التفّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو على استحقاق متطلبات عملية التسوية المباشرة مع الفلسطينيين زاعما في نغمة جديدة أن «العقبة التي وضعها الفلسطينيون» تحول دون الانتقال لإبرام اتفاق سلام إقليمي أوسع نطاقا مع الدول الأخرى.

بينما كشفت تقارير إسرائيلية عن أن الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز عبر عن خيبة أمله ويأسه من نتانياهو خلال لقائه شخصيتين أميركيتين يهوديّتين زارتا إسرائيل هذا الأسبوع، نقلا رسالة مضمونها بأن واشنطن ستعود إلى الانشغال بقضية التسوية بعد انتهاء الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي المقررة في الثاني من نوفمبر المقبل.

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن نتانياهو قوله في بيان صدر مساء أول أمس إن أي محاولة للالتفاف على مسار المفاوضات المباشرة من خلال التوجه إلى جهات دولية لن يدفع بعملية السلام الحقيقية إلى الأمام.

وجاءت تصريحات نتانياهو في أعقاب التصريحات التي أدلى بها في وقت سابق اول من أمس الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، التي قال فيها إن الفلسطينيين يمكن أن يتقدموا بطلب إلى الأمم المتحدة والولايات المتحدة للاعتراف بدولة فلسطينية على الحدود التي كانت قائمة قبل حرب العام 1967، إذا لم تستأنف محادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية.

وفي لقاء مع السيناتور الأميركي جوزيف ليبرمان قال نتانياهو: «طالما أن الفلسطينيين يعتقدون أن لديهم خيار التوجه من جانب واحد إلى مجلس الأمن فإنهم سوف يتجنبون إحراز تقدم كبير في المحادثات المباشرة». وأضاف :«المجتمع الدولي في حاجة إلى ان يوضح للفلسطينيين أن المفاوضات المباشرة هي المسار الوحيد لتحقيق سلام حقيقي و مستقر».

وقال: «إننا نرغب في التقدم في إطار مفاوضات مباشرة وجادة صوب إبرام اتفاق إطار مع الفلسطينيين وفي نفس الوقت إبرام اتفاق سلام إقليمي أوسع نطاقا مع الدول الأخرى في العالم العربي. ولكي نفعل ذلك، فإنه يتعين التغلب على العقبة التي وضعها الفلسطينيون».

خيبة بيريز

في الأثناء، ذكرت تقارير إسرائيلية أمس أن شخصيتين أميركيتين يهوديتين زارتا إسرائيل هذا الأسبوع والتقتا مع عدة شخصيات بهدف الضغط على رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو لاستئناف المفاوضات المباشرة مع الفلسطينيين.

وقالت صحيفة «هآرتس» إن نتانياهو التقى يوم الأربعاء الماضي مع الشخصيتين الأميركيتين اليهوديتين وهما رجل الأعمال داني أبراهام الذي وصفته الصحيفة بأنه «ناشط سلام» ويحاول إقناع مسؤولين إسرائيليين بمبادرة السلام العربية والعضو السابق في الكونغرس روبرت فكسلر الذي كان من أوائل الذين أيدوا ترشيح باراك أوباما لرئاسة الولايات المتحدة.

وأشارت الصحيفة إلى أن أبراهام مقرب من الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز، والتقى مع فكسلر مساء الثلاثاء الماضي مع بيريز . ونقلت الصحيفة عن مصدر إسرائيلي مطلع على اللقاء مع بيريز قوله إن الأجواء كان متشائمة وأن بيريز عبر أمام الشخصيتين الأميركيتين عن «خيبة أمل بالغة وحتى يأسه من نتانياهو».

محاولة اختراق

ونقلت «هآرتس» عن مصدر إسرائيلي تحدث مع أبراهام وفكسلر قوله إن زيارتهما لإسرائيل غايتها المساعدة في اختراق الطريق المسدود الذي وصلت إليه المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، وأنه لم يتم إيفادهما إلى إسرائيل من جانب أوباما أو كلينتون لكنهما حصلا على معلومات حول الوضع من مسؤولين في الإدارة الأميركية قبل سفرهما إلى إسرائيل.

واستمر لقاؤهما مع نتانياهو قرابة الساعة وكانت الرسالة الأساسية التي سمعها نتانياهو منهما تفيد بأن أوباما عازم على دفع المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية وأنه سيعود إلى الانشغال في ذلك بعد انتهاء الانتخابات المتوسطة للكونغرس مباشرة.