شهدت الساحة التركية مؤخرا مزيداً من التساؤلات حول ما إذا كانت الجهات الحكومية أو الأجهزة الأمنية التركية أجرت بالفعل لقاءات أو اتصالات مع زعماء حزب العمال الكردستاني.

ويقول المحللون ان الجدال الذي دار مؤخرا بين السياسيين حول ما إذا كانت الحكومة التركية أجرت أي اتصال مع «العمال الكردستاني» الموصوف إرهابيا في تركيا وأوروبا والولايات المتحدة، قد يعيق الجهود المبذولة للحد من الهجمات الإرهابية ويحط من معنويات الرجال والنساء الذين يباشرون مهمات حماية البلاد.

ويعتقد بعض الخبراء أن المخابرات التركية ومسؤولين في أجهزة الأمن اجروا اتصالات بحزب العمال الكردستاني في عدد من المناسبات، وتحدثوا مع زعيمه عبد الله أوجلان، الذي يقضي عقوبة بالسجن المؤبد في جزيرة إمرالي في بحر مرمرة القريبة من اسطنبول.

وتدعي الاحزاب المعارضة ان الحكومة اتصلت بأوجلان للتفاوض بشأن التوصل إلى اتفاق معه، مشيرة إلى أن هذا قد السلوك غير وطني، ويمكن أن يرقى إلى درجة الخيانة كما يصفه البعض.

من جهة أخرى يعتقد بعض المحللين المؤيدين للتوجهات الحكومية ان الأحزاب المعارضة تتعمد الخلط بين مفهومي الدولة والحكومة، وهما مختلفون تماما في السياق السياسي التركي.

وبينما يشدد المسؤولون الحكوميون على أنهم لم يجروا أي اتصالات مع زعماء «الكردستاني» يؤكدون ان مسؤولين في الدولة، وخاصة في قوات الأمن وأجهزة المخابرات الوطنية يلتقون أوجلان كلما دعت. الحاجة لذلك، وهو ما أكده وزير العدل سعد الدين أرغين الذي قال ان «هذه الاتصالات لم تبدأ اليوم، إنها تحدث كلما كانت تلك الأجهزة في حاجة إلى ذلك».

وكان زعماء «الكردستاني» أعلنوا عن هدنة من جانب واحد، انتهت الشهر الماضي، لكنهم لمحوا الى امكانية تمديدها إذا تم استيفاء شروط معينة، من بينها قبول أوجلان وحزب العمال الكردستاني كمحاورين، ووضع حد للعمليات العسكرية ضد عناصر الحزب، وإطلاق سراح السياسيين الأكراد الذين تم القبض عليهم بزعم أنهم يمثلون الجناح السياسي ل«لكردستاني»، وخفض العتبة الانتخابية اللازمة لدخول البرلمان، البالغة 10 في المئة.

وتفجر الجدال السياسي في تركيا حول هذه القضية بعدما صرح زعيم الجناح المسلح في «الكردستاني» مراد كرايلان، من جبال قنديل بشمال العراق، ان هذه الهدنة تمت بعد ان اتصلت حكومة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان بأوجلان.

ويدعي حزب الشعب الجمهوري أن رئيس جهاز المخابرات الوطني، فيدان هاكان، التقى، مصحوبا باثنين من المسؤولين، بأوجلان، حيث ذهبوا إلى إيمرالي، مشيرين الى انه تم إيقاف عمل كاميرات المراقبة المنصوبة في الجزيرة خلال الزيارة لضمان عدم توثيق الزيارة او تسريب أنباء عنها.

وطلب نائب ولاية أضنه عن حزب الشعب الجمهوري، سيان تاسيدار، من أردوغان الإجابة على تساؤلاته في هذا الشأن، ومن بينها السؤال المتعلق باستخدام حكومة حزب العدالة والتنمية لرئيس جهاز المخابرات كوسيط في المفاوضات بين الحكومة وأوجلان.

اسطنبول- كامل عبدالله