بقي موعد جلسة مجلس الوزراء اللبناني التي ستحسم وجهة ملفّ شهود الزور، سواء باتجاه المجلس العدلي (مطلب المعارضة) أم القضاء العادي (مطلب الأكثرية)، معلّقاً في انتظار نتائج المشاورات المكثفة داخلياً من جهة، والمشاورات الجارية إقليمياً من جهة أخرى، وخاصة على خطَّي دمشق- الرياض، وطهران- الرياض.

ويأتي ذلك في ظلّ حدّة المواقف حيال ملفّ «شهود الزور»، فيما بات الجميع متفقين على منح رئيس الجمهورية ميشال سليمان الوقت الكافي لتدوير الزوايا منعاً لانفراط العقد الوزاري في حال إصرار المعارضة على التصويت.

وإذ أشارت أوساط رئيس الجمهورية ل«البيان» إلى أن الأخير بات يميل إلى إحالة الملف على المجلس العدلي، والى أنه مصرّ على عدم إيصال الأمور في هذا الملفّ إلى التصويت بل إلى التوافق، وهو يلتقي بهذا الأمر مع توجّه مماثل لدى النائب وليد جنبلاط.

حيث تردّدت معلومات حول تكليف سليمان فريقاً من الخبراء في القانون درس الأمر، وهو بصدد إعداد مخرج سيقوم في الأيام القليلة المقبلة بإطلاع الفرقاء على فحواه».

وتردّد أن الطرح الذي يعدّه سليمان ينطلق من أن جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري محالة أصلاً على المجلس العدلي مع كل ما يتفرّع عنها، وفق ما ورد في مرسوم الإحالة في 18 فبراير 2005، ما يعني أن «ملف شهود الزور هو جزء متفرّع عن تلك الجريمة، أي أنه محال أصلاً إلى المجلس العدلي.

وبالتالي، ليس في إمكان مجلس الوزراء أن يحيل مرة ثانية أمراً محالاً من قبل»، وفق قول مصدر قانوني مقرّب منه ل«البيان»، مع إشارته إلى أنه ليس بإمكان مجلس الوزراء إحالة القضية نفسها على القضاء العادي نظراً إلى الفصل بين السلطات، والذي يمنع السلطة التنفيذية من التدخل في عمل السلطة القضائية.

خلاصات المعارضة

وفي مقابل خروج قوى المعارضة بخلاصات عدّة، لم تشأ الكشف عنها راهناً، تتعلّق بآلية إدارة المرحلة السياسية المقبلة على مستوى معالجتها لملف شهود الزور، مع إعطائها مهلة قصوى لهذا الملفّ هي الأسبوع المقبل، حذّرت أوساط وزارية موالية من أن أي تصويت خلال جلسة مجلس الوزراء، في شأن قضية شهود الزور.

لا سيما إذا جاءت النتائج لصالح إحالة الملف إلى المجلس العدلي، من شأنه أن يهدّد حكومة الوحدة الوطنية، وربما يدفع بالرئيس سعد الحريري إلى الاستقالة.

تحركات بري

في خضمّ هذه الأجواء الضبابيّة المهيمنة على الساحة اللبنانية، تبرز خلال الساعات المقبلة محادثات رئيس مجلس النواب نبيه بري في باريس، حيث سيجري محادثات مع المسؤولين الفرنسيين، وفي مقدّمهم الرئيس نيكولا ساركوزي، للإعراب عن تصوراته حيال مستجدات الأحداث اللبنانية، في ظل التباين الحاصل في وجهات نظر الفرقاء إزاء العديد من الملفات المتفرّعة من الأزمة الداخلية الدائرة حول ملف المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وقرارها الظني المرتقب.

الحريري إلى بريطانيا

يقوم رئيس مجلس الوزراء اللبناني سعد الحريري يوم الاثنين المقبل في زيارة رسمية إلى بريطانيا تستمر يومين. وأفاد بيان لمكتب رئيس الحكومة ان الحريري سيقابل خلال زيارته لندن نظيره البريطاني ديفيد كاميرون ونائب رئيس الوزراء نيك كليغ ووزير الخارجية وليام هيغ ودوق يورك الأمير اندرو.

وسيجري مع المسؤولين البريطانيين محادثات تتناول التطورات الإقليمية والدولية والعلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها. (يو.بي.أي)

بيروت - وفاء عواد