهما أكثر من 250 ألف شخص، وتملكان أكثر من 60 شركة تابعة، توسعات في السنوات الأخيرة، كان التركيز فيها على تبني نماذج تصنيعية متطورة، تسهل عمليات بناء السفن من جانب العديد من الشركات التابعة، وهذه سياسة تهدف لتطوير قدرات بناء السفن المتطورة بأعداد كبيرة، بما في ذلك غواصات الجيل المقبل وحاملات الطائرات وفرقاطة «تايب 22 ـ هوبي» الخفية، التي تحمل صواريخ موجهة.
لكل هذا يجمع المراقبون على أن المرحلة الخمسية المقبلة بالنسبة للصين ستكون إيجابية بكل المقاييس.
الصناعات الجوية
يظهر التطور العسكري جلياً في قطاع التصنيع الجوي، فقد نجحت الصناعة الجوية الصينية، متمثلة بشركة «أي في أي سي»، التي يعمل فيها أكثر من 400 ألف موظف، في تطوير وإنتاج برامج عسكرية، لا يتفوق عليها فيها سوى الولايات المتحدة وروسيا، ومن البرامج البارزة، التي نجح فيها قطاع التصنيع العسكري الجوي الصيني في السنوات القليلة الماضية، تطوير المقاتلة متعددة المهام « تشينغدو جي ـ 10»، والمقاتلة الخفيفة «تشينغدو إف سي ـ 1».
إعداد ـ يوسف جباعته