افتتح المنتدى الاقتصادي العالمي حول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أمس أعماله في مراكش تحت شعار: «الأهداف والقدرات والازدهار»، بمشاركة نحو 1000 شخص من 62 دولة يتقدمهم قادة حكومات ورجال أعمال وناشطون من المجتمع المدني وإعلاميون.
كما قدم المنتدى تقريره لسنة 2010، والذي يسلط الضوء على المخاطر الرئيسية، باحثاً عن صياغة جديدة لاستراتيجيات النمو، والفرص المتاحة أمام دول الشرق الأوسط وافريقيا الشمالية.ويغطي برنامج المنتدى ثلاثة محاور رئيسية تشمل «الردود الإقليمية على المخاطر العالمية»، و«إطلاق النمو المستدام»، و«شمال أفريقيا: جغرافيا الأعمال الجديدة». ويتمحور برنامج المنتدى حول ثلاث نقاط رئيسية، هي: الاستجابة الإقليمية للمخاطر العالمية؛ وإطلاق العنان للنمو المُستدام؛ وشمال أفريقيا: نحو جغرافية جديدة لعالم الأعمال.:صياغة جديدة:ووفقاً لمسؤولين في المنتدى الاقتصادي العالمي فإن هذه الدورة الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المنعقدة حتى يوم غد الخميس تهدف إلى حشد قيادات المؤسسات الحكومية وقيادات الأعمال والمجتمعات المدنية من بلدان المنطقة لإعداد صياغة جديدة لاستراتيجيات النمو والتطوير بُغية مواجهة الأخطار العالمية الماثلة في الوقت الحاضر، مثل أسعار النفط المتقلبة وندرة المياه والهجرة.إلى ذلك، قدم المنتدى الاقتصادي تقريره لسنة 2010، خلال الافتتاح والذي بين أن أنماط النمو التي تسود المنطقة تؤدي إلى احتياجات متزايدة وذات طبيعة تنافسية بالنسبة للمياه والطاقة والبنية التحتية.
وأوضح التقرير ان الأخطار المتعلقة بالماء والطاقة والبنية التحتية يمكن ان تعيق التقدم الاقتصادي للدول، وترفع من خطر الفشل الكبير في تقديم الخدمات الأساسية. كما يناقش التقرير الميول والشكوك التي تزيد من هذه الأخطار والتغييرات المترتبة عن هذه الأخيرة في الاستراتيجيات المتبعة للتعامل معها.ويؤكد التقرير أنه من الضروري اتباع استراتيجيات أكثر تكاملا داخل وبين دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فيما يتعلق بتدبير المياه والطاقة، خصوصا مع كون الموارد التي يجب تشاركها فيما بين القطاعات وعبر الحدود الجغرافية محدودة.حيث ان أمن الطاقة يشكل خطرا عاجلا و متزايدا على الرغم من المخزونات البترولية في بعض دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. فنمط النمو الذي يعتمد على الطاقة يزيد من أثر استنزاف الموارد وقدرات التحول المحدودة وسوء التوزيع للبترول على الصعيد الإقليمي. وبذلك فإن الرفع من أسعار الطاقة والمياه داخل المنطقة قد يساعد على تشجيع الاستثمار في شبكات توزيع أكثر مرونة وكذلك إعطاء حوافز لتخفيض الطلب والرفع من الجودة. غير أن ارتفاع الأسعار يؤدي إلى ظهور صعوبات في عمليات المبادلات التي تساهم في التقدم الاقتصادي والاجتماعي.:أخطار عالمية:وقال المسؤول الكبير في المنتدى شريف الديواني إن المنتدى «يشعر بأن رواد عالم الأعمال في المنطقة يفهمون بشكل جيد الأخطار العالمية الراهنة». وأضاف أنه «ينظر بشكل متزايد للمرونة على أنها إستراتيجية تجارية أساسية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا».
