بدأت الولايات المتحدة النأي بنفسها عن مسؤوليتها بالتستر على أعمال التعذيب في السجون العراقية بعد نشر موقع «ويكيليكس» وثائق أكدت فيها حدوث انتهاكات واسعة بتأكيدها أن واشنطن عملت على منع السلطات العراقية من ممارسة التعذيب.
وظهرت بوادر من وزارة الخارجية الأميركية لحصر المسؤولية بالسلطات العراقية واتخاذها كدرع واق للانتقادات من خلال إعلانها أن إجراء تحقيقات في هذا الشأن هي مسؤولية الحكومة العراقية التي يترأسها نوري المالكي وليس الولايات المتحدة.
و بينما رفضت إيران ما أوردته الوثائق بشأن دورها في العراق، دعت مسؤولة في الأمم المتحدة كلاً من الولايات المتحدة والعراق التحقيق في وثائق ويكيليكس.وأكد رئيس أركان الجيش البري الأميركي الجنرال جورج كيسي أول أمس ان الولايات المتحدة عملت على منع السلطات العراقية من ممارسة التعذيب.
وأضاف كاسي الذي قاد القوات في العراق لنحو ثلاث سنوات أن «هناك في التقارير الصحافية ما يوحي بأننا غضضنا الطرف عن الاساءة للسجناء العراقيين. هذا غير دقيق. سياستنا كانت على الدوام انه عندما يلحظ الجنود الأميركيون وجود إساءة للسجناء، عليهم ان يوقفوا ذلك وان يرفعوا على الفور تقريرا بذلك عبر التسلسل التراتبي الى القيادة الاميركية والى القيادة العراقية».
وتتهم حوالي 400 ألف وثيقة نشرها «ويكيليكس» واشنطن بتجاهل التحقيق بالتعذيب الذي تعرض له مواطنون عراقيون على يد القوات العراقية ومقتل عدد كبير من المدنيين مسجلة 15 ألف حالة أكثر مما كان يعرف سابقاً خلال الأعمال الحربية.
ما كشف عن مدى القلق الأميركي من التدخل الإيراني على الساحة العراقية. ونفى كايسي وجود سياسة تهدف الى التقليل من عدد القتلى المدنيين، مشيرا الى ان القوات الاميركية كانت على اتصال مع المشارح لتصويب سجلاتها.
تملص
من جهته، قال الناطق باسم وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) الكولونيل ديف لابان ان الجيش الأميركي لم يزعم قط ان لديه إحصاء دقيقا لعدد المدنيين الذين قتلوا في العراق.
ورفضت وزارة الخارجية الاميركية كذلك اتهامات «ويكيليكس»، موضحة ان الولايات المتحدة دربت القوات العراقية على احترام حقوق الانسان. وقال الناطق باسمها فيليب كراولي ان «احد الاسباب التي تجعلنا نبقي قوات في العراق: للمساعدة في تدريب القوات العراقية. نعتقد ان سلوكهم يتحسن مع الوقت».
وأضاف كراولي أنه «إذا كانت هناك حاجة للمحاسبة فإنها، أولا وقبل كل شيء، يجب أن تكون من قبل الحكومة العراقية نفسها وكيف تعاملت مع مواطنيها .. وهذا الأمر سبق وأن تحدثنا فيه وسنواصل الحديث بشأنه مع حكومة العراق».
وفي السياق، دعت المفوضة العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة نافي بيلاي السلطات الأميركية والعراقية إلى التحقيق حول مزاعم التعذيب و«انتهاكات (أخرى) لحقوق الإنسان» في العراق التي تضمنتها وثائق «ويكيليكس».
طهران تتوعد
وفي ظل تكشف عدم قدرة واشنطن على نفي كل ما ورد بالوثائق وإنحائها باللائمة على الحكومة العراقية، رفضت إيران كل ما أوردته الوثائق بشأن دورها في الجارة العراق، واصفة إياه بأنه «شيطاني ومثير للشكوك».
وقال الناطق باسم الخارجية الإيرانية رامين مهمانبراست ما كشف عنه الموقع الإلكتروني ذا دوافع سياسية. وتعهد في تعليقات أدلى بها أمس بأن إيران ستواجه تلك «الأعمال غير الأخلاقية».
ولم يحدد الناطق الإيراني الإجراءات التي تنوي إيران اتخاذها. وكانت وثائق نشرها الموقع سردت دور إيران في تسليح وتدريب ميليشيات شيعية في العراق، حيث سعت طهران أيضا الى التأثير في الساحة السياسية. وتنكر إيران تلك التهم.
