كشفت تقارير أميركية عن أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما وحلفاءها الأوروبيين يعكفون حاليا على إعداد عرض «أكثر تشددا» للمفاوضات مع إيران بشأن برنامجها النووي.. في حين أشار تقرير آخر إلى «تصدع صغير» بين الولايات المتحدة وأوروبا بشأن العقوبات، شددت الاستخبارات البريطانية على ضرورة القيام بـ «عمليات مشتركة لأجهزة الاستخبارات» للحصول على اكبر قدر من المعلومات عن جهود إيران لحيازة السلاح النووي.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الولايات المتحدة وحلفاءها الأوروبيين يعدون اتفاقا جديدا أكثر تشددا بشأن الملف النووي الإيراني، سيشكل اختبارا أوليا لتقييم وطأة العقوبات الاقتصادية المشددة المفروضة على الجمهورية الإسلامية.

وبموجب هذا العرض، يتعين على إيران إرسال نحو 2000 كيلوغرام من اليورانيوم الضعيف التخصيب، بزيادة الثلثين عن الكمية التي نص عليها عرض سابق قدمته الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل سنة ورفضته إيران، وفق ما أوضح مسؤولون كبار للصحيفة.

وأوضح المقال الذي نشر على موقع «نيويورك تايمز» ان هذه الزيادة في الكمية توازي زيادة مخزون اليورانيوم المخصب الإيراني عن السنة الماضية وتستجيب لحرص الولايات المتحدة على منع إيران من امتلاك كمية كافية لصنع قنبلة نووية. وقال مسؤول أميركي كبير للصحيفة: «سيكون هذا اختبارا أوليا لمعرفة ما اذا كان الإيرانيون ما زالوا يعتقدون أن في وسعهم الصمود او أنهم باتوا على استعداد للتفاوض». وأضاف: «علينا إقناعهم بأن حياتهم ستصبح أسوأ وليس أفضل أن لم يبدأوا بتبديل موقفهم».

وقال مسؤول كبير آخر إن «الولايات المتحدة وشركاءها الأوروبيين باتوا على وشك التوصل إلى اتفاق» يعرض على إيران.

وأعلنت طهران استعدادها لبحث إمكانية إجراء عملية تبادل وقود نووي خلال المحادثات المقبلة، بعد فشل المشاورات التي جرت العام الماضي مع مجموعة فيينا التي تضم فرنسا وروسيا والولايات المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية.

عمليات مشتركة

في الأثناء شدد رئيس الأجهزة السرية البريطانية «ام.اي6.» في لندن على ضرورة القيام بـ «عمليات مشتركة لأجهزة الاستخبارات» للحصول على اكبر قدر من المعلومات عن جهود إيران لحيازة السلاح النووي. وقال السير جون سيورز الذي يندر ان يتحدث علنا في كلمة نقلها التلفزيون البريطاني مباشرة، أن «وضع حد للانتشار النووي لا يمكن معالجته فقط على صعيد الدبلوماسية التقليدية».

وأضاف: «نحن بحاجة الى عمليات مشتركة لأجهزة الاستخبارات حتى يكون من الصعب على بلدان مثل إيران تطوير السلاح النووي». وأوضح أنه «كلما أخرت الجهود الدولية حيازة إيران التكنولوجيا العسكرية النووية، توافر لنا الوقت لإيجاد حل سياسي».

تصدع أميركي أوروبي

وفي السياق أشار تقرير أميركي إلى تصدع صغير بين الولايات المتحدة وأوروبا بشأن العقوبات على ايران التي بدأت تؤثر على الشعب الإيراني، وذلك بعد تعاونهما بشأن السياسة المتعلقة بإيران منذ تسلم باراك أوباما الرئاسة الأميركية.

وأوضحت صحيفة «واشنطن بوست» ان العقوبات المشددة التي أقرها الاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع وسبق ان تقررت مبدئيا في يوليو الماضي وتستهدف خصوصا قطاع الطاقة والمصارف والشحن، تسمح على عكس القانون الأميركي بهذا الشأن، بصادرات وواردات النفط والغاز إلى إيران.

ونقلت عن مسؤول أوروبي متخصص بسياسات العقوبات قوله: «نحن لا نريد تأثيراً سلبياً على الشعب الإيراني أو أن نحرمهم من الطاقة، وبالتالي لا نتبع الإجراءات الأميركية التي تتخطى عقوبات الأمم المتحدة».

وقال المسؤول الأوروبي: «لقد شكونا للولايات المتحدة عن تأثيرات إجراءاتها الخارجة عن نطاق أراضيها على الشركات الأوروبية.. وإن أذعنت تلك الشركات لرغبات الولايات المتحدة فيكون ذلك قرارها، لكننا ضد هذه السياسات».

وكانت الولايات المتحدة اتفقت في 30 سبتمبر الفائت مع 4 من أكبر شركات النفط الأوروبية لإيقاف استثماراتها في إيران وتفادي أية أنشطة جديدة في قطاع الطاقة الإيراني.

(وكالات)