تشهد الأراضي الفلسطينية تحسنا ملحوظاً في معدلات البقاء على قيد الحياة منذ بداية العقد الماضي، حيث ارتفعت معدلات توقع البقاء بين 4 و7 سنوات خلال العقد ونصف العقد الماضيين، مع التوقع بارتفاع المعدل خلال السنوات المقبلة ليصل إلى نحو 0 .72 عاماً للذكور، و0 .75 عاماً للإناث عام 2015. وقد أدى ارتفاع معدل توقع البقاء على قيد الحياة عند الولادة إلى ارتفاع أعداد كبار السن في الأراضي الفلسطينية، مما يستدعي ضرورة البحث والدراسة بشأن أوضاع المسنين في الأراضي الفلسطينية.
ونوهت علا عوض القائم بأعمال رئيس الإحصاء، إلى أن المجتمع الفلسطيني يتميز بأنه مجتمع فتي حيث تشكل فئة صغار السن حوالي نصف سكانه في حين لا تشكل فئة كبار السن أو المسنين سوى نسبة ضئيلة من حجم السكان. ففي منتصف العام الحالي بلغت نسبة كبار السن (الأفراد 60 سنة فأكثر) 4 .4% من مجمل السكان في الأراضي الفلسطينية بواقع 9 .4% في الضفة الغربية و7 .3% في غزة، مع العلم أن نسبة كبار السن في الدول المتقدمة مجتمعة قد بلغت حوالي 0 .16% من إجمالي سكان تلك الدول، في حين تبلغ نسبة كبار السن في الدول النامية مجتمعة حوالي 0 .6% فقط من إجمالي السكان.
ورغم الزيادة المتوقعة لكبار السن في الأراضي الفلسطينية خلال السنوات المقبلة، إلا انه يتوقع أن تبقى نسبتهم من إجمالي السكان منخفضة وفي ثبات أي لن تتجاوز 5 .4% خلال السنوات العشر القادمة، و من الممكن أن تبدأ هذه النسبة في الارتفاع بعد عام 2020، ويعزى ثبات نسبة المسنين من إجمالي السكان المرتقبة إلى استمرار تأثير معدلات الخصوبة المرتفعة على التركيب العمري للسكان وخاصة في قطاع غزة.
وبلغت نسبة الأفراد الذكور 60 سنة فأكثر في الأراضي الفلسطينية لعام 2010 حوالي 8 .3% مقابل 0 .5% للإناث، بنسبة جنس مقدارها 0 .79 ذكرا لكل 100 أنثى، ويعود ارتفاع نسبة الإناث مقابل الذكور لدى كبار السن لأسباب بيولوجية وصحية، حيث تؤدي إلى زيادة العمر المتوقع للبقاء على قيد الحياة للإناث مقابل الذكور في معظم دول العالم.
ورغم أن نمط العائلة الممتدة آخذ بالانخفاض ليسود مكانه نمط العائلة النووية، إلا أن العائلة في الأراضي الفلسطينية لا تزال تحافظ على ترابطها الأسري وعلى محبة واحترام ورعاية المسن بالرغم من التحولات الكبيرة التي طرأت على نمط حياة العائلة خلال السنوات الماضية. وتشير بيانات عام 2009 إلى أن نسبة الأسر الممتدة في الأراضي الفلسطينية بلغت 2 .12%، (6 .10 في الضفة الغربية و3 .16% في قطاع غزة)، وقد بلغت نسبة الأسر التي يرأسها رب أسرة مسن في الأراضي الفلسطينية 0 .17% من الأسر الفلسطينية (7 .17% في الضفة الغربية و2 .15% في قطاع غزة).
وتشير البيانات إلى أن متوسط حجم الأسر التي يرأسها مسن تكون في العادة صغيرة نسبيا إذ بلغ متوسط حجم الأسرة التي يرأسها مسن في الأراضي الفلسطينية 9 .3 أفراد مقابل 8 .5 أفراد للأسر التي يرأسها غير مسن في العام 2009، في حين بلغ متوسط حجم الأسر التي يرأسها مسن في الضفة الغربية وقطاع غزة 7 .3 أفراد و3 .4 أفراد على التوالي.
وهناك 1 .89% من الذكور المسنين في الأراضي الفلسطينية متزوجون مقابل 5 .46% من الإناث المسنات متزوجات، في حين بلغت نسبة الترمل من بين كبار السن 5 .9% للذكور، مقابل 4 .46% للإناث وذلك في عام 2009، ويمكن تفسير ارتفاع هذه النسب لكبار السن الذكور عنها للإناث إلى احتمال زواج الذكر بعد وفاة زوجته اكبر من احتمال زواج الأنثى، بالإضافة إلى ارتفاع العمر المتوقع للإناث مقابل الذكور.
مشاركة فاعلة
تم اعتماد سن التقاعد في الأراضي الفلسطينية بلوغ العامل الستين من العمر، حيث يفترض بالأفراد الذين يبلغون الستين فأكثر أن يكونوا خارج القوى العاملة، لكن للظروف الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها كبار السن أو من يعيلوهم قد تدفعهم لأن يكونوا داخل القوى العاملة لسنوات إضافية أخرى، قد تصل حتى بداية عقد الثمانينات من العمر أحيانا، فقد بلغت نسبة مساهمة كبار السن من إجمالي المشاركين في القوى العاملة في الأراضي الفلسطينية حوالي 0 .12% في الربع الثاني 2010.
