عاد مشهد التوتر السياسي على الساحة العراقية رغم جهود بعض الكتل السياسية في محاولتها لاحتواء الخلاف.. وسط تضارب الأنباء عن القبول بالطاولة المستديرة كحل مثالي لصراع السلطة المستمر منذ سبعة شهور ورفض الآخرين لها باعتبار أنها تتعارض مع توجهاتهم.
ودعا رئيس الوزراء المنتهية ولايته مرشح التحالف الوطني لرئاسة الحكومة نوري المالكي المجلس الأعلى، الذي خرج من عباءة التحالف الوطني بترشيحه نائب الرئيس عادل عبدالمهدي لرئاسة الوزراء، إلى إيجاد «الطريقة القانونية التي من الممكن أن يصل من خلالها مرشحهم لرئاسة الحكومة»، مؤكداً أنه «سيؤيد ويدعم» هذا المرشح إذا استطاع أن يصل بالطريقة الدستورية القانونية، على حد قوله.
ومع إقراره بوجود اختلافات بين مكونات التحالف الوطني تجاه تسمية مرشحه لرئاسة الوزراء، مشترطا على المرشحين المنافسين لمنصب رئاسة الحكومة اتباع الطرق القانونية والدستورية.. قال المالكي إن «التحالف الوطني حقيقي ومتماسك إلى درجة كبيرة وملتزم التزاما كاملا، إلا أن ذلك لا يعني أن كل من فيه منسجم 100 في المئة».
ووصف المالكي تصريحات أعضاء المجلس الأعلى بأنهم لا يزالون ضمن التحالف ولم يخرجوا عنه ب«الموقف الإيجابي»، مشيرا إلى أن «المجلس الأعلى لا يريد أن يسبح في ماء غير ماء التحالف الوطني» وفقا لتعبيره.
رفض النقاش
في الأثناء، كشف نائب مقرب من رئيس الحكومة العراقية المنتهية ولايته نوري المالكي أن ائتلاف دولة القانون لن يذهب إلى الطاولة المستديرة التي دعا إليها رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني لمناقشة موضوع الرئاسات الثلاث البرلمان والجمهورية والوزراء.
وقال عضو ائتلاف دولة القانون النائب كمال الساعدي إن «الطاولة المستديرة طرحت سابقا ورفضناها وقلنا لن نذهب إلى هذه المبادرة لنناقش موضوع الرئاسات الثلاث هذا قرار متخذ.. بل نناقش موضوع المشاركة في الحكومة وكيف تكون والمشاكل والمخاوف وشكل الحكومة لأن كل هذا قابل للحوار».
وأضاف الساعدي أن «موضوع رئاسة الحكومة حسم للمالكي لذلك نحن لن نناقش موضوع الرئاسات الثلاث إذا ذهبنا إلى اربيل لأننا إذا ناقشنا هذا الموضوع فان هذا يعني العودة إلى ما قبل سبعة اشهر من المفاوضات».
أقل من التوقع
وفي تواتر للاحداث، قال نائب كردي إن الاتفاقات مع قائمة «العراقية» التي يتزعّمها اياد علاوي لم ترق إلى مستوى الطموح وهي ليست مثلما تم الاتفاق عليه مع التحالف الوطني وائتلاف دولة القانون على الورقة الكردية.
وقال النائب خالد شوان إن «قائمة العراقية تريد أن تتفاهم مع ائتلاف القوى الكردستانية ونحن نعتقد أن مواقفهم فيها كثير من الغموض».
وأضاف: «مثلا يقولون نحن مستعدون لمعالجة موضوع المناطق المتنازع عليها لكنهم لم يقولوا وفق المادة 140 من الدستور. وهم يقولون إن حل الموضوع وفق الدستور دون التطرق إلى ذكر المادة 140 من الدستور صراحة وهذا يعطي انطباعا أن القائمة ربما لم تكن جدية في التعامل».
وفي سياق متصل، أكد رئيس المجلس الأعلى الإسلامي في العراق عمار الحكيم أن الطاولة المستديرة التي دعا إليها مسعود بارزاني قادرة على إخراج العراق من الأزمة الراهنة لتشكيل الحكومة لأنها فرصة لتوحيد الرؤى.
وقال الحكيم: «ستمكن (الطاولة المستديرة) الساسة العراقيين من توحيد رؤيتهم تجاه البرنامج الحكومي للسنوات القادمة وستضع المعايير والمواصفات المطلوبة للمسؤولين الذين سيتم انتخابهم للرئاسات الثلاث والمواقع المتقدمة».