وأكد الديواني أنه على كل مناطق العالم التسليم بكونها غير حصينة بشكل أو بآخر في مواجهة الأخطار العالمية خلال هذا العقد. فرغم أن الشرق الأوسط لم يتأثر بشكل كبير خلال الأزمة الأخيرة، إلا أن الوقت قد حان بكل تأكيد للتفكير بشكل جماعي في طريقة لنصبح أكثر مرونة لتجنب أي وضعية قد نضطر فيها لمواجهة أزمة عالمية جديدة ذات طبيعة مختلفة ونطاق تأثير مختلف.
فرصة للتجديد
من جهة اخرى صرح المدير والرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي أندريه شنايدر، ان الاجتماع هذا في مراكش يأتي في وقت حاسم بالنسبة للمنطقة كما يشكل فرصة لتجديد استراتيجيات النمو والتنمية بالمنطقة في سياق الضغط والسيطرة على المخاطر العالمية، بما في ذلك تقلبات أسعار النفط، وندرة المياه والهجرة.
وقال: «نؤمن بان الجمع بين صناع القرار الذين يمثلون جميع قطاعات المجتمع: الأعمال والسياسة، والمجتمع المدني والثقافة والإعلام والأوساط الأكاديمية هي الطريقة المثلى لإيجاد حلول مستدامة للتحديات الراهنة».
اجتماع وسط مؤشرات لاحتمال تعافٍ اقتصادي
مراكش المعروفة بـ «المدينة الحمراء» المغربية نسبةً إلى لون مبانيها، كانت تحت الأضواء أمس. وعلى خلاف اجتماع العام الماضي، يأتي لقاء العام 2010 على خلفية تحسّن الأوضاع الاقتصادية والثقة التي أرسيت حديثاً بين المستثمرين الإقليميين والدوليين.
إلى ذلك، وفي تقريرٍ حول الاقتصاديات الإقليمية الأسبوع الماضي، أفاد الخبير الاقتصادي في الشرق الأوسط سيمون وليامز أنّ «أسعار النفط المستقرة، والتدفقات الداخلة لرأس المال المرتفعة، والطلب الخارجي المتزايد، والحماسة المتجددة إزاء بعض المشاريع الرأسمالية الجيدة، قد بدأت باستعادة زخم نموها».
وأضاف ويليامز أنّ التعافي الاقتصادي حلّ في وقتٍ متأخر على معظم دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لافتاً إلى أنّ النمو الإقليمي العام المقبل سيفرض نفسه على الأسواق المتطورة وتلك الناشئة غير الآسيوية، مع توقعات «اتش.أس.بي.سي» بأن يبلغ متوسط النمو الإقليمي نحو 5 في المئة هذا العام مقابل ما يقارب الصفر العام 2009.
ويذكر أنّ الشعور العام في أنحاء الشرق الأوسط وأسواقها المالية، وبخاصة في الدول الخليجية، تحسّن بشكل ملحوظ خلال الشهرين الماضيين أو نحوه. وانعكس تجدد الثقة في المنطقة في ارتفاع أنشطة الشركات خلال الأسابيع القليلة الماضية، حيث تم إنجاز أو يتم العمل على إصدار سلسلة من السندات، كما يدرس عدد من الشركات أو يمضي قدماً في مجموعة من الاكتتابات العامة الأولية للاستفادة من الزخم الإيجابي.
وفي إطار تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى الذي يصدر مرتيْن سنوياً، أفاد صندوق النقد الدولي في نسخة التقرير الأخيرة أنه من المرجح أن تتسارع وتيرة النمو الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا، وأفغانستان وباكستان خلال العاميْن 2010 و2011، بفضل ارتفاع أسعار النفط ومستويات إنتاج الخام.
وبحسب البيانات الأخيرة الصادرة عن الصندوق، من المتوقع أن تحقق اقتصاديات هذه المنطقة مجتمعة نمواً بنسبة 2 .4 في المئة خلال العام الجاري، أي ما يعادل نحو ضعف نسبة النمو المسجلة خلال العام 2009. كما يتوقع الصندوق أن يعلو الإنتاج بنسبة 8 .4 في المئة خلال العام 2011.
(وكالات)