كما يلاحظ أن هناك فروقا واضحة ما بين الحالة العملية لكبار السن على مستوى المنطقة والجنس، ففي حين تصل نسبة مساهمة كبار السن في القوى العاملة في الضفة الغربية إلى 7 .14% نجدها 2 .6% في قطاع غزة، وتنخفض نسبة البطالة فيما بينهم على مستوى الضفة الغربية لتصل إلى 9 .7%، مقارنة مع 1 .31% في قطاع غزة، بينما بلغت نسبة العاطلين عن العمل لكبار السن من الذكور 2 .14% في حين لم تتجاوز هذه النسبة للإناث كبيرات السن 0 .2%.ومن جانب آخر، تشير البيانات إلى أن نسبة كبيرة من كبار السن الذين يعملون لحسابهم الخاص (1 .55%)، مقابل 3 .20% يعملون كمستخدمين بأجر.
ارتفاع الأمية
أشارت البيانات إلى أن نسبة عالية من المسنين أميون، ففي العام 2009 بلغت نسبة كبار السن الذين لم ينهوا أية مرحلة تعليمية 7 .72% (5 .56% للذكور و8 .84% للإناث) من مجمل كبار السن، منهم 2 .56% أميون وهم بذلك يمثلون نحو 1 .54% من الأميين البالغين في المجتمع الفلسطيني ككل، في حين لم تتجاوز نسبة كبار السن الذين أنهوا دبلوما متوسطا فأعلى في الأراضي الفلسطينية 7 .5%، كما أظهرت بيانات التعليم في العام 2009 أن هناك تمايزا واضحا بين الذكور والإناث في التحصيل العلمي.
حيث بلغت نسبة كبار السن الذكور الذين أنهوا دبلوما متوسطا فأعلى في الأراضي الفلسطينية 1 .10%، بينما انخفضت لدى كبار السن من الإناث لتصل إلى 4 .2% فقط، مع العلم أن نسبة الأمية بين الأفراد 15 سنة فأكثر في الأراضي الفلسطينية لا تتجاوز 4 .5% (6 .2% للذكور مقابل 3 .8% للإناث)، كما بلغت نسبة الأفراد 15 سنة فأكثر الذين يحملون الدبلوم المتوسط فأعلى في الأراضي الفلسطينية 9 .14% من مجمل السكان 15 سنة فأكثر (1 .16% للذكور و7 .13% للإناث).
صعوبات جمة
وعند دراسة نمط الإعاقة أو الصعوبات بين كبار السن في الضفة الغربية باستثناء (ذلك الجزء من محافظة القدس والذي ضمته إسرائيل عنوة بعيد احتلالها للضفة الغربية عام 1967)، أظهرت بيانات التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت عام 2007 أن نسبة كبار السن الذين لديهم صعوبة واحدة على الأقل بلغت 3 .26% من مجمل كبار السن في الضفة الغربية، مع وجود فروقات ما بين الذكور والإناث.
حيث بلغت نسبة كبار السن من الإناث اللواتي لديهن صعوبة واحدة على الأقل 1 .29% مقابل 1 .23% للذكور، في حين بلغت نسبة الأفراد الذين يعانون من صعوبات في الضفة الغربية ولمختلف الأعمار 3 .5% وذلك من مجمل سكان الضفة الغربية.وعند دراسة أنواع الصعوبات وأكثرها شيوعا بين كبار السن في الضفة الغربية كانت الصعوبة البصرية الأكثر ومن ثم الحركية تلتها الصعوبة السمعية إذ بلغت على التوالي 4 .16% و7 .14% و1 .11% من مجمل كبار السن الذين لديهم صعوبة واحدة على الأقل، بينما بلغت نسبة الأفراد الذين لديهم صعوبات بصرية وحركية وسمعية بين السكان في الضفة الغربية على التوالي 9 .2% و1 .2% و4 .1% من مجمل سكان الضفة الغربية.
ومن الواضح أن هناك نسبة جيدة من كبار السن يقضون وقتا طويلا في البيت، وهذه فرصة للاستماع إلى الراديو ومشاهدة التلفاز وحتى قراءة الصحف، إذ أظهرت نتائج مسح الثقافة الأسري 2009 أن 8 .74% من كبار السن (5 .80 في الضفة الغربية، و6 .62% في قطاع غزة) يشاهدون التلفاز، كما بلغت نسبة استماع كبار السن إلى الراديو (7 .44%) مع ملاحظة ارتفاع نسبة الاستماع للراديو للمسنين المقيمين في قطاع غزة مقارنة بالمسنين في الضفة الغربية، حيث بلغت 0 .48% في قطاع غزة مقابل 2 .43% في الضفة الغربية، وارتفاع نسبة الاستماع للراديو للذكور المسنين مقارنة بالإناث المسنات إذ بلغت 4 .46% و3 .43% على التوالي.
غزة ـ ماهر إبراهيم
