عقدت الكتل العراقية المتنازعة مساء اول من امس اجتماعاً طال انتظاره، برعاية كردية وبمباركة أميركية، لكن النتائج لاتزال بانتظار اجتماع يعقد بعد غد الأحد تمهيدا لتفعيل مبادرة رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني، وسط تقارير عن ملاحظات دونتها قائمتا «دولة القانون» و«العراقية»، على الورقة الكردية المؤلفة من 19 نقطة. في وقت نفت واشنطن أي تدخل منها في شخصية الرئيس المقبل للحكومة.
وقال القيادي البارز في التحالف الكردستاني محمود عثمان في تصريح صحافي أمس إن «القائمة العراقية» كانت لديها بعض التحفظات على منصب رئاسة الجمهورية ومنحه للتحالف الكردستاني بالإضافة إلى موضوع البيشمركة والمادة 140 من الدستور إذ إنهم لم يذكروا المادة بل أنهم يقولون إن مشكلة المناطق المتنازع عليها يجب أن تحل وفق الدستور، واصفا ردود «العراقية» بأنها كانت «لا بأس بها وان التحالف الكردستاني يقوم الآن بدراستها وهذا الأمر يفيدنا بأننا نقوم بمباحثات أكثر لتشكيل الحكومة».
وأضاف عثمان ان « ردود ائتلاف دولة القانون كانت واضحة لدينا ولم يسجلوا اعتراضا سوى بنقطة واحدة تتمثل بان تعتبر الحكومة مستقيلة في حال انسحاب التحالف الكردستاني منها وهي فقرة تتعلق في حال وجود خروقات دستورية فان الأكراد سينسحبون من الحكومة».
ووصف عثمان هذه النقطة التي تحفظ عليها «دولة القانون» بالمهمة لأن الأكراد لن يسكتوا في حال وجود خروقات دستورية.
وفي وقت سابق، قال القيادي في التحالف الكردستاني روز نوري شاويس خلال مؤتمر صحافي عقده عقب انتهاء اجتماع الكتل السياسية إن ممثلي الكتل اتفقوا على عقد اجتماع آخر بعد غدا الأحد ، يكون ممهدا لتفعيل مبادرة رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني للجلوس حول الطاولة المستديرة.
وأضاف شاويس إن الاجتماع ناقش الأمور التي تشكل إطارا وقاعدة لتشكيل الحكومة ومنها صلاحيات المجلس السياسي الوطني للسياسات الإستراتيجية، وعملية صنع القرار السياسي والمشاركة بالقرار والأمور التي تتعلق بكيفية تشكيل حكومة شراكة وطنية من دون مناقشة تحديد المواقع الرئاسية والسيادية.
وأوضح قائلا إن الاجتماع المقبل سيبحث الأسس الرئيسية لتشكيل الحكومة تمهيدا لطرحها في اجتماع الطاولة المستديرة المرتقب تفعيلا لمبادرة البارزاني.
موقف جدي
في الأثناء، أعلن التيار الصدري المنضوي في التحالف الوطني، أن زعيمه مقتدى الصدر لم يطلع على ورقة المطالب الكردية بعد إجراء التعديلات عليها، مؤكداً في سياق آخر أنه سيتخذ موقفاً تجاه المتورطين بممارسة انتهاكات ضد حقوق الإنسان في حال أثبتت التحقيقات صحة وثائق «ويكيليكس».
وقال الناطق باسم التيار الصدري صلاح العبيدي إن «عدداً من مكونات التحالف الوطني اطلع على ورقة المطالب الكردية بعد إجراء التعديلات عليها، إلا أنها لم تعرض بشكل مباشر على زعيم التيار مقتدى الصدر وكتلة الأحرار حتى الآن». وأضاف العبيدي أن «التيار الصدري سيناقش ورقة المطالب الكردية بشكل جدي في حال عرضت عليه شرط ألا تتقاطع بنودها مع الدستور والمصالح الوطنية».
في الاثناء، نفت سفارة الولايات المتحدة الأميركية في بغداد أمس وجود اتفاق بين واشنطن وطهران على شخصية رئيس الحكومة العراقية المقبلة. وقال الناطق الرسمي باسم السفارة الأميركية ديفيد رانز إن «السفارة ترحب بمبادرة رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني لعقد مباحثات بين الكتل الكبيرة والتي خاضت انتخابات شهر مارس 2010»، معتبرا أن هذه المباحثات تعد خطوة هامة باتجاه تشكيل الحكومة العراقية.
وجدد رانز موقف الولايات المتحدة من عدم التدخل في مسألة تشكيل الحكومة العراقية، و«الاكتفاء بحث الكتل على التعجيل بحل الأزمة»، مبيناً، أن واشنطن تحث الأطراف العراقية كافة على الاستمرار في الانخراط في العملية السياسية، وإظهار المرونة.
ونفى الناطق باسم السفارة الأميركية الأنباء التي تحدثت عن وجود أتفاق أميركي أيراني حول شخصية من سيتولى رئاسة الحكومة العراقية، مؤكداً، أن «أهداف الولايات المتحدة تختلف كليا عن أهداف إيران فهما على طرفي نقيض».
بغداد - عراق احمد - مراكش- هيثم شلبي