ذكرت الأمم المتحدة أن حزب الله ينشر الخوف في لبنان ويهدد الاستقرار في المنطقة، وعبرت عن قلقها إزاء التصعيد والتوتر السياسي في البلاد، فيما نددت المحكمة الدولية التي تحقق في مقتل رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري بالهجوم على موظفيها في بيروت، مؤكدة أن ذلك لن يردعها عن مواصلة تحقيقها، بينما أعلن لبنان انه ملتزم بحماية المحققين الدوليين في القضية.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في تقريره نصف السنوي الـ 12 حول تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1559 ان «لبنان يمر حالياً بمناخ من عدم الاستقرار والهشاشة». ورأى انه «من الضروري أن تركز القيادات السياسية على تعزيز سيادتها واستقلالها واستقلال المؤسسات». وحض «كل القيادات السياسية على نبذ المصالح الطائفية والفردية والعمل على النهوض بمستقبل الأمة ومصالحها».
وقال كي مون ان ثمة حاجة لبذل المزيد من الجهود لتطبيق القرار 1559، مشيراً إلى وجود مليشيات لبنانية وغير لبنانية، بالإضافة إلى «نمط مقلق» من الحوادث الأمنية والتي تمثل تهديداً لاستقرار البلاد والمنطقة، مضيفاً انه «يجب ألا يستخدم البلد كمنصة انطلاق لمزيد من التطلعات الإقليمية أو لتأجيج الصراع».
وأكد على ان «حزب الله وترسانته العسكرية يخلقان جواً من الخوف ويشكل تحدياً كبيراً إزاء سلامة المدنيين اللبنانيين، وأمام انفراد الحكومة بالاستخدام المشروع للقوة»، داعياً قادة الحزب إلى إكمال عملية تحول الجماعة إلى حزب سياسي ونزع سلاحها.
في الأثناء، أكدت المحكمة الدولية التي تحقق في مقتل رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري ان «العنف لن يردعها من انجاز مهمتها»، وذلك بعد الإشكال الذي وقع أول من أمس بين فريق من محققيها ومجموعة من النساء خلال قيام المحققين بمهمة في عيادة نسائية في الضاحية الجنوبية لبيروت».
وجاء في بيان صادر عن المحكمة الدولية المكلفة النظر في اغتيال الحريري التي تتخذ من لاهاي مقرا «يشكل الاعتداء الذي وقع في بيروت ضد موظفين من المحكمة الخاصة بلبنان محاولة مدانة لاعاقة العدالة». وأضاف أنه «يجب ان يعلم مرتكبو هذا الاعتداء ان العنف لن يردع المحكمة الخاصة بلبنان، وهي محكمة قضائية، من انجاز مهمتها». واكد البيان ادانة رئيس المحكمة القاضي انطونيو كاسيزي، ورئيس مكتب الدفاع فرانسوا رو، ورئيس قلم المحكمة بالنيابة هرمان فون هايبل، «كل اشكال العنف اشد الادانة». كما صدر بيان ثان عن مكتب المدعي العام في المحكمة دانيال بلمار روى وقائع الاشكال الذي حصل في عيادة الطبيبة ايمان شرارة في منطقة الاوزاعي عند اطراف الضاحية الجنوبية.
موقف واشنطن
من جهة اخرى نقلت شبكة «سي إن إن» عن الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية فيليب كراولي قوله ليل اول من أمس إن «هذا الهجوم هو محاولة أخرى لخلق خيار خاطئ بين العدالة والاستقرار ومنع المحكمة المستقلة من تنفيذ تفويضها من قبل مجلس الأمن».
وشدد كراولي على أن الجهود الرامية «لتشويه سمعة المحكمة أو إعاقة عملها أو التأثير عليها تهدف فقط لزيادة عدم الاستقرار والتشنج في البلاد»، لافتاً إلى وجوب عدم التسامح مع ذلك.
حماية المحققين
الى ذلك، أعلن وزير العدل اللبناني إبراهيم نجار ان بلده ملتزم بحماية المحققين الدوليين في القضية. وكان نجار يرد على سؤال بشأن ما جرى اول من امس في ضاحية بيروت الجنوبية، التي تعتبر معقلاً لحزب الله، عندما هاجمت مجموعة من النسوة فريقا من المحققين الدوليين كانوا داخل عيادة طبية من أجل الحصول على عناوين وأرقام هواتف بعض المرضى.
واضطر الفريق الى مغادرة العيادة بعدما انتزعت النسوة حقيبة أحد أفراد الفريق المؤلف من محققين اثنين ومترجمة. وقال انه بموجب الاتفاقية بين لبنان والمحكمة الدولية فإن لبنان ملتزم بحماية المحققين «وسوف يفي بالتزاماته».
نيويورك ـ طارق فتحي والوكالات