برزت تحركات على أكثر من صعيد في سبيل حلحلة العُقد السياسية الداخلية في لبنان، فبينما يجتهد أكثر من طرف لإذابة التجميد الذي يعتري اجتماعات الحكومة اللبنانية.. شهدت بيروت تطوراً لافتاً تمثل في لقاء السفير السعودي علي عواض عسيري نظيره الإيراني غضنفر ركن آبادي في السفارة الإيرانية.

وفي انتظار جلسة الحوار الوطني اللبناني المقرّرة في الرابع من نوفمبر المقبل، فإن لا جلسة هذا الأسبوع لمجلس الوزراء للبتّ في ملفّ شهود الزور، ولا معلومات عن أيّ موعد محدّد لانعقادها خلال الأسبوع المقبل، من غير أن يعني ذلك توقف الاتصالات والمشاورات في هذا الشأن، سعياً إلى إيجاد مخرج توافقي يحول دون مواجهة الحكومة خطر الانقسام أو اللجوء إلى التصويت، مع ما قد يعنيه ذلك من تطوّرات سلبية على مصير حكومة الرئيس سعد الحريري.

وخلال الساعات الفائتة، شهد القصر الرئاسي في بعبدا حركة لقاءات واتصالات هادفة إلى تذليل العقبات من أمام جلسة مجلس الوزراء المقبلة، والتي يبدو أنها لن تنعقد قبل جلسة الحوار الوطني، والتي قد تشكّل المخرج المطلوب لتمرير جلسة شهود الزور بأقل ضرر ممكن، حسب أوساط رئاسية، خصوصاً أن الطاولة ستجمع فريقَي الصراع الى الخط الوسطي الذي يمثله الرئيس سليمان، والنائب وليد جنبلاط، الذي يسعى بدوره إلى إبعاد كأس التصويت عن الحكومة.

وإذ تشير كل المعلومات إلى أن لبنان دخل، عملياً، في مرحلة تهدئة، ارتباطاً بعدم قرب صدور القرار الاتهامي عن المحكمة الدولية في شأن جريمة اغتيال الرئيس الأسبق للحكومة الشهيد رفيق الحريري، وإلى أن أي كلام سياسي مرتفع لن يسجَّل إلا في خانة الاعتراض العابر، فإن مصادر رئاسة الجمهورية لفتت «البيان» إلى أن هذه الأجواء ستفسح في المجال أمام المشاورات الجديدة التي يقوم بها الرئيس ميشال سليمان، لتأمين الإجماع حول التوجّه الذي سيسلكه ملف شهود الزور في مجلس الوزراء.

والذي لن يبحث قبل التوافق حوله لأنه لن يخضع لخيار التصويت، في ظلّ تمسّك كل فريق بوجهة نظره حيال إحالة هذا الملفّ إلى المجلس العدلي (مطلب المعارضة) أو إلى القضاء العادي (مطلب الأكثرية)، مشيرة إلى أن تحديد جلسة للبتّ بهذا الملف مرتبط بتحقيق التوافق بين مكوّنات حكومة الوحدة الوطنية.

زيارة سعودية

وفي خضمّ كثافة الاهتمامات الداخلية والخارجية بمعالجة الوضع اللبناني والسعي إلى تبريده، برز أول من أمس تطور لافت للانتباه؛ تمثل في الزيارة التي قام بها السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري إلى مقرّ السفارة الإيرانية في بيروت، حيث التقى السفير الإيراني غضنفر ركن آبادي.

وعكس بيان السفارة الإيرانية تأكيد الجانبين «الوحدة والتضامن بين كافة الأطراف اللبنانية»، واستعدادهما «للمساعدة على تعزيز الأمن والاستقرار في لبنان»، كما أكدا «العلاقات الطيبة بين طهران والرياض، وضرورة العمل على استخدام كل الإمكانيات باتجاه تعزيز هذه العلاقات بما يخدم قضايا الأمة الإسلامية».

وفيما يكاد مصير الاستقرار في لبنان يشغل كل الحركة الدبلوماسية، فضلاً عن محطات لقاءات المسؤولين اللبنانيين في الخارج، والتي تسجل لندن إحدى محطاتها البارزة للرئيس سعد الحريري، يومَي الاثنين والثلاثاء المقبلين، بعد أن يكون قد شارك في مؤتمر اقتصادي في الكويت يوم السبت المقبل، وجّهت باريس بلسان وزير خارجيتها برنارد كوشنير صفعة قوية لطروحات رئيس المجلس النيابي نبيه بري الرامية إلى إلغاء المحكمة، بإعلانه أن بلاده لا تدعم اتفاقاً لبنانياً حول مثل هذا الاتجاه (أي إلغاء المحكمة).

وفي إطار جولته الباريسية، يلتقي بري اليوم الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي، ما من شأنه أن يحدّد معالم الموقف الفرنسي النهائي من المحكمة الدولية وقرارها الظني. وذلك، بعدما كان الرئيس بري شدّد، من باريس، على أهمية التمحور حول الجسر السعودي- السوري، بوصفه «الحافظ» للبنان.

وعشية لقائه الرئيس الفرنسي، أشار بري إثر لقائه رئيس الحكومة الفرنسية فرنسوا فيون إلى أن «القصة ليست فقط المحكمة الدوليّة، بل هي أيضاً قصة العقد الاجتماعي»، معتبراً في هذا المجال أنّ «لبنان بحاجة إلى خريطة طريق متكاملة».

بيروت - وفاء عواد