يعدّ قطاع الألبان احد أهم القطاعات الاقتصادية في محافظة ميسان، جنوب العراق، كونه القطاع الذي يؤمن الحليب ومشتقاته للمواطن في المحافظة، ويستوعب من خلال نشاطه وفعالياته الإنتاجية الكثير من أبناء الريف والمدن العاطلين عن العمل.
ونظرة بسيطة لغزو المنتجات الأجنبية لأسواق ميسان، تترك آثارا مؤلمة في النفوس، وتبعث تساؤلات في غاية الأهمية.. لماذا لم يتم تسخير تلك الإمكانات الكبيرة في هذا القطاع؟.
يقول مسؤول مشروع تطوير وتبريد الحليب الإرشادي في دائرة زراعة ميسان المهندس الزراعي رسول عبد علي عباس: «تعد قرية الذهب الأبيض أو كما تسمى محليا بـ «الروّابة» من القرى المهمة في المحافظة، إذ تقع في قضاء العمارة، على الطريق المؤدي إلى ناحية المشرّح».
ويضيف «هي بالأساس قرية لإنتاج الحليب وتسويقه، كما أن المربين في هذه القرية هم من المنتجين الصغار «مربي الجاموس»، ويقع في قرية «الروّابة» مركز لتجميع الحليب تابع لوزارة الصناعة والمعادن».
ويتابع «حاليا.. هذا المركز معطل ومهجور، والقرية أصبحت منطقة سكنية ضيقة غير صحية، مزدحمة بالسكان والحيوان، وتعاني من نقص الخدمات، وربما تشكل في القابل من الأيام بؤرة للأمراض الوبائية، بسبب وجود حظائر الحيوانات المتناثرة، التي تنتشر في منازل المربين، وفي شوارع القرية والأماكن العامة، وجميع تلك الحظائر تفتقر للشروط الصحية والفنية».
ويوضح عباس «أن أهالي القرية يعانون من قلة الخدمات، خاصة المجاري، حيث يلاحظ وجود البرك والمستنقعات ذات الماء الآسن الآتي من مجاري المنازل، والتي لا يوجد تصريف نظامي لمياهها، حيث تستخدم هذه البرك لتبريد الحيوانات «الجاموس»، وكذلك للشرب».
ويضيف: «إن عدم اهتمام الحكومة المحلية بهذه القرية وإعطاءها أهمية خاصة، لكونها تعدّ جزءا من الاقتصاد المحلي للمحافظة، وكذلك مشكلة ارتفاع أسعار الأعلاف وغلاء العلاجات البيطرية وغياب الإرشاد والدعم وعدم الاهتمام بصناعة الألبان، أدى إلى ترك المربين لعملهم والبحث عن أعمال أخرى في الجيش والشرطة، أو التحول إلى سواق لسيارات الأجرة أو شراء «الستوتات» لنقل الحمولات الصغيرة أو بيع المواشي أو مهن أخرى، الأمر الذي جعل مهنة «صناعة الحليب ومشتقاته» مهددة بالانقراض».
ويدعو عباس إلى «وضع خطة تنموية سريعة لهذه القرية، من اجل أن تكون مركز جذب للناس، ويعود إليها من هجرها من المربين، من خلال جرد جميع المربين وحساب حيازة كل واحد منهم من الحيوانات، وتنظيم سجلات المزرعة، وتفعيل عمل الجمعية الفلاّحية في المنطقة، ودعم المربين بالقروض الزراعية، واتباع أسلوب الإقراض الموجه، إضافة إلى إرشاد المربين باتباع التربية الجافة للجاموس، والاهتمام بمساكن الحيوانات من الناحية الفنية والإدارية».
كما يدعو إلى «مساعدة المربين في استبعاد الحيوانات منخفضة الإنتاج، واستبدالها بحيوانات محسنة وراثيا، ومساعدة المربين على الاهتمام بالتلقيح الاصطناعي لحيواناتهم، والإسراع بتكوين جيل جديد من الحيوانات ذات الإنتاج العالي، والصفات الوراثية الجيدة».
ويستطرد: «كذلك يجب الاهتمام بالجانب البيطري والصحي، من خلال القيام بالزيارات الدورية المستمرة ومعاينة الحيوانات من الناحية الصحية والقيام بالحملات الوقائية وتقديم العلاجات المطلوبة وتوجيه المربين بضرورة إبعاد الحظائر عن مساكنهم، وإبعاد الأطفال عن الحيوانات، حفاظا على صحتهم من الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان».
بغداد ـ عراق أحمد
