في تحقيق أجرته الشرطة العسكرية الإسرائيلية في قضية موت 21 من أبناء عائلة سموني من غزة في غارة لسلاح الجو في مذبحة «رصاص مصبوب»، طرح اشتباه بان ضباطا كبارا صادقوا على الغارة رغم تحذير ضباط أصغر من أن في الهدف المقصوف أو على مقربة منه قد يوجد مدنيون. أحد المشاركين في إقرار القصف هو قائد لواء جفعاتي في تلك الفترة ـ العقيد ايلان ملكا. حتى الآن لم يتقرر إذا كان سيقدم إلى المحاكمة ضباط في القضية.
ووقع الحادث في 5 يناير 2009، في حي الزيتون في مدينة غزة. في أثناء عمل قوات من لواء جفعاتي في الزيتون حيث هناك بيت في الحي، يسكن فيه أبناء عائلة سموني قيل انه مكان يوجد فيه فلسطينيون مسلحون. طائرات من سلاح الجو غارت على المنزل مرتين في غضون وقت قصير. في القسم قتل 21 شخصا، بينهم نساء وأطفال، وأصيب 19.
وكانت قوات من الجيش الإسرائيلي بدأت بالعمل برا في الزيتون في الليلة بين 3 و4 يناير. وأجرت القوات تمشيطات في الشارع الذي توجد فيه منازل أبناء عشيرة السموني أيضا، كان واضحا للجنود الذين كانوا يراقبون البيت بأنه يوجد فيه مدنيون.
في الغداة، في 5 يناير في الساعة 007 صباحا، أصابت ثلاثة أو أربعة صواريخ البيت ومحيطه، نقلت منظمات حقوق الإنسان شهادات من الطرف الفلسطيني تفيد بان القتلى كانوا مدنيين أبرياء وان البيت لم يكن فيه أي نشاط مسلح. وبعد الحملة عين رئيس الأركان الفريق غابي اشكنازي سلسلة من الطواقم لفحص الأحداث الشاذة في الحملة، ولم يثبت شيء.
في وقت لاحق، على خلفية تقرير غولدستون وتوجيهات من الأمم المتحدة طلبا لإيضاحات من إسرائيل، تقرر في نوفمبر 2009 تعيين طاقم آخر، برئاسة العقيد ايرز كاتس. هذه المرة توصل الطاقم إلى نتائج أخرى، في أعقابها قرر النائب العسكري الرئيس العام، اللواء افيحاي مندلبليت، في يونيو 2010 القيام بتحقيق من الشرطة العسكرية في القضية بالاشتباه بخرق تعليمات فتح النار. وفي حينه شرح النائب العسكري بان القرار بفتح ملف تحقيق تأخر لعدم الوضوح بالنسبة للحالات المختلفة المتعلقة بعشيرة السموني.
وقالت مصادر أمنية ل«هآرتس» انه ظهر في التحقيقات شهادة مهنيين، ضباط في سلاح الجو، بموجبها حذروا قائد لواء جفعاتي من أنه في المكان يمكن أن يكون مدنيون، ولكن رغم التحذير قرر الهجوم. وحسب إحدى الروايات، يدور الحديث عن مدنيين ظهروا في ساحة البيت أو في محيطه. وتم القصف على عدة مراحل في ظل «تدهور الوسائل» ـ أي الاستخدام التدريجي حتى السلاح الأثقل الذي القي على البيت في النهاية.
وحسب المصادر فان في حالة تقرر تقديم المشاركين في الحملة إلى المحاكمة، ستطرح على البحث كل مسألة سياسة فتح النار في أثناء الحملة، التي بعض من الضباط الذين شاركوا فيها وصفوها بأنها مبالغ فيها وسائبة أكثر مما ينبغي.
المحامي العسكري الرئيس العقيد اودي بن اليعيزر قال ل«هآرتس» إن «قائد اللواء عمل بهدف إزالة خطر فوري على جنوده وفقا لكل المعلومات التي كانت لديه في تلك اللحظة. وفقط في ختام العملية شوهد خروج عشرات الأشخاص من البيت وعندها فقط علم بوجودهم في المبنى».
وحسب مصادر مطلعة على التحقيق، فانه لا يزال بعيدا عن النهاية وفي النيابة العسكرية لم يتخذ القرار في إمكانية رفع لائحة اتهام. ومع ذلك، ففي النيابة العامة يتخذون مؤخرا خطا متصلبا في كل ما يتعلق بالتقديم الى المحاكمة، والمرتبط على ما يبدو أيضا بالضغط الدولي الكبير الممارس على إسرائيل.
هآرتس ـ من عاموس هرئيل