تفجر السجال الخاص بمحكمة الحريري على سطح الوضع السياسي في لبنان مع إطلاق حزب الله دعوة لمقاطعتها بدعوة عدم نزاهتها.. فيما اعتبر تيار «المستقبل»، الذي يتزعمه رئيس الوزراء سعد الحريري، أن موقف حسن نصرالله دعوة للتمرد على المجتمع الدولي.. في وقت نددت المحكمة الدعوة إلى مقاطعتها هي «محاولة لتعطيل العدالة».

وقال ناطق باسم المحكمة الخاصة بلبنان، التي تحقق في اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري، إن «اي دعوة لمقاطعة المحكمة هي محاولة لتعطيل العدالة»، وشدد على أن «المحكمة ستواصل الاعتماد على التعاون الكامل للحكومة اللبنانية والمجتمع الدولي وفقا لقانونها الأساسي». ونددت المحكمة بالهجوم على موظفيها، وقالت ان ذلك «لن يردعها» عن مواصلة تحقيقها.

وفي السياق ذاته، أعلنت كتلة «المستقبل» النيابية تمسكها بالمحكمة الدولية التي تنظر باغتيال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري.

وفي حين لم تصدر الحكومة اللبنانية اي بيان بعد تصريحات نصر الله والمحكمة.. شدد بيان لكتلة المستقبل، بعد اجتماع لها برئاسة سعد الحريري في رد غير مباشر على دعوة نصرالله لعدم التعاون مع فريق التحقيق الدولي، على التمسك «بالمحكمة الخاصة التي توافق اللبنانيون عليها كحماية للتنوع السياسي، وعلى قاعدة أن العدالة هي أساس الاستقرار ولا تناقض بينهما».

ودعت الكتلة مختلف القوى السياسية إلى احترام الحوار الداخلي حول التحقيق الذي يجريه مكتب المدعي لدى المحكمة الدولية واحترام القوانين التي تشكل ضمانة لمختلف مكونات المجتمع اللبناني، وعلى قاعدة رفض الاغتيال السياسي كسبيل لإسقاط حق الاختلاف في الرأي، لاسيما أن الدستور اللبناني ينص على احترام لبنان لكافة مواثيق الشرعية الدولية.

وذكر البيان أن الكتلة مستغربة إعاقة عمل فريق المدعي العام لدى المحكمة الدولية، خصوصا انه كان منسقا مع مختلف الجهات وعلى أساس اتصالات سابقة، وان هدفه لم يكن الاطلاع على أسرار طبية، أنما على معلومات تتصل بالتحقيق في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه والجرائم ذات الصلة وهي معلومات متعلقة بأرقام هاتفية تحديدا. من جانبه، رأى عضو الكتلة النائب احمد فتفت أن دعوة الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله تعتبر «دعوة للانتفاض على المجتمع الدولي ومقاطعته».

وقال فتفت إن «هناك التزامات قانونية وأدبية وتعاقدية في لبنان بشأن المحكمة ولجنة التحقيق الدولية وهذا يجعل من لبنان، إذا فعلاً التزم بما قاله نصر الله، دولة تواجه المجتمع الدولي وتتحول تدريجيا إلى دولة ترفض القرارات الدولية وهذا الكلام يحتمل الكثير من الغموض».

وأضاف أنه «إذا فعلا سارت الأمور في الاتجاه الذي سمعنا عنه يعني نسف البيان الوزاري والتراجع كليا عن المحكمة التي التزم بها البيان. يجب على الحكومة أن توضح ماذا تريد وما إذا كانت ستتراجع عن بيانها الوزاري. هل هناك استمرارية في عمل حكومة الوحدة الوطنية من ناحية الوحدة الوطنية وهذا ما يجب أن يطلعنا عليه السيد نصر الله خلال الساعات المقبلة».

وشدد فتفت على أن المظلة العربية هي الأساس في حماية التوافق اللبناني لافتا إلى أن شروط التوافق أصبحت أصعب. وأكد أن لا احد في العالم لديه معلومات عن مضمون القرار الاتهامي، مستغربا قول «نصرالله ان هذا القرار جاهز منذ العام 2006».

بدوره، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن قلقه الشديد من العراقيل بوجه المحكمة.