اعتبر قادة الرأي وصانعو القرار المشاركون في المنتدى الاقتصادي العالمي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا المنعقد في مراكش المغربية امس ان تحسين التكامل الإقليمي من شأنه ان يعزز القدرات وسيخفض من وقع المخاطر المشتركة لبلدان المنطقة، فيما تنوعت مداخلات المشاركين في جلسات المنتدى ما بين التكامل الاقليمي والتعنت الإسرائيلي بشأن السلام.

وأشار الرئيس والمدير التنفيذي لشركات مارش وماكلينان الأميركية الرئيس المشارك في المنتدى برين ديورالت إلى المخاطر الثلاثة الأكثر ارتباطاً بالمنطقة: ندرة المياه، وتأمين الطاقة، وضعف الاستثمار في البنية التحتية.

وقال ان «هذه المخاطر الرئيسية هي الأكثر ترابطاً وهي التي تحد من استدامة النمو». من جهته، أشار وزير الاقتصاد والمالية في المغرب صلاح الدين مزوار إلى أن الاستدامة تعني الاستجابة للمخاطر مع الاستفادة من ميزة الفرص المصاحبة.

مضيفاً «اخذين بعين الاعتبار المخاطر والفرص المتعلقة بتأمين الطاقة»، واكد ان المغرب وضع هدفا طموحا لمجال الطاقة يشمل 60 في المئة من وقود حفري، و 40 في المئة مصادر متجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح».

كما اعتبر الوزير المغربي أن الإجراءات الفردية للدول ليست كافية. وأنه «في غياب تحقيق استقرار وتكامل دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ستصبح المنافسة أكثر صعوبة مع الدول الكبرى مثل الهند والحلفاء الاقتصاديين مثل الاتحاد الأوروبي». واكد ان «التحدي يكمن في التغلب على المقاومة الداخلية لكل دولة على حدة، كما أن أساليب التفكير بحاجة إلى انفتاح قبل أن تستطيع المنطقة فتح حدودها».

عقبات أمام التكامل

في الاثناء، ركز نائب الرئيس التنفيذي، والمدير التنفيذي لمؤسسة التمويل الدولية، بواشنطن لارس ثونيل، على الحاجة إلى الشمولية في هذا الاطار، وأشار إلى عدد من العقبات التي تعترض سبيل التكامل قائلاً « يعيق ضعف التنظيم، والحكامة، والشفافية المنطقة عن التقدم».

وفي السياق، قال الرئيس الفخري ل«الرؤية 3»، من الإمارات خالد عبدالله الجهني انه «من الأفضل تشكيل التكامل الإقليمي بإعداد مسبق بدلاً من انتظار حدوثه كردة فعل». وأضاف بان جميع القطاعات العامة، والخاصة، والمنظمات غير الحكومية مسؤولون عن تحويل اللوم على الآخرين، في الوقت الذي يتوجب عليهم زيادة التعاون لمواجهة التحديات المشتركة.

من جهته، اعلن مدير مدرسة أوكسفورد مارتن، من جامعة أكسفورد، بالمملكة المتحدة إيان جولدين ان «هناك إمكانات نمو هائلة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ولكنه اكد بدون تحسين التكامل الإقليمي وبناء القدرات، لن يكون هذا النمو مستداماً».

واشنطن والعالم الإسلامي

من جهة اخرى الجانب السياسي للمنتدى كان حاضرا خلال اليوم الثاني حيث لم تخرج الجلسة المخصصة للعلاقة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي اول من امس، عن نطاق العموميات بالدعوة إلى تقوية مساهمة الشباب في شبكات التواصل الاجتماعي عبر الانترنت، وتطوير دور وسائل الإعلام، اضافة الى التعليم، وزيادة تعريف كل من جمهور المنطقتين بالآخر، دون الخروج بتوصيات واضحة تدعو الولايات المتحدة إلى إحداث تعديلات جذرية في سياساتها المتبعة تجاه أكثر من قضية تهم العالم الإسلامي وتدور فيه.

وفي الجلسة المخصصة لنقاش وضعية محادثات السلام الفلسطينية الإسرائيلية، والتي بدا واضحا خلالها حجم الامتعاض الفلسطيني والعربي تجاه الممارسات الإسرائيلية، وامتناع الولايات المتحدة عن ممارسة أي ضغط حقيقي باتجاه تطبيق سلام معروف البنود والتفاصيل خلال 15 عاما من التفاوض لدرجة تكفي «نصف ساعة» لإنجاز اتفاق بشأنه، على حد تعبير محمد دحلان عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح».

المنصة والقاعة التي كانتا خاليتين من أي مسؤول رسمي إسرائيلي، بشكل غير معهود في اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي، واجمع المشاركون فيهما على أن الأمل بتغير الوضع لازال موجودا لأنه لا يوجد بديل عنه، أو أن بدائله كارثية، حيث يمكن أن يدفع غياب الأمل للشعب الفلسطيني إلى ردود أفعال غير متوقعة أقلها انتفاضة ثالثة لا يمكن لأحد أن يتنبأ بموعدها، منتقدين ما أسموه لامبالاة المجتمع الإسرائيلي تجاه ما يجري، وكانه يجري «في سريلانكا» على حد تعبير أحد المشاركين.

عملية السلام

واعتبر المشاركون العرب أن الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني استهلكا خلال 15 عاما من التفاوض جميع الاحتمالات، وأن الدور قد جاء الآن على المجتمع الدولي لقول كلمته، لأنه لا يمكن تصور أن يقبل الفلسطينيون بالتفاوض على نسبة الـ 22 بالمئة التي بقيت من وطنهم التاريخي فلسطين.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ان استمرار الحديث عن يمين ويسار إسرائيلي، وعن تحالفات حكومية هشة في إسرائيل وغيرها من الذرائع التي يطالب العرب بتقديرها قد استنفد.

وإن احترام الدول العربية للرئيس الأميركي باراك أوباما ورغبتها في مساعدته، لا تمنعها من «الاختلاف الكلي مع سياسة الإدارة الأميركية في المنطقة»، مؤكدا أن من يحترم نفسه لا يمكن أن يستمر في عملية تفاوض لا تنتهي، ومواقف سياسية متبدلة، معتبرا أن الوقت قد حان للبحث في بدائل فشل عملية السلام التي تبدو واضحة الآن.

وأقر المشاركون في الختام أن احدى العقبات الأساسية أمام تقدم العملية السلمية يكمن في غياب تعريف مشترك للمصطلحات المطروحة، فالأمن والسلام وحل الدولتين وغيرها من المصطلحات تعني للفلسطينيين شيئا مختلفا تماما عما تعنيه للإسرائيليين.

مراكش ـ هيثم شلبي والوكالات