حذر أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، خلال افتتاحه الدور العادي الثالث لمجلس الأمة (البرلمان)، أمس من انه لا يكمن تجاوز تهديد الأمن الوطني الكويتي ووحدة البلاد الوطنية..
ورأى أن هناك «تمادياً» في فهم الحرية ما تسبب في أن يصبح «التطاول على الثوابت الوطنية حتى أصبحت أساليب الإثارة والتشكيك والانفلات والتصرف غير المسؤول بديلا عن الاحتكام للقانون»، مشدداً على ضرورة بذل كل جهد لدرء أسباب الفتنة ونتائجها المهلكة، ملوحاً بـ «الردع والتصحيح» كل ممارسة خاطئة.
وقال أمير الكويت إنه «إذا كان البعض قد توهم الحنو والحكمة والتغاضي عن المحاسبة عن بعض الأمور تساهلا ووهنا فإني أؤكد أن ما حفل به الشارع السياسي أخيراً من سلبيات بات مصدر قلق للجميع بما يمثله من تهديد لأمننا الوطني ووحدتنا الوطنية على نحو لا يمكن التجاوز عنه».
واتهم «البعض» بأنه «استغل أجواء الحرية في التطاول على ثوابتنا الوطنية حتى أصبحت أساليب الإثارة والتشكيك والانفلات والتصرف غير المسؤول بديلا عن الاحتكام للقانون وانساق إلى ذلك من انساق بعلم أو بغير علم حتى غداً الشارع وليس قبة البرلمان هو المكان لطرح القضايا والمشكلات الأمر الذي يتعذر معه الوصول إلى قرار صائب وسليم في ظل هذه الأجواء المشحونة ويدفع بنا إلى تداعيات ونتائج بالغة السوء والضرر على مصلحة هذا الوطن وأبنائه».
وقال الشيخ صباح الأحمد إن «ما يحوط المشهد السياسي العام من تجاوزات وممارسات غير مألوفة ولا مسؤولة هو موضع استنكار ورفض من الجميع ولا يمكن لأي عاقل أن يغفل عما ينطوي عليه ذلك من مخاطر جسيمة يصعب استبعادها أو تحييدها عن مخططات خبيثة تستهدف الأسس الراسخة لأمننا واستقرارنا وتماسك مجتمعنا وما جبل عليه من قيم التسامح والاعتدال وقبول الرأي الآخر».
وأضاف أن التمادي في التجاوز على القانون وزج البلاد (الكويت) في أتون الصراعات السياسية والدينية يوجب علينا جمعيا مجلسا وحكومة ومؤسسات وأفرادا أن نتحلى بالحكمة واليقظة وان نكون صفا واحداً أمام مسؤولياتنا الوطنية في درء أسباب الفتنة ونتائجها المهلكة والتصدي بكل حزم وإصرار لأي تصرف قد يؤدي إليها أو يسهم في إشعالها وتأجيجها حماية لوطننا ومواطنينا من ويلات التحزب والتعصب والنعرات الطائفية التي لم تصب مجتمعا إلا فرقته وأورثته الضعف والدمار».
انتقاد للإعلام
وانتقد أمير الكويت بعض الوسائل الإعلامية المقروءة والمرئية والمسموعة وقال: «لعل مكمن الخطورة في هذا الأمر عندما يلجأ البعض إلى تناول القضايا الكبيرة والحساسة فيقول ما يشاء لمن يشاء وفي أي وقت ومقام بلا دليل أو بينة ويضع الاحكام والعلل من وحي الأهواء والأغراض يجذبه إلى ذلك تأثير البهرجة الإعلامية والمبالغة في الإثارة والتحريض والمغالطة ومجافاة المصداقية وتجاوز لحدود الحرية والمسؤولية وضوابط الأمانة المهنية والمصلحة العامة».
وأضاف أن «هناك حدودا ينبغي على الجميع الالتزام بها بين موقع المسؤولية وأمانتها وأولى السبل أن يكون الالتزام بالقانون كاملا متكاملا حيث لا نسبية ولا استثناء في تطبيقه فالكل أمامه سواسية».
وشدد على أن «من مراجعة الأحداث التي تلاحقت في الآونة الأخيرة كشفت بوضوح عن قصور واضح في إدراك ماهية تلك الحقوق وحدودها وإغفال للواجبات واستيعاب المحاذير وبات التمادي في الممارسة الخاطئة شأنا ملحا يستوجب التصدي له بالردع والتصحيح».
الخرافي
التعاون حجر الأساس
أكد رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي أن التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية هو حجر الأساس في المرحلة المقبلة ولابد أن يكون ذلك قاعدة لا استثناء.
وقال الخرافي في كلمته إن فعالية الأداء الحكومي ومصداقيته هما المقياس وعلى الحكومة أن تلتزم بتنفيذ برنامج عملها وفق معايير الجودة والكفاءة والشفافية وبحرص على العدالة الاجتماعية والمساواة وتكافؤ الفرص.
مشيرا إلى أن المسؤوليات مساوية بالحجم ومماثلة بالأهمية تقع على عاتق مجلس الأمة الذي ينبغي أن يكون نموذجا في الأداء وقدوة في الممارسة الديمقراطية ومثالا في ترسيخ مبادئها وقيمها.
وشدد على أن المصلحة الوطنية العليا ومصلحة جميع أطياف المجتمع وفئاته في أن يستقر العمل السياسي على قاعدة متينة من الوحدة الوطنية يصونها الجميع بسديد القول وحكيم الخطاب في معالجة الأحداث والمستجدات وبرشيد الممارسة السياسية في مواجهة الفتن وبنفوس صافية تتوجها المودة والاحترام وتنبذ الغيرة والغل والحسد. (البيان)
الكويت - بدر سالم
